اقتصاد

62% من قادة الطاقة يضعون الذكاء الاصطناعي على رأس الأولويات في تقرير جديد

62% من قادة الطاقة يضعون الذكاء الاصطناعي على رأس الأولويات في تقرير جديد

كشف النسخة الثالثة من تقرير “تعزيز الإمكانات” السنوي، الذي أصدرته كل من أدنوك وXRG ومايكروسوفت، عن تحول كبير في نظرة قطاع الطاقة العالمي إلى الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الاستثمارات في هذه التكنولوجيا تشكل أولوية قصوى للمؤسسات العاملة في المجال. ويحمل التقرير عنوان “صمود ومرونة قطاع الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي”، ويبرز التسارع الملحوظ في اعتماد الحلول الذكية، مدفوعاً بزيادة الوعي بالعوائد المالية ودورها في تحسين موثوقية الإمدادات.

ثلثا القادة يعتبرون الذكاء الاصطناعي ضمن أهم أولويتين

واستند التقرير إلى استطلاع رأي شمل نحو 400 من كبار المسؤولين في قطاعي الطاقة والتمويل، وأظهر أن ما يصل إلى ثلثي المشاركين (62%) يعتبرون الذكاء الاصطناعي حالياً ضمن أهم أولويتين لمؤسساتهم، مقارنة بنسبة 42% في عام 2025. كما ارتفع استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، مما يعكس الانتقال من مرحلة التجربة إلى التطبيق العملي.

وبدأت الاستثمارات في هذه التكنولوجيا تؤتي ثمارها، إذ زاد تسعة من كل عشرة مشاركين (89%) إنفاقهم الاستثماري على الذكاء الاصطناعي في العام الماضي. ويتوقع 63% منهم أن تغطي العوائد الناتجة عن استثماراتهم الحالية التكاليف أو تتجاوزها.

تحديات البنية التحتية للطاقة في مواجهة نمو الذكاء الاصطناعي

ويشير التقرير إلى أن النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية للطاقة، حيث يتوقع ثلاثة أرباع القادة (74%) أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة استهلاك الطاقة بحلول عام 2030. في المقابل، أعرب 52% فقط منهم عن ثقتهم في قدرة البنية التحتية الحالية على تلبية الطلب الإضافي على الكهرباء.

وقال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ XRG، الدكتور سلطان أحمد الجابر: “تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة بتسخير أحدث أدوات التكنولوجيا المتقدمة لرفع الكفاءة وتعزيز الأداء، تركز أدنوك على الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا المتقدمة في مختلف عملياتها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط وكل جزيء من الطاقة وكل ميغاواط من الكهرباء تنتجه”. وأضاف: “يوفر الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة وواعدة لقطاع الطاقة تتيح له تحقيق قيمة أكبر، وتعزيز المرونة، والارتقاء بمستويات السلامة والموثوقية. ومع التوسع في استخدام هذه الحلول، من الضروري التركيز على تحقيق تقدم متزامن بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا”.

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس شركة مايكروسوفت، براد سميث: “مع تزايد إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاعات التي تشكل ركائز الاقتصاد العالمي، لن يقتصر مقياس التقدم على مستوى اعتماد حلوله وأدواته فقط، بل سيشمل مدى قدرته على تحقيق قيمة مستدامة وكسب ثقة الجمهور”. وأضاف: “في قطاع الطاقة، حيث تمثل الموثوقية والأمن ركائز أساسية، يتطلب ذلك حوكمة قوية، ومساءلة واضحة، واستثماراً مستداماً في بناء الكوادر وتعزيز المهارات. ويجب أن يقترن الابتكار على نطاق واسع بمستوى مماثل من المسؤولية”.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات اليومية

وأظهر تقرير “تعزيز الإمكانات 2026” أن المؤسسات التي تطبق مسارات عمل متكاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد ارتفعت نسبتها من 15% إلى 33%، أي أكثر من الضعف، بينما تراجعت نسبة المؤسسات التي لا تزال تختبر تطبيقات منفصلة من 35% إلى 15%. وفي قطاع الطاقة، قال 60% من القادة إنهم بدأوا بالفعل في تجربة أو تطبيق الأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتية في العمليات الميدانية، مثل فحص البنية التحتية وتنفيذ المهام الخطرة.

ومع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحول مقياس القيمة من خفض التكاليف إلى استقرار وموثوقية إمدادات الطاقة، حيث ارتفعت نسبة من يعتبرون أن هذا هو الإسهام الرئيسي للذكاء الاصطناعي من 26% في عام 2025 إلى 39% هذا العام، بينما تراجعت نسبة من يرون أن خفض التكاليف هو الإسهام الأهم من 19% إلى 13%. ويأتي هذا التحول في ظل ذكر 86% من القادة أن إمدادات الطاقة العالمية أصبحت أكثر صعوبة في التوقع خلال السنوات الخمس الماضية. ويتمثل المجال الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم فيه أكبر إسهام ضمن الانتقال في قطاع الطاقة، وفقاً لـ 57% من المشاركين، في تحسين تدفق موارد الطاقة وعمليات توزيع الأحمال وموازنة عمل شبكات الكهرباء.

أولويات الاستثمار المطلوبة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي

ويحتاج التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى متطلبات كبيرة للبنية التحتية، حيث تصدر تحديث شبكات الكهرباء وتقنيات الشبكات الذكية أولويات الاستثمار اللازمة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ 67% من المشاركين، يليه تقنيات تخزين الطاقة بنسبة 42%. وتتباين مستويات الثقة بشكل كبير بين الأسواق: إذ ذكر 74% من القادة في البرازيل و70% في الهند أن البنية التحتية الحالية قادرة على تلبية الطلب الناشئ من نمو الذكاء الاصطناعي، مقابل 40% فقط في الولايات المتحدة و38% في المملكة المتحدة.

وتشمل أولويات الاستثمار أيضاً قدرات توليد الطاقة والشبكات والبنية التحتية الرقمية، وهي مجالات يجب تطويرها بشكل متزامن لتمكين الإمدادات من مواكبة الطلب وضمان مساهمة الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة ومرونة وموثوقية منظومة الطاقة. وأكدت نتائج التقرير ضرورة دفع الاستثمار في البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية الرقمية بشكل متزامن، مع دعم هذا الاستثمار بأمن سيبراني قوي، وبيانات موثوقة ومجهزة لعمليات الذكاء الاصطناعي، ومعايير موحدة، وحوكمة منضبطة، وكوادر بشرية مؤهلة بالمهارات اللازمة، بما يتيح تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي بأمان وموثوقية وعلى نطاق واسع.

يُذكر أن إطلاق تقرير “تعزيز الإمكانات 2026” يأتي قبل انعقاد النسخة الرابعة من مجلس ENACT في أبوظبي، الذي سيجمع عدداً من قيادات قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والعمل الحكومي لاستكشاف سبل تطوير منظومة طاقة أكثر مرونة وتكاملاً. كما يسبق انطلاق فعاليات أديبك 2026 في أبوظبي خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *