الرئيسيةعربي و عالميترامب يتريث وطهران تناور: سيناريوهات مستقبلية...
عربي و عالمي

ترامب يتريث وطهران تناور: سيناريوهات مستقبلية للملف النووي وإيران‑الولايات المتحدة

01/06/2026 21:01

لم يعد النقاش في أروقة السياسة الدولية يدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران قادرتين على عودة طاولة المفاوضات، بل يتركّز الآن على قدرة التفاهمات الأولية الجارية على التحوّل إلى اتفاق مستدام يضع حداً لإحدى أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط. يأتي ذلك في ظل مناورات طهران التي توقفت عن مسار المفاوضات ردّاً على تصعيد إسرائيلي، في حين يفضّل الرئيس الأمريكي التريث وعدم استعجال أي اتفاق.

تباين المواقف بين واشنطن وطهران

يتسائل البعض ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران تخوضان حرباً لتحسين الشروط، لا سيّما بعد أن رفضت طهران الاستمرار في مسار المفاوضات، وعلى خلفية تسريبات إسرائيليّة تفيد بأن ترامب منحت رئيس الوزراء نتانياهو الضوء الأخضر لتصعيدٍ في لبنان. وفي الوقت نفسه تظهر مؤشرات على حراك دبلوماسي نشط، إلا أن التطورات الأخيرة تُظهر أن الطريق إلى تسوية نهائية لا يزال محفوفاً بالعقبات، ما يعزّز احتمال دخول الأزمة مرحلة طويلة من «اللاحرب واللاسلام».

طالب الرئيس الأمريكي السياسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بعدم التدخل في سياسته تجاه إيران. وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال» يوم الاثنين قائلاً: «إيران ترغب حقاً في التوصل إلى اتفاق، وسيكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة ولمن يقف إلى جانبنا».

تفاهمات هشة ومحدودة

تشير تقديرات دبلوماسية إلى وجود تفاهمات مبدئية تشمل تمديد وقف إطلاق النار، وضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود الاقتصادية. غير أن هذه التفاهمات لم ترتقِ بعد إلى مستوى اتفاق سياسي وقانوني نهائي يمكن البناء عليه لإنهاء الأزمة.

تظل قضية اليورانيوم المخصّب العقبة الكبرى أمام أي اختراق محتمل؛ فواشنطن تصر على التخلص من المخزونات عالية التخصيب أو إخضاعها لرقابة مشددة. وفي الوقت نفسه، تُعيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التعبير عن قلقها إزاء مستوى الشفافية الإيرانية، مؤكدة أن عدداً من الأسئلة المتعلقة بالأنشطة النووية ومواقع التخصيب لا يزال دون إجابات حاسمة. وتشير تقارير غربية إلى أن إيران تمتلك يورانيوم مخصّباً بنسبة 60 ٪، وهي نسبة تقنياً قريبة من مستويات الاستخدام العسكري.

أدوات الضغط الأمريكي

على الرغم من تراجع مؤشرات التصعيد العسكري مقارنة بالأشهر الماضية، لا تبدو الإدارة الأمريكية مستعدة للتخلي عن أدوات الضغط. وقد عبّر ترامب عن ذلك بقوله إن واشنطن «ليست راضية بالكامل» عن مسار التفاهمات الحالية، مشدداً على أن العقوبات الرئيسية لن تُرفع قبل التوصل إلى اتفاق يحقق المطالب الأمريكية الأساسية.

وبناءً على هذه المعطيات، يرى مراقبون أن المنطقة تتجه نحو مرحلة انتقالية قد تستمر لأشهر، تستمر خلالها المفاوضات والضغوط المتبادلة دون انهيار كامل للمسار الدبلوماسي أو الوصول إلى اختراق تاريخي. وبالتالي، يبدو سيناريو «المنطقة الرمادية» أو حالة «اللاحرب واللاسلام» هو الأكثر ترجيحاً في المدى المنظور.

آراء وخبراء حول مسار المفاوضات

يُشير الباحث في الشؤون الإيرانية علي عاطف إلى أن المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوساطة الباكستانية لا تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، بل تهدف إلى صياغة مذكرة تفاهم مؤقتة لمدة ستين يوماً تمهيداً لاستئناف المفاوضات الخاصة بالملف النووي. يوضح عاطف أن التفاهمات تركّز على إجراءات تهدئة عاجلة تشمل وقف العمليات القتالية، فتح مضيق هرمز، والبحث في استعادة جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن تُرحل القضايا الجوهرية إلى مرحلة لاحقة.

يضيف عاطف أن هذه التفاهمات لا تتناول مباشرة البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا ما يجري حالياً أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة منه إلى تسوية شاملة. ويرّجح أن فرص استمرار التهدئة مرتبطة بمدى استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية لا تعكس تحولاً جوهرياً في الموقف الإيراني تجاه القضايا الخلافية الرئيسية.

ويؤكد أن الولايات المتحدة وشركاءها الغربيين يتمسكون بخطين أحمرين لا يمكن التراجع عنهما: منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهما موقفان يحظيان بتوافق دولي واسع. وحذر عاطف من أن فشل المفاوضات اللاحقة لمذكرة التفاهم قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن أي مواجهة جديدة ستكون أكثر قسوة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي حمد بوضاري أن الحديث عن تمديد الهدنة أو التوصل إلى تفاهمات مؤقتة لا يعني اقتراب حل جذري للأزمة، بل يشير إلى ترسيخ ما يسمّيه «المنطقة الرمادية»، حيث يفضّل الطرفان إدارة النزاع بدلاً من حسمه.

يؤكد بوضاري أن إصرار ترامب على التريث بعد اجتماعاته الأخيرة، مع التمسك بخطوطه الحمراء المتعلقة بالملف النووي ومضيق هرمز، يعكس رغبة أمريكية في مواصلة الضغط التدريجي على طهران دون الانخراط في حرب مفتوحة أو الالتزام باتفاق نهائي واسع النطاق.

ويخلص إلى أن تمسك إيران بمواقفها المتشددة، مقابل استمرار الضغوط الأمريكية، يجعل سيناريو الاتفاق الشامل مستبعداً في المدى القريب، بينما تظل حالة «اللاحرب واللاسلام» الخيار الأكثر واقعية، في انتظار تغيرات إقليمية أو دولية قد تعيد رسم موازين القوى وتفتح باباً لتسوية مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *