ارتفاع غير مسبوق في أسعار البرجر يثقل ميزانية الأمريكيين خلال عيد الاستقلال

مع اقتراب الرابع من يوليو، الذي يكتسب طابعاً خاصاً بارتداء ملابس الصيف وشواء اللحوم في الحدائق والساحات، يواجه المستهلكون في الولايات المتحدة مفاجأة غير سارة: تكلفة إعداد شطيرة البرجر ارتفعت إلى مستويات تاريخية بسبب تضخم أسعار اللحم البقري.
قفزة غير عادية في أسعار اللحم المفروم
تشير أحدث إحصاءات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس إلى أن متوسط سعر رطل اللحم البقري المفروم وصل إلى 6.725 دولارات بنهاية شهر مايو، ما يمثل أعلى قيمة سجلتها البيانات منذ بدء التوثيق. هذا الارتفاع يأتي في ظل استمرار الضغوط التي تعصف بقطاع تربية الماشية داخل البلاد.
الأسباب المناخية وتراجع المراعي
يرجع الارتفاع إلى سلسلة من موجات الجفاف التي اجتاحت مساحات واسعة من الأراضي الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. أدى نقص المياه إلى تدهور المراعي الطبيعية، ما اضطر مربي الماشية إلى رفع أسعار الأعلاف أو تقليص حجم قطعانهم لتقليل الخسائر. وعلى الرغم من تحسن الأحوال المناخية في بعض الولايات، فإن استعادة أعداد الأبقار تستغرق سنوات، إذ تحتاج الحيوانات إلى فترات طويلة للوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.
تهديد جديد من الدودة الحلزونية
لم يدم تعافي القطاع طويلاً قبل أن يواجه خطرًا إضافيًا يتمثل في انتشار ذبابة الدودة الحلزونية، وهي طفيلي يهاجم الماشية ويؤدي إلى خسائر فادحة. استجابت الجهات الزراعية بفرض إجراءات رقابية مشددة على نقل الحيوانات وتطبيق تدابير وقائية للحد من انتشار الآفة، إلا أن المخاوف ما زالت قائمة من أن تؤخر هذه الظاهرة جهود استعادة أعداد القطعان.
رد فعل المستهلكين وتغيّر العادات الغذائية
عَلَّمَ براين إيرنست، كبير الاقتصاديين المتخصصين في البروتينات الحيوانية لدى مؤسسة التمويل الزراعي CoBank، أن لحوم الأبقار لا تزال تحتل الصدارة في قوائم المشاوي، إلا أن المستهلكين يواجهون أسعارًا تفوق ما كان عليه الحال العام الماضي. وأضاف أن الطلب القوي إلى جانب قلة العرض يحافظان على مستويات الأسعار مرتفعة، ما يضغط على ميزانيات الأسر.
نتيجة لذلك، يتجه عدد متزايد من الأمريكيين إلى بدائل أقل تكلفة مثل الدجاج أو أنواع أخرى من اللحوم، بينما يلجأ آخرون إلى شراء كميات محدودة أو الاستفادة من العروض الترويجية التي تقدمها المتاجر الكبرى. يرى المحللون أن استمرار الأسعار عند هذا المستوى قد يدفع المزيد من الأسر إلى تعديل عادات تناول الطعام خلال فصل الصيف، وهو الموسم المعتاد لاستهلاك البرجر واللحوم المشوية.
تشير توقعات الخبراء إلى أن انخفاض أعداد الأبقار، الذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ عقود، سيجعل عودة الأسعار إلى مستويات سابقة أمراً غير محتمل على المدى القريب، حتى في حال تحسّن الظروف المناخية وتلاشي المخاطر الصحية. وهكذا، يتحول البرجر، الذي كان رمزًا للوجبات السريعة الأمريكية واحتفالات الرابع من يوليو، إلى عبء إضافي على ميزانيات ملايين الأسر في هذا العام، معبراً عن تأثير التغيرات المناخية والأوبئة الزراعية على سلاسل الإمداد الغذائي.



