ملتقى التأمين الخليجي يختتم أعماله بإصدار 10 توصيات لتعزيز التحول الرقمي ومواكبة الذكاء الاصطناعي

أسدل الستار على فعاليات ملتقى التأمين الخليجي في دورته الحادية والعشرين التي انعقدت في دبي، وأسفرت عن مجموعة من التوصيات تهدف إلى دفع عجلة التحول الرقمي في قطاع التأمين ورفع كفاءته في التعامل مع المخاطر المستجدة، مع التركيز على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية لتطوير حلول مبتكرة في نقل المخاطر. وشدد الملتقى على ضرورة تعزيز أواصر التعاون بين شركات التأمين في دول الخليج، وإحياء فكرة إنشاء كيان خليجي مشترك لإعادة التأمين، مما يسهم في بناء سوق متكاملة قادرة على استيعاب المخاطر المتزايدة.
وشهد الملتقى مشاركة واسعة من مسؤولين وخبراء مختصين في مجالات التأمين والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يمثلون 25 دولة عربية وأجنبية، حيث قدموا أوراق عمل ونقاشات تناولت التحولات الجارية في الصناعة والتحديات الناجمة عن تطور المخاطر وتسارع الابتكار التقني.
الذكاء الاصطناعي كركيزة استراتيجية
أكد خالد محمد البادي، رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات للتأمين ورئيس اتحاد التأمين الخليجي، أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في نموذج عمل قطاع التأمين، وليس مجرد تحديث تكنولوجي عابر. وشدد على أهمية وضع استراتيجيات واضحة لتوظيف هذه التقنيات في تحسين تقييم المخاطر، ورفع الكفاءة التشغيلية، ودعم عمليات اتخاذ القرار، وتطوير خدمات المتعاملين.
التحول الرقمي والحوكمة
دعت التوصيات إلى تحديث البنية التحتية التقنية لشركات التأمين، وتعزيز تكامل الأنظمة، والانتقال من العمليات التقليدية المجزأة إلى منظومة متصلة تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات الاكتتاب وإدارة المطالبات وإعادة التأمين والشؤون المالية والامتثال والتدقيق الداخلي، مع الإبقاء على الرقابة البشرية والمساءلة المهنية.
كما أوصى الملتقى باستخدام التحليلات التنبؤية والبيانات الخارجية للكشف المبكر عن المخاطر الناشئة، وتقدير الخسائر المحتملة، ودعم الإجراءات الرقابية، مما يوسع دور شركات التأمين من مجرد التعويض إلى المساهمة في توقع المخاطر والحد من وقوعها.
وفي سياق التصدي للمخاطر التكنولوجية، أوصى الملتقى بتعزيز قدرات القطاع على التعامل مع التهديدات السيبرانية والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أساليب تقييم المخاطر والانضباط في الاكتتاب، وتحسين صياغة وثائق التأمين ومراقبة تراكمات المخاطر. كما دعا إلى ابتكار تغطيات جديدة للمسؤوليات الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والقرارات الآلية وأعطال الأنظمة.
وشملت التوصيات تشجيع الجهات الرقابية على استخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لأتمتة التقارير والمتابعة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحليل الأداء المالي والفني للشركات، ورصد مخاطر الملاءة المالية والتشغيل والمخاطر النظامية قبل تفاقمها.
وأكد الملتقى أهمية دمج اختبارات الضغط والتحليل المستقبلي للمخاطر ضمن التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر المؤسسية والتقييم الذاتي للمخاطر المالية وكفاية رأس المال، خصوصاً في مواجهة المخاطر المناخية والسيبرانية والتكنولوجية.
وتضمنت التوصيات أيضاً الاستثمار في جودة البيانات والبنية التحتية الرقمية وتأهيل الكفاءات البشرية، ووضع أطر لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي تتضمن حماية البيانات والشفافية والعدالة وموثوقية النماذج وتحديد المسؤوليات، إلى جانب تطوير حلول بديلة لنقل المخاطر، تشمل سندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين وترتيبات إعادة التأمين المهيكلة، لتوفير طاقات استيعابية إضافية للمخاطر التي قد تتجاوز قدرات الأسواق التقليدية.
ودعا الملتقى شركات التأمين وإعادة التأمين والجهات الرقابية ومزودي التكنولوجيا إلى تحويل التطورات التقنية إلى تطبيقات عملية ومنتجات جديدة، وتوسيع نطاق المخاطر القابلة للتأمين وتقليص فجوات الحماية التأمينية.
نحو سوق خليجية أكثر تكاملاً
وفي تصريحات على هامش الملتقى، أكد البادي أن التطورات التي يشهدها قطاع التأمين العالمي تستدعي تعزيز التنسيق بين شركات التأمين الخليجية والاستفادة من قدراتها مجتمعة في مواجهة المخاطر المتزايدة.
ودعا إلى العمل على تأسيس تكتل تأميني خليجي يسهم في بناء سوق واسعة وموحدة، وإعادة دراسة مشروع إنشاء شركة خليجية لإعادة التأمين بمشاركة دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن المتغيرات الراهنة وتزايد المخاطر من حيث الحجم والنوعية قد تتيح إعادة النظر في الفكرة التي لم ترَ النور رغم الاجتماعات التي عُقدت بشأنها سابقاً.
وشدد على ضرورة المضي في توحيد التشريعات والأنظمة المنظمة لقطاع التأمين الخليجي، وتعزيز الشراكات بين الشركات وتوقيع مذكرات تفاهم تدعم التعاون وتبادل الخبرات.
وأشار البادي إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة نشاطاً في عمليات الاندماج والاستحواذ، في إطار سعي الشركات إلى تعزيز مواقعها التنافسية، داعياً إلى مواصلة هذا التوجه لبناء كيانات أكبر تتمتع بقدرات احتفاظ أعلى بالمخاطر، ونطاق أوسع من العمليات والتغطيات، وإمكانات أفضل للتوسع في الأسواق العالمية.
وتوقع استمرار الزخم في قطاع التأمين الخليجي، مدعوماً بالنمو السكاني وتطبيق التأمين الإلزامي والقوة الاقتصادية لدول المجلس، التي أثبتت قدرتها على تجاوز الأزمات.




