الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة عند 3.75%-4% متريثاً في مواجهة التضخم

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء، تثبيت أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير، في خطوة تماشت مع توقعات الأسواق، بهدف التروي في تقييم ما إذا كان تسارع التضخم الحالي ظاهرة عابرة أم يستدعي تشديداً نقدياً إضافياً.
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية الأعضاء على الإبقاء على سعر الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بعد أن كانت قد رفعته بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعها السابق، وهي أول زيادة من نوعها منذ عام 2023.
توقعات الأسواق وضغوط ترامب
جاء قرار الفيدرالي متوافقاً مع تقديرات المستثمرين، حيث أشارت المعطيات إلى أن احتمالات رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال هذا الأسبوع لم تتجاوز 10%، في حين رجحت الأسواق أن يتم إقرار زيادة مماثلة في الاجتماع الأخير للسياسة النقدية المقرر في ديسمبر 2026.
ويأتي هذا التثبيت في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض. وكان ترامب قد دعا بعد زيادة سبتمبر إلى خفض الفائدة بسرعة إلى 1% أو أقل، مما يضع موقفه في تناقض واضح مع توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة لكبح التضخم.
بيانات التضخم وعوائد السندات
أظهرت أحدث أرقام التضخم استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% في سبتمبر، مسجلة أسرع وتيرة شهرية في خمسة أشهر، بدعم من ارتفاع أسعار البنزين. كما قفز مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.3% خلال الشهر نفسه، وهو أكبر ارتفاع منذ مارس 2022.
ويمنح ارتفاع عوائد سندات الخزانة الاحتياطي الفيدرالي مساحة إضافية للتروي، حيث أن تشديد الأوضاع المالية في الأسواق يؤدي جزءاً من مهمة رفع أسعار الفائدة. فصعود العوائد، خاصة على الآجال الطويلة، يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر ويضغط على النشاط الاقتصادي، مما يسمح للبنك المركزي بالإبقاء على الفائدة دون تغيير مع استمرار تأثير التشديد عبر الأسواق.
تروي مسؤولي الفيدرالي وتصريحاتهم
مالت تصريحات العديد من مسؤولي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، خلال الشهر الجاري، إلى التروي، بعد تزايد رهانات رفع الفائدة في أكتوبر. وقال نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، في خطابين منفصلين قبل نحو شهر، إنهما يعتقدان أن البنك المركزي لديه متسع من الوقت لتقييم الاقتصاد قبل النظر في زيادة أخرى لأسعار الفائدة.
ويتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إجراء زيادة إضافية واحدة للفائدة قبل نهاية 2026، وفق أوسط توقعاتهم لمسار السياسة النقدية في اجتماع سبتمبر.
وقبل أسبوعين، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال جلسة نقاشية في بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي: «أوضحنا تماماً أننا سنحقق استقرار الأسعار، وسحبنا قدراً من التيسير النقدي قبل نحو شهر». وأسهم هذا التصريح وحده في خفض توقعات الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة في أكتوبر من نحو 30% إلى ما دون 15%.
وأظهرت أحدث قراءة لـ«بيج بوك» الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي تراوح بين الاستقرار والنمو الطفيف إلى المعتدل في معظم المناطق، في حين ظل إنفاق المستهلكين ضعيفاً نسبياً، رغم استمرار ضغوط الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة. وتمنح هذه الصورة مسؤولي السياسة النقدية مجالاً للتريث وتقييم ما إذا كان تسارع التضخم مؤقتاً أم يحتاج إلى مزيد من التشديد.




