الرئيسيةاقتصاد600 مليار دولار تتبخر في لحظة:...
اقتصاد

600 مليار دولار تتبخر في لحظة: أخطاء استثمارية غيَّرت مسار أثرياء العالم

29/07/2026 19:00

يمتلك برنارد أرنو كل شيء تقريباً، لكنه خسر مبلغاً يفوق ما يملكه معظم سكان الأرض، حين ضغط على زر “بيع” لأسهمه في نتفليكس. لم يدر في خلده أنه يتخلص من 60 مليار دولار دفعة واحدة.

هذه الواقعة ليست مجرد أرقام في حساب مصرفي، بل تمثل درساً في “فن إضاعة الفرص” الذي لا يستثني أحداً، حتى من يقفون على قمة هرم المال. اكتشف لماذا يرى عمالقة الاقتصاد أن “التوقيت” هو اللغز الأكثر إثارة للرعب في عالم الاستثمار، وكيف تحولت قراراتهم السريعة إلى أكبر كوابيسهم المالية.

أخطاء برنارد أرنو

في عام 1999، استثمر أرنو 30 مليون دولار عبر شركته القابضة في نتفليكس، عندما كانت لا تزال تشحن أقراص الـ DVD عبر البريد. وفي تصريحات له خلال بودكاست “Legend”، أشار إلى أنه باع معظم حصته بعد أربع سنوات فقط، حين بلغت القيمة السوقية للشركة 500 مليون دولار.

اليوم، تبلغ قيمة نتفليكس 300 مليار دولار، أي ما يعادل 600 ضعف سعر البيع. ولم تكن نتفليكس الاستثناء الوحيد؛ فقد اعترف أرنو سابقاً بأنه باع أسهم أبل في وقت مبكر جداً، كما حصل على أسهم جوجل بالصدفة أثناء انهيار دوت كوم ثم باعها أيضاً، معترفاً بصدق: “أنا دائماً أبيع مبكراً جداً”.

حالة رونالد واين

يُعتبر رونالد واين، الشريك الثالث في تأسيس أبل إلى جانب ستيف جوبز وستيف وزنياك، المثال الأكثر درامية. فقد حصل على حصة 10% مقابل مساهمته في التأسيس، لكنه باع أسهمه بعد أقل من أسبوعين مقابل 800 دولار فقط.

اليوم، كانت قيمة تلك الحصة لتصل إلى نحو 499.5 مليار دولار. ومع ذلك، يصر واين البالغ من العمر 91 عاماً على أنه لا يشعر بالندم، مؤكداً في لقاء مع CNN أنه فضل البقاء بعيداً عن ضغوط الثراء الفاحش التي قد تنهي حياته في “مقبرة الأغنياء”.

خسائر بيتر ثيل

في عام 2004، استثمر بيتر ثيل 500 ألف دولار مقابل حصة 10% في فيسبوك. وبعد عقد من الزمن، باع غالبية حصته مقابل 400 مليون دولار. قد يبدو هذا ربحاً هائلاً لمعظم الناس، لكن لو احتفظ بتلك الأسهم حتى اليوم، لكانت قيمة حصته في ميتا نحو 11.85 مليار دولار.

يعترف ثيل بأنه قلل من شأن السوق الأساسي للشركة آنذاك (طلاب الجامعات)، موضحاً أن المستثمرين غالباً ما ينحازون للأشياء التي يستخدمونها شخصياً، ويقللون من قيمة ما لا يدركون أهميته.

مفارقة إنستغرام

في عام 2012، قرر مؤسسا إنستغرام، كيفن سيستروم ومايك كريغر، بيع شركتهما لفيسبوك في صفقة بلغت قيمتها مليار دولار.

وعلى الرغم من أن سيستروم حصل على 400 مليون دولار وكريغر على 100 مليون دولار، فإن هذه الثروة تبدو ضئيلة مقارنة بما كان يمكن أن يكون عليه الحال؛ إذ قفز تقييم إنستغرام إلى نحو 114 مليار دولار في عام 2024 وفقاً لبيانات كانتار (Kantar). ومع ذلك، يؤكد سيستروم أن الدرس الأكبر الذي تعلمه هو أن المال لا يضمن السعادة ولا يحل المشكلات الجوهرية كالصحة.

درس المال الأكبر

تؤكد هذه القصص أن عالم المال لا يعرف “التوقيت الذهبي” المطلق. فبين تصحيحات السوق الحادة وتقارير الأرباح المفاجئة، يظل الخيط الفاصل بين الثراء الفاحش والندم التاريخي رفيعاً للغاية. وسواء كان الأمر يتعلق بأرنو الذي يملك المليارات ولا يزال يبيع “مبكراً”، أو واين الذي اختار الهدوء بعيداً عن أرقام أبل الفلكية، يظل الدرس واحداً: الثروة ليست مجرد أرقام في حساب مصرفي، بل هي رحلة محفوفة بالقرارات التي لا يمكن التراجع عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *