السفير الإيطالي يصف عام 2026 بأنه عام تاريخي في العلاقات الإماراتية‑الإيطالية

تستمر العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيطاليا في الارتفاع ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمعهما، حيث تتقاسم الدولتان رؤى متقاربة حيال القضايا الإقليمية والعالمية وتعملان معاً على تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين، إضافة إلى تعاون وثيق في جميع المجالات.
جذور التعاون وتطوره التاريخي
تعود جذور العلاقات الإماراتية‑الإيطالية إلى عام 1971، وتستمد قوّتها من الإرث التاريخي المشترك ودعم قيادتي البلدين، اللتين تسعيان إلى رفع مستوى هذه العلاقات إلى مراتب غير مسبوقة على أسس راسخة من الرؤى والمصالح المتقاربة، ما يضمن قدرة الشراكة على التطور المستدام وتحقيق الأهداف المرجوة.
إشادة السفير لورينزو فنارا بإنجازات الشراكة
أشاد لورينزو فنارا، السفير الإيطالي لدى الإمارات، بالإنجازات المهمة التي حققها البلدان خلال مسيرتهما المشتركة، مشيراً إلى تقدم ملحوظ في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياحية، إلى جانب التعاون الاستراتيجي المتزايد.
وفي تصريح أُجري بمناسبة اليوم الوطني الإيطالي، وصف فنارا عام 2026 بأنه عام تاريخي في العلاقات الثنائية، مشدداً على استمرار تعمّق وازدهار التعاون رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها الساحة الدولية.
زيارات رفيعة المستوى وتعزيز الثقة المتبادلة
شهد عام 2026 زيارة رسمية فخامة سيرجيو ماتاريلا، رئيس الجمهورية الإيطالية، إلى الإمارات، وهي الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها رئيس إيطالي إلى الدولة العربية. وجاءت هذه الزيارة بعد مرور عام واحد فقط على أول زيارة رسمية لرئيس إماراتي إلى إيطاليا، ما يعكس مستوى استثنائي من الثقة والاحترام المتبادل والنضج السياسي الذي يميز العلاقات الثنائية في الوقت الحالي.
أكد السفير أن الصديق الحقيقي يبرز في أوقات الشدة، وأن إيطاليا وقفت بحزم إلى جانب الإمارات خلال الاعتداءات الإيرانية، مرسلةً رسالة فورية واضحة عن التضامن والتقارب الملموس.
وأشار إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كانت أول زعيمة من دول مجموعة السبع ومجموعة العشرين تزور الإمارات أثناء الأزمة، ما يبرهن على التزام إيطاليا الراسخ بشراكتها مع الإمارات.
وعبر عن امتنانه لدولة الإمارات على مساعدتها في إعادة أكثر من عشرة آلاف سائح إيطالي عالق إلى ديارهم خلال أسبوع واحد من بدء الاعتداءات، مؤكدًا أن السفارة الإيطالية في أبوظبي استمرت في العمل بكامل طاقتها لتقديم الدعم للمواطنين والشركات الإيطالية التي اختارت البقاء في الإمارات.
العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المتنامية
تناول السفير قوة ومتانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الإيطالية في الإمارات تشهد نمواً ملحوظاً، حيث تعمل حالياً نحو ستمائة شركة إيطالية في مختلف أنحاء الدولة، وتتنوع أنشطتها بين النفط والغاز والهندسة والبنية التحتية والخدمات القانونية والاستشارات المهنية.
وضح أن تدفقات الاستثمار الإماراتية إلى إيطاليا تشهد تسارعاً ملحوظاً، خاصة بعد إعلان الإمارات في عام 2025 عن التزام تاريخي باستثمار أربعين مليار دولار في عدة قطاعات استراتيجية إيطالية. وقد بدأت هذه الالتزامات تؤتي ثمارها في مجالي الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، من بينها مشروع شركة “خزنة” لتطوير مركز بيانات في لومبارديا.
وأشاد بالعلاقات التجارية المتينة بين إيطاليا والإمارات، مشيرًا إلى أن قيمة الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بلغت 4.8 مليارات يورو في نهاية عام 2021، وأن هدفه عند وصوله إلى الإمارات كان مضاعفة هذا الرقم. وقد تحققت تقريباً مضاعفة الصادرات خلال الأربع سنوات الأخيرة لتصل إلى 9.5 مليارات يورو في العام الماضي.
وأشار إلى أن عام 2026 شهد ارتفاعاً في الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بنسبة 7.8 % في شهر يناير و20.5 % في فبراير مقارنةً بنفس الفترات من العام السابق. وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة الإمارات واستجابتها السريعة والفعّالة للتحديات المستجدة، لاسيما تعزيز العمليات في مينائي خورفكان والفجيرة، إضافة إلى الممرات الخضراء الجديدة مع سلطنة عُمان التي تساهم في استدامة التدفقات التجارية رغم ارتفاع تكاليف النقل وزيادة مدة الشحن.
التعاون الثقافي والإنجازات العمرانية
سلط السفير الضوء على العلاقات الثقافية المتنامية بين الإمارات وإيطاليا، مؤكداً أن البلدين يتشاركان روحاً ريادية تجذرت عبر قرون من التجارة والابتكار والتبادل الثقافي.
وأشار إلى إسهام المهندسين المعماريين والمصممين وشركات البناء الإيطالية في بعض أبرز المشاريع العمرانية في الإمارات، مثل جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، وقصر الإمارات، ومطار دبي الدولي، مما يعكس حضوراً إيطالياً بارزاً في المشهد الحضري للإمارات.



