مسؤولون: مرونة الاقتصاد الإماراتي تعزز قدرته على تجاوز التحديات العالمية

أكد مسؤولون وخبراء في قطاعي الاستثمار والتطوير العقاري أن الاقتصاد الإماراتي أظهر قدرة فائقة على تجاوز التحولات والتحديات الإقليمية والعالمية، مع مواصلته تحقيق النمو المستدام، وذلك بفضل مرونته العالية، وتنوع قطاعاته، وتطور بنيته التحتية، إضافة إلى السياسات الحكومية المحفزة وسرعة التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
وجاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات الدورة التاسعة من منتدى الشارقة للاستثمار، الذي انطلق أمس تحت شعار «بناء اقتصادات مرنة»، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق». ويستمر المنتدى على مدى يومين، ويجمع أكثر من 80 متحدثاً ضمن برنامج يضم أكثر من 140 فعالية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل، وأكثر من 80 اجتماع أعمال، بمشاركة دولية من أكثر من 60 دولة.
مؤشرات النمو والتنويع الاقتصادي
واستعرض وزير الاقتصاد والسياحة، عبدالله بن طوق المري، مسيرة التنويع الاقتصادي في الإمارات، موضحاً أن الاقتصاد الوطني سجل نمواً بنسبة 6.2% خلال عام 2025، فيما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 6.8%، وارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من 79% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال النصف الأول من عام 2026.
وأشار بن طوق إلى أن المرحلة المقبلة من التنويع الاقتصادي تتطلب التركيز على القيمة التي تحققها القطاعات، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الأنشطة الإنتاجية، مؤكداً أنها مرحلة لا تتعلق بزيادة عدد القطاعات، وإنما بتعظيم القيمة من كل قطاع. ونوه بنموذج الشارقة التنموي الذي يجمع بين الصناعة والخدمات وريادة الأعمال، والتعليم والثقافة ورأس المال البشري.
ولفت الوزير إلى أن الإمارات استقطبت 48.3 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، مسجلة رقماً قياسياً للعام الرابع على التوالي، وحافظت على المرتبة الثانية عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي. وسجلت إمارة الشارقة زيادة بنسبة 45% في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام نفسه.
إطلاق منصة ذكية لدعم المستثمرين
وكشف المدير التنفيذي لمكتب «استثمر في الشارقة»، محمد جمعة المشرخ، عن إطلاق منصة ذكية لدعم المستثمرين تحمل اسم «نجم»، خلال منتدى الشارقة للاستثمار. وتهدف المنصة إلى تقديم خدمات ذكية تساعد المستثمرين على تحديد الخطوات المناسبة لمختلف مراحل رحلتهم الاستثمارية في الأسواق المحلية.
وأكد المشرخ أن الإمارات أثبتت قدرتها المستمرة على تجاوز المتغيرات والتحديات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، بفضل مكانتها كواحد من أكثر الاقتصادات مرونة في المنطقة، والتوسع بقاعدة التنوع الاقتصادي. وأضاف أن الدولة تبنت منذ وقت مبكر استثمارات مستمرة في تطوير البنية التحتية بمختلف المجالات، بالتوازي مع دعم نمو القطاعات الصناعية والخدمات اللوجستية.
مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات
من جانبه، قال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، أحمد عبيد القصير، إن دولة الإمارات تواصل إثبات قدرتها على تجاوز مختلف التحديات والمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن هذه القدرة برزت خلال التعامل مع الآثار الاقتصادية لجائحة «كوفيد-19». وأرجع القصير ذلك إلى المرونة العالية التي تتمتع بها الدولة في التعامل مع الأزمات، ووضوح الرؤية لدى قيادتها.
وأشار القصير إلى أن اعتماد الإمارات نهج التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة القطاعات الإنتاجية والخدمية في مراحل مبكرة أسهم في الوصول إلى مستويات متقدمة من النمو المستدام. وأكد أن التوجه نحو تعزيز حضور الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين الكوادر الشابة ومساعدتها على تطوير مشروعاتها، يدعم خلق فرص اقتصادية جديدة ويعزز استمرارية النمو، بصرف النظر عن المتغيرات والظروف المحيطة.
بدوره، قال المدير العام لمؤسسة «الراسخون للعقارات»، خليفة بن حارب، إن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقدرة كبيرة على التعامل مع مختلف المتغيرات والتحديات، مدعوماً بالمرونة العالية والتنوع الاقتصادي اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين في تعزيز قدرته على التكيف ومواصلة النمو. وأضاف أن السوق الإماراتية استطاعت التكيف مع التحولات المختلفة بفضل السياسات الحكومية المحفزة، وسرعة الاستجابة للمتغيرات، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالأسواق المحلية ودعم جاذبيتها للاستثمارات.




