عملة بتكوين تهوي إلى ما دون 77 ألف دولار بعد اختراق قياسي لمنصة باينانس

تراجعت قيمة عملة بتكوين إلى ما دون حاجز 77 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين يوماً، لتوسع بذلك خسائرها عقب إعلان شركة «باينانس هولدينغز» عن تعرضها لاختراق إلكتروني غير مسبوق، هزّ أركان سوق العملات الرقمية وأعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بأمن أموال المستخدمين، حتى في أكبر منصة تداول للأصول المشفرة على مستوى العالم.
انخفاض حاد في أكبر عملة مشفرة
سجّلت العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية تراجعاً بلغت نسبته 3.1% خلال تعاملات يوم الجمعة، لتصل إلى 76 ألفاً و300 دولار. ولم تقتصر الخسائر على بتكوين وحدها، بل امتدت إلى عملات رقمية أخرى، من بينها تلك التي تأثرت بالاختراق الأمني. كما انخفض رمز «باينانس» بنسبة 5% تقريباً خلال الـ24 ساعة الماضية، ليستقر عند نحو 700 دولار.
سرقة قياسية في تاريخ العملات المشفرة
تُعد عملية الاختراق الإلكتروني التي تمكن خلالها المهاجمون من الاستيلاء على أكثر من 6 مليارات دولار، الأكبر من نوعها في تاريخ العملات الرقمية، وتوجه ضربة جديدة لقطاع ظل لسنوات يحاول التخلص من سمعته السيئة المرتبطة بالاختراقات والاحتيال وانهيار منصات التداول. كما وضعت هذه الحادثة الإجراءات الأمنية لدى «باينانس» نفسها تحت المجهر، وأثارت تساؤلات حول كيفية تعرض منصة بهذا الحجم، التي تحتفظ بأصول تتجاوز قيمتها 135 مليار دولار، لاختراق بهذه الضخامة. وأعلنت «باينانس» يوم الجمعة أنها خصصت مبلغ 6.34 مليارات دولار من أموال الشركة الخاصة لمواجهة تداعيات الحادثة.
تحليلات: السوق كان في اتجاه هبوطي
قال جيف كو، كبير المحللين لدى «فيا بي تي سي»، إن سوق العملات الرقمية الأوسع كانت تميل بالفعل نحو الهبوط، وهو ما يفسر سرعة انتشار موجة البيع في مختلف الأصول. وأضاف أن «باينانس» قادرة على استيعاب الخسائر التي تكبدتها.
وكانت بتكوين وغيرها من العملات الرقمية تتعرض بالفعل لضغوط خلال الأسبوع الجاري، بفعل تأثير عوامل الاقتصاد الكلي الأوسع على الأسواق. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بنسبة 2.4% قبل بدء التداولات، وذلك بعد نتائج أعمال مخيبة للآمال لشركات من بينها «أمازون دوت كوم» و«إنتل».
وظلت بتكوين تتحرك حول مستوى 80 ألف دولار معظم أيام الأسبوع، إلا أن انتهاء صلاحية عقود خيارات بقيمة 11 مليار دولار على منصة «ديربيت» يوم الجمعة ألقى بظلاله على السوق وزاد من حالة العزوف عن المخاطرة. ووفقاً لبيانات «كوين غلاس»، جرى تصفية مراكز شراء على العملات المشفرة بقيمة نحو 1.3 مليار دولار خلال 24 ساعة.
وقالت نويل آتشيسون، كاتبة النشرة الإخبارية «كريبتو إيز ماكرو ناو»، إن توالي الضربات التي تعرضت لها البنية التحتية للعملات المشفرة خلال الأشهر الأخيرة قد يثني مستثمرين محتملين عن دخول السوق. وأضافت: رأينا أن الاحتفاظ بالأصول ذاتياً ليس آمناً، وأن الاحتفاظ بها لدى منصات التداول ليس آمناً أيضاً، كما أن موجة الهجمات التي تشنها روبوتات الذكاء الاصطناعي على أنظمة الأمن في مختلف التطبيقات المتصلة بالإنترنت ستزيد من قلق الجميع، لكنها أشارت إلى أن الجانب الإيجابي يتمثل في أن كل اختراق أمني جديد يسهم في تعزيز مستويات الأمان.




