قطاع الورق في الإمارات يعيد توجيه استراتيجياته لتعزيز استقرار سلاسل التوريد

يواصل قطاع صناعة الورق في دولة الإمارات، الذي تصل قيمته السوقية إلى نحو ملياري دولار، إعادة هيكلة أولوياته الاستراتيجية في مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف المواد الخام والشحن، إلى جانب التحديات الجيوسياسية التي تعطل حركة التجارة العالمية. ويتجه القطاع بشكل متزايد نحو تعزيز وجوده في السوق المحلية وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مع التركيز على ترسيخ مرونة سلاسل التوريد.
انطلاق معرض “برو بابير 2026”
جاء هذا التوجه بالتزامن مع انطلاق فعاليات معرض “برو بابير 2026” في دبي، والذي يستمر حتى الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري. ويجمع المعرض نخبة من الشركات والخبراء العاملين في صناعة الورق والتغليف، بهدف مناقشة مستقبل القطاع وفرص النمو والاستدامة في ظل المتغيرات الاقتصادية واللوجستية الراهنة.
تكيف القطاع مع التحديات
أكد خبراء مشاركون في حفل افتتاح المعرض أن صناعة الورق في الإمارات أظهرت قدرة ملحوظة على التكيف مع الصعوبات، مستفيدة من الدعم الحكومي والإجراءات الرامية إلى تسهيل حركة التجارة وتوفير مسارات بديلة لسلاسل التوريد. وتساعد هذه الإجراءات في تجاوز الاختناقات الناجمة عن الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز.
وقال عبد الرحمن عبيد، الرئيس التنفيذي لشركة “M.A.H.Y. Khoory & Co.”: إن مبادرات مثل “اصنع في الإمارات” تُشكل ركيزة أساسية لتعزيز القدرات الصناعية، مشدداً على ضرورة تجاوز مجرد زيادة الطاقة الإنتاجية إلى تطوير المواد والقدرات اللازمة للمنافسة في صناعات المستقبل. وأضاف أن الربط بين استعادة الموارد والتصنيع وابتكار المواد يمكن أن يسهم في بناء منظومات صناعية أكثر قوة، وتعزيز القيمة المضافة داخل المنطقة.
تلبية احتياجات السوق المحلية أولوية
من جانبه، قال ماجد رشيد، المدير التنفيذي لشركة “ستار بيبر ميل”: إن الأولوية الحالية تتمثل في تلبية احتياجات السوق الإماراتية، مشيراً إلى الإقبال المتزايد على المنتجات المحلية بفضل جودتها ومستوى الخدمة وموثوقية التوريد. وأضاف أن الشركة بدأت بالفعل تصدير منتجاتها إلى أسواق خليجية عبر النقل البري، إلا أن ارتفاع تكلفة هذا النمط من الشحن، إلى جانب اضطرابات الشحن البحري، يحد من الجدوى التجارية للصادرات في الوقت الراهن.
بدوره، أكد حمد عبد الله الغرير، نائب الرئيس الأول للمشاريع الخاصة والشؤون التجارية في شركة “بيرل” التابعة لمجموعة الغرير، أن سلاسل التوريد تمثل عنصراً حيوياً لاستمرار النشاط الاقتصادي وتشغيل القطاعات الصناعية وتوفير السلع الضرورية. وأشار إلى أن سلاسل التوريد واجهت تحديات استثنائية خلال العام الجاري، لكنها واصلت أداء دورها بفضل القرارات الاستباقية والإجراءات السريعة والمنسقة، مؤكداً أن التحديات الجغرافية لا ينبغي أن تحد من قدرات الدولة أو طموحاتها الاقتصادية.
ضغوط متزايدة على المصانع
تواجه مصانع الورق في الإمارات ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار اللب المستورد بأكثر من 32%، فضلاً عن زيادة تكاليف الشحن والنقل إلى ما بين ثلاثة وأربعة أضعاف مستوياتها السابقة. ويدفع هذا الواقع الشركات إلى إعادة تقييم أسواقها المستهدفة ومسارات التوزيع.
وكان القطاع قد سجل مرحلة قوية من النمو خلال عام 2025، مدفوعاً بتوسع التجارة الإلكترونية وارتفاع الطلب على مواد التغليف الورقية. ووفقاً لبيانات شركة “جراند فيو ريسيرش”، نما الطلب على تغليف الورق بنسبة 5% خلال العام الماضي، فيما ارتفعت قيمة سوق التغليف الورقي في الشرق الأوسط إلى 17.43 مليار دولار، مقارنة بـ16.7 مليار دولار في عام 2024، وقُدرت حصة دول الخليج، بقيادة السعودية والإمارات، بنحو 13 مليار دولار.
ويغطي معرض “برو بابير 2026” قطاعات صناعة الورق والورق المضلع والمقوى والمناديل الورقية والصناعات التحويلية، ويجمع شركات إقليمية ودولية تمثل مختلف مراحل سلسلة القيمة. كما يتضمن المؤتمر الذي يستمر يومين جلسات لمناقشة اتجاهات الصناعة والتحديات التي تواجهها والفرص المتاحة لتعزيز تنافسيتها واستدامتها.



