عربي و عالمي

القاهرة تجدد رفضها تهديد وحدة السودان وتؤكد الاستعداد للدفاع المشترك

القاهرة تجدد رفضها تهديد وحدة السودان وتؤكد الاستعداد للدفاع المشترك

في بيان صدر يوم الاثنين، جددت مصر رفضها القاطع لأي تهديد يمس وحدة السودان. وأشار البيان إلى تصريحات الرئاسة المصرية في نهاية عام 2025 التي أبدت فيها استعدادها لدعم الخرطوم بموجب اتفاقية الدفاع المشترك التي تربط البلدين، وذلك في ختام الجولة الثالثة لاجتماعات آلية 2+2 التشاورية التي استضافتها القاهرة.

خلاصة اجتماعات آلية 2+2 بين القاهرة والخرطوم

جاء الإعلان في إعلان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية عقب الجولة الثالثة من مشاورات آلية 2+2 التي عُقدت في العاصمة المصرية. هذه الجولة تلت جولتين سابقتين في سبتمبر 2025، وشهدت مشاركة وزراء الخارجية والري من البلدين. ونقل الإعلان عن الجانب المصري تأكيده على اصطفاف مصر مع الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، في أول اجتماع رباعي بعد حادث حدودي طال عمال تنقيب سودانيين مؤخرًا.

رفض المساس بوحدة السودان ودعم مؤسساته

شدد الجانبان في الإعلان على أن العلاقات بين مصر والسودان تاريخية ومحصنة ضد أي محاولات خبيثة. وحذر البيان من الانجراف وراء دعاة الفتنة الذين يسعون لبث السموم في العلاقات بين الشعبين. وأكد الجانبان رفضهما أي تهديد لوحدة وسلامة السودان، وعزمهما على تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار في البلاد. وأعاد الجانب المصري التذكير ببيان الرئاسة المصرية الصادر في 18 ديسمبر 2025، الذي ربط الأمن القومي المصري بالسوداني، وشدد على الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكدًا استعداد مصر الكامل لاتخاذ التدابير اللازمة بموجب القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لعام 1976 لدعم السودان وعدم المساس بالخطوط الحمراء. وجاء ذلك في ظل إعلان الخرطوم إيداع شكوى ضد إثيوبيا لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، بسبب اتهامات بالاعتداء على مواقع سودانية من داخل الأراضي الإثيوبية. وتتهم الخرطوم أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع وتشغيل طائرات مسيرة من أراضيها، بينما تنفي إثيوبيا هذه الاتهامات وتؤكد احترامها لسيادة السودان. ومنذ أبريل 2023، تشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

قضية نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي

في ملف نهر النيل، استعرض الجانبان التطورات وأكدا على ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ. واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي المصب، ورُفض أي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي. واعتبر الإعلان المشترك أن السد الإثيوبي المخالف للقانون الدولي يشكل تهديدًا مستمرًا للبلدين، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية وغياب آلية قانونية ملزمة. ودعا الطرفان إثيوبيا إلى تغيير سياستها الأحادية والعودة إلى التعاون وفق قواعد القانون الدولي، خاصة مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق، للحفاظ على استدامة نهر النيل. وجدد الجانبان التأكيد على ضرورة احترام سيادة السودان ودعم مؤسساته الوطنية، خصوصًا القوات المسلحة السودانية في دورها الدستوري لحماية الأمن القومي والمائي. وتستمر الخلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، حول ملء وتشغيل سد النهضة الذي بدأ بناؤه في 2011. وتطالب القاهرة والخرطوم باتفاق ثلاثي ملزم، بينما تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، مما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاث سنوات قبل استئنافها في 2023 وتجميدها مجددًا في 2024.

أزمة البحر الأحمر وحوكمته

في ما يخص البحر الأحمر، أكد الجانبان المصري والسوداني ضرورة احترام حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدوله المشاطئة وفق القانون الدولي. ورفض البيان بشكل تام أي نفاذ بحري لدولة غير مشاطئة على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانئها. كما أعلنا رفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة الإقليم. وتتكرر من وقت لآخر تصريحات إثيوبية رسمية عن حاجة أديس أبابا للنفاذ إلى البحر الأحمر، كونها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عنها في 1993. وتؤكد مصر مرارًا رفضها لذلك، حيث سبق أن سمّى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إثيوبيا في هذا السياق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *