من يتحمل تكلفة الضحك على تخريب السيارات الفارهة في وسائل التواصل

ظهرت مؤخراً مشاهد متكررة على منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن وصفها بالظواهر العادية، حيث يقوم بعض أصحاب القنوات بتوثيق لحظات “طريفة” تنتهي بتكسير أو خدش سيارة فاخرة، أو بإلحاق ضرر بها عبر حيوان أو جهاز أو حادث يبدو عفوياً للوهلة الأولى. تُعرض هذه المشاهد في قالب كوميدي يثير الضحك بين المتابعين، وتُرسل الرسالة المتخفية بأن لا بأس، فسيارة بمليون لا تستحق القلق.
تقديم الضرر كترفيه
ما لا يُقال في هذه اللقطات أخطر من ما يُقال. فالكاميرا تكون حاضرة قبل وقوع الفعل، والضحك يسبق الصدمة، ويبدو السلوك الطائش كأنه مخطط له مسبقاً. بعض المقاطع لا تكتفي بتصوير الضرر، بل تحتفل به وتعيد نشره كنوع من التفاخر، وكأن الخسارة صارت عرضاً، والعبث أصبح لغة تواصل مع الجمهور.
الرسالة الضمنية وإعادة تعريف الثراء
الرسالة الخفية لا تتعلق بالسيارة نفسها، بل بإعادة صياغة مفهوم الثراء على أنه لا مبالاة، وتقديم الإهمال كقوة، والتخريب كحرية شخصية. المتلقي، لا سيما من فئة الشباب، لا يرى خلف الكاميرا بوليصة تأمين أو بند استثناء، بل يرى نموذجاً يُغري بالتقليد: اكسر، اضحك، صوّر، وستتلقى تصفيق المتابعين.
من يتحمل تبعات الأفعال؟
السؤال المتجاوز عمداً هو من يدفع فاتورة هذا “الضحك”؟ يعتقد كثيرون أن شركات التأمين ستتحمل الخسارة، وهذا الاعتقاد هو جوهر الإشكال. لو لم يكن هناك طمأنينة مسبقة بأن الضرر سيُغطى من قبل التأمين، لما أصبحت عملية التكسير مادة للترفيه ولا الخدش مشهداً كوميدياً.
حدود الحرية والمسؤولية
صحيح أن للإنسان حرية التصرف في ماله، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة عندما يرتبط الفعل بسوء نية أو تحايل أو سعي للحصول على تعويض غير مستحق. حين يتحول الفعل إلى وسيلة غير مشروعة للحصول على مال الغير، حتى وإن أُلبس بثوب الضحك والعفوية، فإنه يتجاوز كونه مسألة شخصية إلى انتهاك قانوني.
المسألة لم تعد مجرد سيارة تُكسر، بل ثقافة تُكسر معها الحدود. عندما يتحول التخريب إلى ترفيه ويُقدم العنف في قالب كوميدي، يصبح الصمت مشاركة غير مباشرة. ربما حان الوقت للحد من هذا العبث، إما بتجريم التحايل أو تجريم التحريض على التخريب حتى وإن كان في إطار “الضحك”. يبقى السؤال قائماً: هل نضحك حقاً أم نشارك دون أن نشعر بأننا ندفع الثمن؟



