كيف تختار بين الحجز المباشر ومنصات السفر للحصول على أفضل صفقة فندقية

مقارنة الأسعار والخدمات
أكد مسؤولون في قطاع الضيافة والسعودية أن الاعتقاد بأن الحجز المباشر من الفندق هو دائمًا الأرخص أو أن منصات الحجز الإلكترونية تقدم دائمًا أفضل الأسعار لا يعكس واقع السوق المتغير. أوضحوا أن الأسعار والعروض تتقلب وفقًا لمستويات الطلب والإشغال وتوقيت الحجز ونوع الغرفة وشروط الإلغاء والمزايا المرافقة، وبالتالي فإن المقارنة يجب أن تشمل السعر النهائي للإقامة وليس فقط السعر المعلن.
للوصول إلى أفضل صفقة، ينصح الخبراء بالنظر إلى التكلفة الكاملة التي تتضمن الضرائب والرسوم الحكومية ورسوم الخدمة والإفطار وسياسة الإلغاء والتعديل ومرونة الدفع والمزايا الإضافية وبرامج الولاء بالإضافة إلى مستوى الدعم الذي يحصل عليه المسافر عند حدوث أي تعديل أو طارئ.
نصائح الخبراء لتجنب المصطلحات المضللة
حذر الدكتور هيثم الحاج علي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “دبي لينك”، من أن الأدوات التكنولوجية غيرت عالم الحجوزات بشكل جذري لكنها وضعت مسؤولية أكبر على عاتق المسافر. وأضاف أن المنصات الرقمية تتيح الوصول إلى خدمات واسعة وإتمام الحجز بسرعة، لكن المسافر اليوم يواجه العديد من المتغيرات مثل نوع الغرفة وطريقة الدفع ومستوى المرونة والإفطار والخدمات الإضافية.
وأوضح أن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا يبدأ بالمقارنة وليس بالتسرع لإتمام الحجز، مشيرًا إلى أنه بدلاً من تجميع النقاط داخل سلسلة فندقية واحدة يمكن للمنصات أن تمنح المستخدم مزايا أو نقاط عند الحجز في فنادق وعلامات مختلفة، إلى جانب سهولة معرفة تكلفة الإقامة الفندقية في مختلف المواقع داخل المدينة نفسها ومقارنة الأسعار.
ولفت إلى أن المقارنة لا تعني مجرد موازنة رقمين؛ بل تعني موازنة حزمتين من الخدمات. على سبيل المثال، قد تظهر غرفة بسعر 500 درهم على منصة إلكترونية بينما يعرضها الفندق بسعر 570 درهمًا؛ في البداية يبدو الخيار الأول هو الأرخص، لكن إذا كان سعر المنصة غير قابل للاسترداد ولا يشمل الإفطار بينما يشمل سعر الفندق الإفطار وإمكانية الإلغاء المجاني حتى موعد قريب من الوصول بالإضافة إلى كسب نقاط في برنامج الولاء، فإن الفارق السعري يصبح غير ذي قيمة أمام الفرق الكبير في المزايا والمرونة.
من جانبه، أكد وليد العوا، المدير العام لفندق “تماني مارينا”، أن المفتاح هو المقارنة بين الخدمات التي يقدمها كل منتج بغض النظر عن السعر، داعيًا المسافر إلى تحديد احتياجاته أولًا ثم اختيار المنتج المناسب. وأشار إلى أن المنافسة كبيرة بين شركات الفنادق ومنصات الحجز الإلكتروني، وأن الفنادق كانت سابقًا تقدم برامج ونقاط ولاء لمتعامليها بينما أصبحت المنصات الآن تقدم برامج ولاء ونقاطًا ومزايا للمستخدمين.
وأضاف أن الفنادق рассматривают المواقع والمنصات كقنوات للتوزيع وتسعى باستمرار إلى تقديم أفضل الأسعار، بينما قد تخفض المنصات أحيانًا عمولاتها وتقدم أسعارًا تنافسية لجذب المستخدمين. وشدد على ضرورة مقارنة الأسعار والمزايا والخدمات قبل اتخاذ قرار الحجز، ملاحظًا ظهور مواقع إلكترونية خلال السنوات القليلة الماضية تسمح بمقارنة أسعار نفس الفندق عبر الفنادق نفسها ومنصات الحجز، ما يمكّن المسافر من التعرف على الخيارات المتاحة قبل إتمام الحجز.
وبيّن أن عمولات منصات الحجز الإلكتروني من الفنادق تتراوح بين 15% و30%، وأن نسبة العمولة تعد أحد العوامل التي تحدد أولوية ظهور الغرف على المنصات. وأوضح أن الوسيلة الأرخص للحجز تتغير باستمرار حسب ظروف كل طرف؛ فالفنادق تسعى لتقليل الاعتماد على الوسطاء لتوفير العمولة، كما تستهدف استراتيجية جذب المتعاملين من خلال تقديم أسعار تنافسية أو إضافة قيم مضافة للحجز المباشر مثل الإفطار المجاني أو ترقية الغرفة أو تسجيل المغادرة المتأخر حسب المواسم أو منح رصيد لاستخدامه في المطاعم، ويمكن لأعضاء برامج الولاء في السلاسل الفندقية الاستفادة من أسعار حصرية ونقاط مضاعفة لا تتاح عبر قنوات البيع الأخرى.
وأكد أن الحجز المباشر من الفندق يتيح للنزيل التواصل الشخصي مع إدارة الفندق لتلبية أي طلبات خاصة، محذرًا من أن عدم فهم شروط الحجز ومزاياه قد يؤدي إلى دفع مبالغ كبيرة.
دور التكنولوجيا في توسيع الخيارات
قال حسني عبدالهادي، الرئيس التنفيذي لفنادق “كارلتون”، إن في الماضي كان المسافر يعتمد كليًا على سعر واحد يقدمه مكتب السفريات أو موظف الاستقبال في الفندق، أما اليوم فإن التكنولوجيا تفتح أمامه خيارات واسعة من الأسعار والمقارنات خلال فترة زمنية قصيرة، لكن التحدي الجديد يكمن في أن كثرة الخيارات تسبب تشتتًا للمسافر، خصوصًا عندما يرى الفندق نفسه معروضًا بأسعار مختلفة بناء على توقيت الحجز أو المنصة.
وأوضح أن المسافر يستطيع مقارنة عشرات أو مئات الفنادق في مكان واحد ومقارنة الأسعار وأنواع الغرف والتقييمات والمرافق دون الحاجة إلى الانتقال بين مواقع الفنادق واحدًا تلو الآخر، وشدد على أهمية استخدام التكنولوجيا كوسيلة للتعرف على هذه المنتجات وقراءة التفاصيل وليس مجرد وسيلة حجز سريعة.
وأشار إلى أن أحد الأسئلة التي يجب على المسافر معرفتها قبل إتمام الحجز والدفع هي: في حال حدوث أي تعديل طارئ أو إلغاء في الرحلات المعقدة أو الجماعية، ما الجهة التي يمكنه التواصل معها للحصول على حلول سريعة وتناسبه؟
وفيما يتعلق بالتفاصيل التشغيلية داخل الفنادق والشروط التي تخضع لها الحجوزات، حذّر عبدالهادي من المصطلحات التسويقية الشائعة، مبينًا أن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها النزلاء هو التعامل مع عبارة “الإلغاء المجاني” باعتبارها تصريحًا يسمح لهم بإلغاء الحجز في أي وقت حتى لحظة الوصول من دون تكلفة. وأوضح أن الواقع يختلف تمامًا؛ فالإلغاء المجاني مرتبط دائمًا بإطار زمني محدد قد يكون قبل 24 أو 48 أو 72 ساعة من موعد الوصول، أو حتى فترة أطول خلال المواسم المزدحمة.
وبيّن أن هذه التفاصيل الدقيقة هي التي تصنع الفارق بين “حجز مرن وآمن” وحجز قد يترتب عليه اقتطاع كامل المبلغ من بطاقة الائتمان في حال حدوث أي ظرف طارئ يمنع المسافر من الحضور. وفي المقابل، تقدم الفنادق والمنصات أسعارًا مخفضة بشرط الدفع الفوري وعدم إمكانية التعديل أو الاسترداد في بعض الأحيان، وقد يكون هذا الخيار مثاليًا لشخص يمتلك مواعيد سفر مؤكدة بنسبة 100% ولا يتوقع أي تغيير؛ أما إذا كانت خطط المسافر قابلة للتعديل فإن دفع مبلغ إضافي بسيط لقاء الحصول على سعر مرن يُعدّ بمثابة تأمين لحماية أمواله، موضحًا أن الخيار الأرخص قد يتحول إلى الأعلى تكلفة إذا اضطر إلى إلغاء الحجز.
وأكد أن الحجز المباشر مع الفندق يخلق علاقة مباشرة وواضحة تمنح الفندق مرونة أكبر في مساعدة النزيل أو تعديل الحجز عند الحاجة، بينما عند الحجز عبر منصة وسيطة يلتزم الفندق بالسياسات والإجراءات في نظام المنصة وغالبًا ما يطلب من النزيل التواصل مع خدمة عملاء المنصة لإجراء أي تعديل، وهو ما قد يستغرق وقتًا وجهدًا إضافيين.
وختم بأن الأهم هو مقارنة سعر الفندق مع سعر المنصة بدءًا من مقارنة السعر النهائي شاملًا كل الضرائب والرسوم الحكومية ورسوم الخدمة، مع التأكد من الإفطار وقراءة سياسة الإلغاء والتعديل والشروط المحددة للدفع المسبق أو المرن، وتذكر أن المسافر الذي يبحث عن أفضل صفقة لا ينبغي أن يقارن السعر المعلن فقط بل السعر النهائي للإقامة.



