كتاب و آراء

مسؤولية لقب «خبير عقاري» تتطلب معايير واضحة وخبرة موثقة

مسؤولية لقب «خبير عقاري» تتطلب معايير واضحة وخبرة موثقة

بين دخول السوق العقارية واستحقاق الحديث باسم الخبرة، تظل هناك مسافة لا يمكن اختصارها ببطاقة عمل أو مقاطع فيديو قصيرة أو صفقة ناجحة واحدة. ومع تزايد الحضور العقاري على المنصات الرقمية، بات من السهل أن يضيف الشخص إلى اسمه لقب «خبير» أو «مستشار»، لكن الأسئلة الجوهرية تبقى قائمة: ما المعرفة والخبرة المتراكمة اللتان يستند إليهما هذا اللقب؟ وما الذي يثبت أهلية صاحبه لتقديم المشورة؟ ومن يتحمل تبعات النصيحة؟

الاستشارة العقارية مسؤولية تمتد إلى ما بعد الصفقة

في قطاع العقار تحديداً، قد تتحول نصيحة عابرة إلى قرار يؤثر في مدخرات أسرة لسنوات. لذلك، فإن الاستشارة تمثل مسؤولية تبدأ بفهم احتياجات المستثمر وقدرته المالية وأفقه الاستثماري، وتمتد إلى دراسة العقود والتكاليف والعوائد المتوقعة وسهولة إعادة البيع. ومن يقدم توصية دون الإحاطة بهذه العناصر يترك لصاحب المال عبء اكتشاف ما أغفلته المشورة، وتحمل تبعات ذلك.

الخبرة الحقيقية تتجاوز طول البقاء في السوق

الخبرة تُبنى بممارسة ممتدة، ويصقلها التعلم المستمر والقدرة على تقديم تحليل يمكن اختبار دقته. فطول البقاء في السوق وحده لا يكفي، كما أن النجاح في بيع الوحدات لا يمنح صاحبه تلقائياً القدرة على فهم دورات السوق وتحليل اتجاهاتها. الخبير يعرف لماذا تناسب فرصة مستثمراً بعينه، ولماذا قد لا تناسب غيره، ويملك الأمانة والشجاعة ليقول: «هذه الصفقة لا تخدمك».

التمييز بين الوساطة والاستشارة ضرورة مهنية

هنا تتضح أهمية التمييز بين الوساطة والاستشارة. فالوسيط المحترف له دور أساسي في السوق، وعندما يقدم مشورة تؤثر في قرار المستثمر، يصبح الإفصاح عن مصلحته في الصفقة ضرورة مهنية: هل يتقاضى عمولة على إتمامها؟ وعلى أي أسس بنى توصيته؟ وهل درس البدائل المتاحة؟ الإجابات الواضحة تحمي العميل، وتصون سمعة المهنيين الذين يبنون أعمالهم على الثقة.

في دبي، توفر دائرة الأراضي والأملاك خدمات للتحقق من الوسطاء المرخصين وبطاقات الممارسة، وتتيح خدمة «مضمون» التحقق من بيانات الإعلانات العقارية.

دعوة لوضع معايير واضحة للألقاب العقارية

المطلوب نقطة نظام، تقودها الجهات الرسمية والتنظيمية عبر معايير واضحة لاستخدام لقبي «خبير» و«مستشار عقاري»، تربطهما بالتأهيل المستمر والخبرة الموثقة والتطوير المهني، وتعزز الرقابة على الادعاءات المضللة والمساءلة عن المعلومات المقدمة. كما تتحمل المنصات الإعلامية والإعلانية نصيباً من المسؤولية، فتقديم شخص بصفة «خبير» يمنحه تزكية ضمنية لدى الجمهور.

وتستحق سوق بحجم دبي أن تواكب جودة المشورة فيها تطورَ بنيتها التنظيمية وطموحَها العالمي. فضلاً عن أن ضبط الألقاب المهنية يعزز فرص الكفاءات الجادة، ويحمي المستثمر، ويصون الثقة التي يقوم عليها القطاع. فلقب «خبير» مسؤولية يثبتها العلم والممارسة، وتختبرها جودة النصيحة حين تصبح أموال الآخرين على المحك.

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *