غانا تبرم اتفاقية بـ28 مليار دولار مع ائتلاف إماراتي لتطوير مصفاة ومجمع بتروكيماويات

أبرمت مؤسسة تطوير المحور البترولي في غانا (PHDC) اتفاقية ضخمة قيمتها 28 مليار دولار مع تحالف تقوده شركة “جلوبال سفير” الإماراتية، وذلك بهدف تطوير المرحلة الثانية من مشروع المحور البترولي المتكامل في منطقة جومورو. وتسعى هذه الخطوة إلى رفع قدرات غانا في مجالي تكرير النفط والصناعات البتروكيماوية، فضلاً عن زيادة القيمة المضافة محلياً.
وجرت مراسم التوقيع في العاصمة الغانية أكرا في التاسع عشر من أكتوبر، بحضور مستثمرين وشركاء فنيين من مالي وكوريا الجنوبية ضمن الائتلاف. ولا تزال الترتيبات المتعلقة بالتمويل النهائي للمشروع وإجراءات التأمين قيد الاستكمال.
تفاصيل المشروع وطاقته الإنتاجية
يشتمل المشروع على إنشاء مصفاة نفط بطاقة تكريرية تبلغ 300 ألف برميل يومياً، إلى جانب مصنعين للبتروكيماويات، ومرافق تخزين بسعة إجمالية تصل إلى 4 ملايين متر مكعب، بالإضافة إلى رصيف بحري متعدد الاستخدامات لدعم استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية. ومن المخطط أن تنطلق الأعمال الأولية خلال الربع الأول من عام 2027، على أن يستغرق التنفيذ الكامل للمشروع نحو خمس سنوات وفق الجدول الزمني المعلن.
وخلال مراسم التوقيع، وصف وزير الطاقة والتحول الأخضر الغاني، جون عبدولاي جينابور، الاتفاقية بأنها خطوة محورية لربط قطاع استخراج النفط في البلاد بمنشآت المعالجة والتكرير، مؤكداً أنها تدعم خطط الرئيس جون دراماني ماهاما الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي وزيادة العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية.
من جانبه، أوضح ممثل الائتلاف، بوبكر بيلكو باه، أن العمل جارٍ على هيكلة التمويل، مشيراً إلى أن نجاح المشروع لن يقتصر على استكمال المنشآت فحسب، بل سيقاس أيضاً بالالتزام بالتنفيذ، وتوفير فرص العمل، وإشراك الشركات الغانية في سلاسل التوريد.
تحديات الإمدادات والمنافسة الإقليمية
تواجه الخطة عدة تحديات، أبرزها تأمين الإمدادات النفطية والقدرة على المنافسة في المنطقة. فبينما تبلغ الطاقة المستهدفة للمصفاة الجديدة 300 ألف برميل يومياً، فإن متوسط إنتاج غانا النفطي في عام 2025 بلغ نحو 102 ألف برميل يومياً فقط، مما يعني أن تشغيل المصفاة بكامل طاقتها قد يستلزم استيراد كميات كبيرة من الخام من الخارج.
كما ستدخل المصفاة في منافسة مباشرة مع مصفاة “دانغوتي” في نيجيريا، التي تستهدف رفع طاقتها التكريرية إلى 1.4 مليون برميل يومياً بحلول عام 2029. ويأتي ذلك في ظل مساعٍ تبذلها دول غرب أفريقيا لتوسيع قدراتها في تكرير النفط وتلبية الطلب الإقليمي على الوقود والمنتجات البتروكيماوية.
المرحلة الثانية ضمن خطة أوسع
تُعد المرحلة الثانية جزءاً من خطة أوسع لإنشاء محور بترولي متكامل في غانا بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 60 مليار دولار، موزعة على ثلاث مراحل. وكانت المرحلة الأولى، التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، قد أُطلقت في منتصف عام 2024، إلا أن تنفيذها واجه تأخيرات بسبب نزاعات مع مجتمعات محلية حول الأراضي والتعويضات، مما دفع الحكومة إلى تقليص مساحة المشروع بنحو 40% في وقت سابق من العام الحالي.
وتعهدت الحكومة الغانية وإدارة المشروع بتسريع معالجة العقبات المتبقية، تمهيداً للانتقال إلى التنفيذ الفعلي، وسط ترقب لمدى قدرة المشروع على استقطاب التمويل اللازم، وتحويل طموحات غانا في قطاع الطاقة والصناعات التحويلية إلى واقع اقتصادي ملموس.



