عندما تتحول الأمومة إلى ثانوية أمام حقيبة فاخرة

الواقعة في لندن
قرأت تفاصيل الحادثة أكثر من مرة؛ ليس لأن السرد معقد بل لأن العقل يرفض تصديق أن أماً وشقيقتها سافرتا لاستلام حقيبة من ماركة عالمية، متركتين أطفالاً لم يتجاوز أكبرهم السادسة مع عاملات منزليات. بعد ذلك هربت العاملات، وعُثر على الأطفال وحدهم في حديقة هايد بارك بلندن، خائفين وباكين، لا يعرفون أين ذهب الكبار الذين يفترض أنهم ملاذهم الأول والأخير.
ظاهرة «أمهات الماركات»
الحدث ليس مجرد حالة عابرة؛ بل يعكس ظاهرة تتسع يوماً بعد يوم: جيل جديد من الأمهات اللواتي تحولت الأمومة لديهن إلى نشاط جانبي، بينما تتصدر قوائمهن اليومية جولات التسوق، وصور إنستغرام، ومطاردة الإصدارات المحدودة من الحقائب والعطور. ينظر هؤلاء إلى الطفل كإكسسوار اجتماعي، وإلى الخادمة كأم بديلة.
تأثير على الأطفال وردود الفعل
ما عن الطفل نفسه؟ ما عن خوفه وهو يبكي في مكان عام لا يرى وجهاً مألوفاً ولا يسمع صوتاً يطمئنه؟ وما عن أثر هذه اللحظات على ذاكرته، وثقته بالعالم، وإحساسه بالأمان؟ هل تستحق حقيبة، مهما بلغ ثمنها، أن تزرع في قلب طفل كل هذه الندوب؟ المؤلم أكثر أن السلطات البريطانية، بقوانينها الصارمة لحماية الطفل، لم تتردد في سحب الأطفال من الأسرة رغم حضور الآباء وتدخل السفارة، لأن القانون هناك لا يساوم على سلامة الصغار. وهذا يطرح سؤالاً أكبر: لماذا نحتاج دائماً إلى صدمة خارجية حتى نعيد التفكير في أولوياتنا؟
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.



