مجموعة عمل الإمارات للبيئة تناقش تطوير البنية التحتية الخضراء لتحقيق الحياد المناخي

الجلسة الحوارية الرابعة وموضوعها
نظمت مجموعة عمل الإمارات للبيئة بالشراكة مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي وفريق «تعزيز الحياد المناخي» التطوعي الجلسة الحوارية الرابعة لعام 2026 تحت عنوان «البنية التحتية الخضراء والتعديل التحديثي: تطوير البيئة العمرانية لتحقيق الحياد المناخي»، وذلك في 27 أغسطس بمشاركة صناع سياسات وخبراء استدامة ومخططي مدن ومعماريين ومهندسين وباحثين وأكاديميين وممثلين للقطاع الخاص وطلبة.
رؤى الخبراء حول إعادة تأهيل المباني
أوضحت الدكتورة حبيبة المرعشي، العضو المؤسس ورئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، أن إعادة تشكيل البيئة العمرانية تمثل ركيزة أساسية للعمل المناخي العالمي والتنمية الحضرية المستدامة، مشددة على ضرورة الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ لتسريع تحول المدن إلى كيانات أكثر استدامة وقدرة على الصمود. وأبرزت أن قطاع البناء والتشييد ما زال من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة عالمياً، ما يجعل إعادة تأهيل المباني القائمة ودمج البنية التحتية الخضراء شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف الحياد المناخي. واستندت إلى تقديرات المجلس العالمي للأبنية الخضراء التي تشير إلى أن نحو 80% من المباني التي ستكون موجودة بحلول 2050 قد شُيِّدَت بالفعل، مؤكدة أن إعادة التأهيل لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة لتقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز قدرة المدن والمجتمعات على التكيف على المدى الطويل. وأضافت أن البنية التحتية الخضراء توفر فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية من خلال دعم التنوع البيولوجي، وتقليل تأثير الجزر الحرارية الحضرية، وزيادة قدرة المدن على مواجهة آثار تغير المناخ، وتحسين جودة الحياة في المناطق الحضرية.
من جانبه، أكد المهندس فيصل علي الراشد، المدير الأول لإدارة جانب الطلب في المجلس الأعلى للطاقة في دبي، أن إعادة تأهيل المباني القائمة يُعد أحد المسارات الرئيسية لتحسين أدائها في دولة الإمارات، ودعا إلى توسيع جهود إعادة التأهيل على مستوى الدولة لرفع كفاءة الطاقة، وتحسين استخدام الموارد، وتمديد العمر التشغيلي للمباني، مع ضرورة تنسيق الجهود وضمان فاعلية التنفيذ لدعم أهداف الإمارات في الاستدامة والتحول في قطاع الطاقة.
التوصيات والآليات المقترحة
أشار ليو وو، المدير التنفيذي لمؤسسة «فانتج» والمساهم الاستراتيجي في الفعالية، إلى أن التقدم المستدام يُقاس بالقيمة التي تتحقق للإنسان والمجتمع وكوكب الأرض، وأن المسؤولية البيئية تمثل التزاماً طويل الأمد يُترجم إلى خطوات عملية عبر شراكات موثوقة تتماشى مع استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وشهدت الفعالية مناظرة مدرسية بعنوان «أيهما أكثر فاعلية كاستراتيجية مناخية: إعادة تأهيل المباني القائمة أم تشييد مبانٍ خضراء جديدة؟»، شارك فيها طلبة مدرسة وستمنستر في دبي وأكاديمية جيمس مودرن في دبي، وفاز فريق مدرسة وستمنستر بالمناظرة.
وضمت الجلسة حوارية عدداً من المتخصصين waaronder المهندسة عائشة حسن الشحي من وزارة الطاقة والبنية التحتية، والدكتور فؤاد बाबا من الجامعة البريطانية في دبي، وهيثم إبراهيم من «BGRE»، ونافين رضا من «HSBC»، والمهندسة ميرا العامري من بلدية دبي، وكارتيك شانكار نارايان من شركة بيركلي للخدمات الإمارات، وفرح ياسين التي ترأست الجلسة. وأكد المشاركون على أهمية البنية التحتية الخضراء التي تشمل الغابات الحضرية، والأسطح الخضراء، والأرصفة المنفذة للمياه، وأنظمة حصاد مياه الأمطار، والتصاميم المتكاملة للمساحات الطبيعية، لتعزيز صمود المدن، والحد من ظاهرة الجزر الحرارية، والمحافظة على التنوع البيولوجي.
كما ناقشوا إعادة تأهيل المباني باستخدام حلول كفاءة الطاقة، وتقنيات المباني الذكية، ومصادر الطاقة المتجددة، وتحسين العزل الحراري، وتحديث أنظمة الإضاءة والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء، بالإضافة إلى توظيف نمذجة معلومات المباني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتوائم الرقمية، وأنظمة الصيانة التنبؤية. وشددوا على ضرورة توفير أطر تشريعية وسياسات داعمة، وآليات تمويل خضراء، وحوافز تنظيمية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ومواءمة التنمية الحضرية مع مبادئ الاقتصاد الدائري عبر رفع كفاءة استخدام الموارد، وإعادة استخدام المواد، والحد من النفايات، واعتماد نهج دورة الحياة في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل المباني والبنية التحتية.
تأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة الجلسات الحوارية التي تنظمها مجموعة عمل الإمارات للبيئة خلال عام 2026، وفق مذكرة التفاهم الموقعة مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي وفريق «تعزيز الحياد المناخي» التطوعي، بهدف دعم مستهدفات الحياد المناخي وتعزيز التعاون في مجال الاستدامة.



