الرئيسيةتكنولوجياشبكات الدارك ويب تجني 220 مليون...
تكنولوجيا

شبكات الدارك ويب تجني 220 مليون دولار من اختراق حسابات مشاهدي مونديال 2026

بينما كان الملايين من عشاق كرة القدم يهتفون في مدرجات ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كانت شاشات مظلمة تعمل بصمت لتحويل الشغف الرياضي إلى صيد إلكتروني مربح. تمكنت شبكات الجريمة السيبرانية من استغلال الموجة الجماهيرية لبطولة كأس العالم 2026، محققة قيمة سوقية محتملة بلغت حوالي 220 مليون دولار في الأسواق السوداء، وفقاً لتقديرات خبراء الأمن الرقمي.

أكبر نسخة مونديالية وأوسع استهداف

سجل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في وثائقه الرسمية الصادرة في يوليو 2026 أن هذه البطولة تعد الأكبر في التاريخ، بمشاركة 48 منتخباً وباستضافة ثلاثية غير مسبوقة من قبل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي الأولى من نوعها في القارة منذ عام 1994. هذا الحجم الضخم جعلها هدفاً مثالياً لعصابات الإنترنت التي استغلت رغبة الجماهير في بث منخفض التكلفة.

وانتقل هذا الشغف مباشرة إلى شاشات التلفزة ومنصات البث الرقمي، محطماً الأرقام القياسية. وأفاد تقرير نسب المشاهدة الصادر عن شبكة “فوكس سبورتس” الأمريكية في يوليو 2026 بأن مباراة نصف النهائي بين إسبانيا وفرنسا جذبت 11.46 مليون مشاهد، بينما تجاوز نهائي الأرجنتين وإنجلترا هذا الرقم ليصل إلى 15.06 مليون مشاهد، مما يشير إلى توقعات بمشاهدات قياسية غير مسبوقة في المباراة النهائية المنتظرة.

12 مليون حساب مخترق وبيع بالتقسيط الأسود

مع الارتفاع الهائل في الطلب على المباريات المشفرة التي تتطلب اشتراكات باهظة الثمن في الولايات المتحدة، نشطت السوق الموازية بشكل مخيف. كشف تقرير حديث صادر في يوليو 2026 عن فريق استخبارات التهديدات “ساتوري” التابع لشركة “هيومان سيكيوريتي” عن رصد أكثر من 12 مليون حساب مستخدم مخترق على الدارك ويب، مرتبطة بعشر خدمات بث رئيسية تنقل المباريات. وأظهرت البيانات أن الأسعار الزائدة للحسابات المسروقة تعكس رغبة المشجعين في تجنب التكاليف الرسمية المرتفعة التي تتراوح بين 30 و50 دولاراً، مفضلين دفع 5 دولارات فقط في السوق السوداء.

وأوضحت ليندسي كاي، نائبة رئيس استخبارات التهديدات في شركة “هيومان سيكيوريتي” في يوليو 2026، أن مجرمي الإنترنت يعتمدون على سحب كلمات المرور المسربة سابقاً أو استخدام برمجيات خبيثة لاستخلاص البيانات المحفوظة على أجهزة الضحايا، ثم يعيدون عرضها في الأسواق المظلمة مع مميزات مغايرة.

ثلاثة مسارات لجني الأرباح المظلمة

تعمل المنصات السرية وفق آلية تشبه صناعة الترفيه الموازية، حيث تعتمد على هندسة مبيعات دقيقة تحقق تدفقات مالية ضخمة عبر ثلاثة مسارات رئيسية. الأول هو إعادة التعبئة والبيع الكمي (Bulk Reselling)، حيث تُباع الحسابات بالتجزئة مستغلة الطلب العالي والهامش المنخفض لإنشاء سوق سوداء مليونية. المسار الثاني يتضمن تقديم ضمان ممتد (Warranty Services)، حيث يعوض البائعون المشترين بحسابات بديلة مجاناً عند إغلاق المنصات الرسمية للحسابات المسروقة. وفي يوم واحد فقط، 27 يونيو 2026 مع ختام دور المجموعات، وصلت إيرادات هذا القطاع إلى رقم قياسي بلغ 14.8 مليون دولار بعد طرح 802 ألف حساب دفعة واحدة. أما المسار الثالث والأخطر فهو استغلال بطاقات الائتمان المخزنة داخل الحسابات (Linked Payment Cards)، حيث تباع الحسابات المرتبطة ببطاقات دفع بنكية فاعلة بأسعار مضاعفة، مما يمنح المشتري إما ترقية مجانية لباقات البث الفاخرة أو تمكين شبكات الجريمة من سحب البيانات المصرفية لاستخدامها خارج نطاق المونديال.

استنفار المنصات وحلول تقنية

هذا الانتشار الواسع للحسابات المسروقة يضع شبكات البث تحت ضغوط استراتيجية وقانونية. وأشار إيان بالون، الرئيس المشارك لمجموعة ممارسات التكنولوجيا والملكية الفكرية في شركة “جرينبرج تراوريج”، إلى أن أصحاب الحقوق يعرفون جداول المباريات مسبقاً مما يسمح بتكثيف الرقابة الاستباقية لتعطيل البث غير المصرح به. في الوقت الذي لم تستجب فيه شبكات كبرى مثل فوكس سبورتس وإن بي سي سبورتس وتيليموندو لطلب التعليق، أكدت منصة “فوبو” (Fubo) في بيان رسمي صادر في يوليو 2026 أنها تبدأ استعداداتها للأحداث الكبرى قبل أشهر، وتراقب بدقة سلوك المستخدمين وأنماط الموقع الجغرافي غير المعتادة لرصد الاختراقات ومشاركة الحسابات غير القانونية.

ويرى خبراء الأمن السيبراني أن الشركات قادرة على تضييق الخناق على هذه التجارة السرية عبر تفعيل أدوات المصادقة الثنائية وأنظمة مكافحة البرمجيات الآلية. لكن خلاصة فريق “ساتوري” في يوليو 2026 تشير إلى أن سوق بيانات الاعتماد المقرصنة لن يختفي تماماً، نظراً لاستمرار رغبة المستهلكين في الحصول على الخدمات الترفيهية والرياضية بأقل تكلفة، مما يجعل الأمن الرقمي معركة مستمرة تتجدد مع كل حدث جماهيري كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *