اقتصاد

طيران الإمارات تحوّل طائرة A380 إلى ركيزة استراتيجية رغم فشلها التجاري لدى إيرباص

طيران الإمارات تحوّل طائرة A380 إلى ركيزة استراتيجية رغم فشلها التجاري لدى إيرباص

استطاعت طيران الإمارات أن تحوّل طائرة إيرباص A380، التي لم تحقق النجاح التجاري الذي كانت الشركة الأوروبية المصنّعة تنشده، إلى واحدة من أهم مصادر تفوقها التنافسي، وذلك بعد أن أقامت حولها منظومة تشغيلية عالمية تقوم على موقع دبي الاستراتيجي، والسعة الكبيرة التي توفرها الطائرة، والإنفاق المستمر على تطوير الأسطول والبنية التحتية.

برنامج تطوير كلّف أكثر من 25 مليار دولار

وذكر تقرير نشره موقع «سيمبل فلاينغ» المتخصص في شؤون الطيران أن إيرباص ضخّت ما يزيد على 25 مليار دولار في تطوير هذه الطائرة العملاقة ذات الطابقين، غير أنها قررت وقف إنتاجها في عام 2021 بعد أن صنّعت 251 طائرة فحسب، في مقابل نحو 700 طائرة كانت تأمل بيعها كي تبلغ نقطة التعادل المالي.

ورغم أن البرنامج يُعدّ إخفاقاً تجارياً من منظور الشركة المصنّعة، فإن طيران الإمارات نظرت إلى الطائرة باعتبارها فرصة استراتيجية لترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً يصل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستراليا، معتمدةً على قدرتها على نقل أكثر من 500 مسافر في الرحلة الواحدة.

123 طائرة تعادل نحو نصف الإنتاج العالمي

وأورد التقرير أن الناقلة الإماراتية تعاقدت على 123 طائرة من هذا الطراز، وهو ما يعادل قرابة نصف ما أُنتج في العالم من هذه الطائرة، لتكون بذلك أكبر مشغّل لها بفارق واسع عن منافسيها.

ولم تقتصر استثمارات طيران الإمارات على اقتناء الطائرات، بل امتدت إلى تطوير المرافق في مطار دبي الدولي، وعلى رأسها الكونكورس A المصمم خصيصاً لاستقبال عمليات الطائرات ذات الطابقين، عبر جسور صعود متعددة المستويات تمكّن من خدمة أعداد كبيرة من المسافرين بكفاءة عالية.

وفورات تشغيلية واستفادة قصوى من حقوق الهبوط

وأفاد التقرير بأن هذا النهج مكّن طيران الإمارات من تحقيق وفورات كبيرة في التشغيل، ومن تعظيم الاستفادة من حقوق الإقلاع والهبوط في المطارات العالمية المزدحمة، ولا سيما مطار لندن هيثرو، حيث تتيح A380 نقل عدد أكبر من الركاب من دون الحاجة إلى رفع عدد الرحلات.

وفي حين عمدت شركات طيران عالمية إلى تقليص أساطيلها من الطائرات العملاقة بعد توقف إنتاجها، واصلت طيران الإمارات ضخ الأموال في تحديث مقصوراتها وإطالة العمر التشغيلي لها.

93 طائرة محدّثة بحلول أبريل 2026

ووفقاً للتقرير، أنجزت الفرق الهندسية في دبي تحديث 93 طائرة بحلول أبريل 2026، في إطار برنامج واسع يتضمن إدخال الدرجة السياحية الممتازة وتطوير تجهيزات المقصورات والخدمات المقدمة للمسافرين.

وأشار التقرير إلى أن طيران الإمارات تملك 116 طائرة A380 من أصل نحو 190 طائرة مدرجة في الأساطيل النشطة على مستوى العالم، وهو ما يفوق مجموع ما لدى المشغلين التسعة الآخرين.

أما من الناحية الاقتصادية، فقد أوضح التقرير أن الطائرة العملاقة ما زالت تحتفظ بميزة تنافسية على الخطوط ذات الطلب المرتفع، إذ تسهم سعتها الكبيرة في خفض تكلفة المقعد متى بلغت معدلات الإشغال مستويات عالية، على الرغم من أن محركاتها الأربعة تستهلك وقوداً أكبر مقارنة بالطائرات الحديثة ذات المحركين.

وخلص التقرير إلى أن طيران الإمارات نجحت في تحويل طائرة لم تبلغ أهدافها التجارية عند إيرباص إلى دعامة أساسية في نموذج أعمالها، مرجحاً أن تواصل تشغيلها حتى أربعينيات القرن الحالي، بالرغم من التوجه العالمي نحو طائرات أصغر وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *