ألتمان من أبوظبي: الذكاء الاصطناعي يفتح «نهضة جديدة» تعيد تشكيل الطاقة والمعرفة

خلال افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، عرض سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، ملامح مرحلة مقبلة في مسيرة الذكاء الاصطناعي، ورأى أن ما يعيشه العالم اليوم يتجاوز بكثير ما يُوصف بالثورة الصناعية الجديدة، ويقترب من «نهضة جديدة» تمنح البشر قدرة أوسع على تطوير مهاراتهم والتوصل إلى معالجات لقضايا طالما ظلت مستعصية، وعلى رأسها ما يتصل بإنتاج الطاقة وتأمينها.
وأعرب ألتمان عن حماسه للشراكة القائمة مع «أدنوك»، فقال إن الشركة سعيدة جداً بالعمل معها، وإن هذا التعاون يتيح توظيف الجيل الجديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الطاقة. وأشار إلى أن هذه التقنيات أصبحت قادرة على الإسهام في رفع الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية، من خلال ابتكار مواد جديدة، وتطوير تصميم التوربينات، والتعامل مع معضلات علمية وهندسية بالغة التعقيد.
وذكر أن النماذج المتقدمة باتت، وللمرة الأولى، قادرة على إحداث أثر ملموس في وفرة الطاقة وكفاءة إنتاجها، لافتاً إلى أن هذه الإمكانات برزت في غضون الأشهر القليلة الماضية، وهي من بين الأسباب التي تغذي حماسه للشراكة مع «أدنوك». وأضاف أن الأمر لا يقتصر على حاجة العالم إلى الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن لهذه الأنظمة أن تعين بدورها على تطوير قطاع الطاقة وتوسيع قدراته.
من الثورة الصناعية إلى النهضة الجديدة
وفي قراءته للتحول الذي تقوده التقنية، اعتبر ألتمان أن وصف الذكاء الاصطناعي بثورة صناعية جديدة وصف دقيق، إلا أنه لا يحيط بكل ما بدأ يتكشف من إمكانات، إذ يرى أن اللحظة الراهنة أقرب إلى نهضة جديدة، يستطيع فيها الفرد أن يجالس نظاماً ذكياً ويناقش معه طيفاً واسعاً من الأفكار والمشكلات، ويصل إلى حلول متقدمة ويبتكر منتجات وأدوات مستجدة، بما يعزز قدرته على الفهم والعمل والإسهام في مجتمعه.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أخذ يتقمص دور الزميل أو الشريك الافتراضي داخل بيئة العمل، بما يمكّن الأفراد من إنجاز مزيد من المهام والارتقاء بإنتاجيتهم. غير أنه شدد على أن أكثر ما يستثير حماسه هو دور هذه التقنيات في الاكتشاف العلمي، منوهاً إلى أنها نجحت في الأشهر الماضية في حل مسائل لم يهتدِ البشر إلى حلول لها، وفي فتح آفاق جديدة لاكتساب المعرفة وتطبيقها في مختلف حقول العلم.
وعرج على تجربة شغّلت 10 آلاف وكيل من وكلاء الذكاء الاصطناعي للعمل سوياً على مدى أربعة أيام، من دون تسلسل هرمي ولا إدارة مركزية، مبيناً أن هؤلاء الوكلاء تمكنوا من استكشاف مسارات متباينة، وتبادل ما بلغوه، والتعلم بعضهم من بعض، وتحديد المهام التي يضطلعون بها باستقلالية.
الطاقة.. التحدي الأكبر أمام الذكاء الاصطناعي
في المقابل، اعتبر ألتمان أن الطاقة هي التحدي الأبرز الذي تواجهه «أوبن إيه آي» وصناعة الذكاء الاصطناعي بوجه عام. وأفاد بأن الشركة تعكف على تطوير نماذج أعلى كفاءة، وعلى الاستعانة بالروبوتات لتحسين كفاءة مصانع إنتاج الرقائق وتجميع خوادم مراكز البيانات، بما يقلل كلفة تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي.
لكنه حذر من أن القيود المادية المرتبطة بتأمين الطاقة ستظل عاملاً حاسماً في كلفة هذه الخدمات وفي مدى انتشارها، موضحاً أن الشركة قادرة على تقليص كلفة تطوير الذكاء الاصطناعي وتقديمه بطرق متعددة، إلا أن تأمين الطاقة اللازمة لتشغيله يبقى رهناً بإمكانات العالم المادي. وذهب إلى أن الطاقة هي العامل الأكثر تأثيراً في تحديد حجم الاستخدام الممكن لهذه التقنيات وكلفته.
وسلط الضوء على أن استهلاك الطاقة مقابل كل طلب يوجه إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي تراجع بصورة كبيرة، في وقت شهد فيه حجم الاستخدام قفزة هائلة. واستشهد بمستويات الاستهلاك لدى المستخدمين داخل الشركة، موضحاً أن المستخدم الأكثر استهلاكاً قبل ست سنوات كان يستهلك نحو 100 ألف وحدة رمزية في الشهر، في حين يبلغ استهلاك المستخدم الأعلى اليوم نحو 500 مليار وحدة شهرياً.
وقال إن قطاع الذكاء الاصطناعي ظل لسنوات يتحدث عن احتياجاته إلى قطاع الطاقة، لكنه يرى أن الوقت قد حان لرد الجميل، من خلال الإسهام في زيادة توافر الطاقة على مستوى العالم، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق زيادة صافية في إمدادات الطاقة، لا الاكتفاء بتلبية احتياجات مراكز البيانات المتنامية.
الإنسان يجب أن يبقى في موقع القيادة
وفي محور آخر من كلمته، أكد ألتمان ضرورة أن تظل أنظمة الذكاء الاصطناعي أدوات في خدمة الإنسان، وألا تتحول إلى بديل عن دوره أو أن تنتقل إليها سلطة اتخاذ القرار. وقال إن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُبنى لخدمة الناس، وأن يبقى الإنسان مسيطراً على استخدامه وتوجيهه، معتبراً أن هذه المسألة لا تحتمل الخلاف.
وأضاف أن تنامي قدرات الأنظمة يضع شركات القطاع أمام ضرورة إثبات قدرتها على منع الحوادث الخطيرة المرتبطة بالسلامة، وعلى مواءمة سلوك الذكاء الاصطناعي مع القيم والأهداف البشرية، وتوفير ضمانات تمنح المجتمع الثقة بأن هذه التقنيات ستبقى آمنة مع اتساع قدراتها.
ووصف دولة الإمارات بأنها من أكثر دول العالم استشرافاً للمستقبل في تبني الذكاء الاصطناعي، منوهاً إلى أن الشراكة مع المؤسسات الإماراتية تتيح العمل على تطبيقات واسعة النطاق تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية والخبرات المتخصصة.
اتفاقيات أبوظبي
وتزامنت تصريحات ألتمان مع توقيع «أدنوك» و«أوبن إيه آي» و«جي 42» اتفاقية شراكة متعددة السنوات، تصبح بموجبها «أدنوك» أول شركة طاقة في العالم تطبق منصة «أوبن إيه آي» المتقدمة لربط وكلاء الذكاء الاصطناعي وتنسيق عملهم عبر عملياتها. كما شهد اليوم نفسه توقيع اتفاقيات أخرى مع مؤسسات أبوظبي لتوظيف التقنية في العمل الحكومي وتحليل الاستثمارات وتحديد الفرص وتقييم المخاطر.




