الرئيسيةاقتصادالإمارات تتجه لتصبح الوجهة العالمية لشركات...
اقتصاد

الإمارات تتجه لتصبح الوجهة العالمية لشركات التكنولوجيا المالية

23/08/2026 17:01

النمو المتسارع للقطاع المالي التكنولوجي

لم تعد الدولة بحاجة إلى إقناع شركات التكنولوجيا المالية بالقدوم إليها؛ فقد أصبحت وجهة عالمية تتسارع إليها المؤسسات الكبرى. تتنافس دبي وأبوظبي لجذب البنوك الدولية وصناديق التحوط وشركات العملات المشفرة وأنظمة الدفع بالإضافة إلى المكاتب العائلية ورواد الأعمال في المجال المالي التكنولوجي. بلغ عدد الشركات المسجلة والنشطة في مركز دبي المالي العالمي أكثر من عشرة آلاف بحلول نهاية النصف الأول من العام الحالي، وشهد عدد الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار ارتفاعاً إلى 1933 شركة بنمو سنوي يقارب تسعة وثلاثين في المائة. كما احتوى المركز على ألف وثلاثمئة وأربع وثلاثين شركة خدمات مالية خاضعة للتنظيم. لم يعد المشهد مقتصراً على الشركات الناشئة المبكرة، بل شمل مؤسسات مالية عالمية وشركات تقنية ومستثمرين وشركات تكنولوجيا مالية في مرحلة التوسع تعمل جنباً إلى جنب.

الدرهم الرقمي والبنية التحتية للمدفوعات

باتت الخدمات المصرفية الرقمية ونماذج «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» جزءاً من الحياة اليومية، بينما تمضي السلطات بخطى حثيثة لتطوير عملة رقمية للبنك المركزي تعرف بالدرهم الرقمي كجزء من برنامج تحول البنية التحتية المالية. يشتمل هذا البرنامج على عملة رقمية للاستخدام المحلي للجملة والتجزئة وعلى تجارب في المدفوعات العابرة للحدود. شاركت الإمارات في مشروع mBridge لدراسة قدرة العملات الرقمية للبنوك المركزية على تسهيل تسوية التجارة الدولية. ومن ناحية أخرى، أطلقت شركة الاتحاد للمدفوعات منصة «آني» التي تتيح تحويلات فورية من حساب إلى آخر باستخدام معرفات بسيطة مثل أرقام الهواتف المحمولة بدلاً من التفاصيل المصرفية المعقدة. تعمل هذه المنصة ضمن إصلاح شامل للبنية التحتية للمدفوعات، إلى جانب النظام المحلي لبطاقات الدفع «جيوان»، بهدف تقليل الاعتماد على البنى التحتية الأجنبية وإنشاء شبكات وطنية يمكن الاعتماد عليها لحلول التكنولوجيا المالية المستقبلية.

الإطار التنظيمي والدعم المؤسسي

خلف هذا النمو الواعد، تشكّل التشريعات التنظيمية إحدى نقاط القوة غير المرئية للإمارات. يمكن للشركات العمل تحت مظلة مصرف الإمارات المركزي على المستوى الاتحادي، أو من خلال سلطة دبي للخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي، أو هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي. بدلاً من تقييد الابتكار، نجحت هذه البيئات التنظيمية المتنوعة في استيعاب كل شيء من الخدمات المصرفية التقليدية إلى الأصول الرقمية. بلغ عدد الشركات المنظمة في مركز دبي المالي العالمي وحده 1052 شركة بحلول نهاية عام 2025، مع استمرار نمو الأصول الخاضعة للإدارة. التحدي الحالي يتمثل في الحفاظ على هذه السمعة التنظيمية المرموقة مع توسع السوق وزيادة تعقيده.

الرؤية المستقبلية وتحديات 2026

وبالنظر إلى المستقبل، تختلف طموحات الإمارات في مجال التكنولوجيا المالية لعام 2026 عما كانت عليه قبل بضع سنوات؛ فالبلاد تستضيف الآن بنوكاً رقمية وشركات يونيكورن وأنظمة دفع فورية وبطاقات دفع محلية ومركزين ماليين عالميين وما يقارب ألفي شركة ابتكارية في مركز دبي المالي العالمي وحده. وعلى الرغم من الاضطرابات الإقليمية التي شهدها عام 2026، أثنى صندوق النقد الدولي على متانة الاقتصاد الأساسي للدولة وتوقع انتعاشاً قوياً في عام 2027 مع تعافي قطاعي إنتاج الهيدروكربونات والقطاعات غير النفطية. وقد أدى هذا التنويع إلى رفع مكانة الخدمات المالية من قطاع داعم إلى صناعة رئيسية تسعى الدولة لتصديرها إلى العالم. والهدف النهائي هو تحويل التكنولوجيا المالية ذاتها إلى سلعة تصديرية جديدة لاقتصاد أمضى عقوداً في تعلم الازدهار بعيداً عن النفط. والمرحلة المقبلة تتركز على ربط هذه الإنجازات ببعضها؛ حيث من المتوقع أن يعيد الدرهم الرقمي تشكيل التسويات المحلية والدولية، ويزداد دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، وتنافس دبي وأبوظبي بقوة لجذب المؤسسات التي كانت تميل تلقائياً للتوجه إلى لندن أو سنغافورة أو هونغ كونغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *