أثر الكلام غير المضبوط: من الكلمة إلى القطيعة

طبيعة الكلام وتأثيره
في حياتنا كل شيء يتناقص عند الاستهلاك: المال ينفد عند الإنقاص، والسنون تمضي مع العيش، والصحة تضعف عند الإهمال، والوقت يمضي ولا يرجع. أما الكلام فإذا أطلق بلا ضابط فإنه لا ينقص بل يزداد ويتسع، يتحول من عبارة عابرة إلى قصة، ثم إلى خلاف، وصولاً إلى قطيعة لا يدرك أطرافها كيف بدأت.
مسؤولية اللسان في عصر التواصل
لذلك لم يكن حفظ اللسان ترفاً أخلاقياً ولا وصية هامشية في الدين، بل كان أصلاً من أصول النجاة. فقد يشعر الإنسان بالندم على مال أنفق أو فرصة فاته، لكن أشد الأسف يتمنى لو أنه سكت في لحظة لم يكن فيها الكلام واجباً ولا مفيداً ولا منصفاً.
خطورة الكلمة وتحولها
الكلمة لا تبقى دائماً على حجمها الأول. قد يطلقها صاحبها في مجلس ضيق ثم تخرج أكبر مما دخلت، وقد يقصد بها مزاحاً فيتحول إلى إهانة، وقد يراد بها نصيحة فيصبح تشهير، وقد ينقلها على أنها خبر فتتحول إلى مصدر للظلم وسوء الظن. وهنا تكمن خطورة اللسان، فهو صغير في حجمه كبير في أثره.
ميزان الكلام قبل النطق
الحل ليس بالصمت التام، إذ إن السكوت عن الحق ضعف، والكلام في الباطل خطورة. الحل يكمن في سؤال بسيط قبل كل قول: هل هو صدق؟ هل هو مفيد؟ هل التوقيت مناسب؟ هل يطفئ لهب أم يشعله؟ وهل أستطيع أن أتحمل عواقبه غداً؟
ليس كل ما ندركه يستحق التعبير عنه، وليس كل ما يُقال يضيف لنا قيمة. فالكلام شبيه بالماء: عندما يسري في مساره ي يحيي، وعندما يفيض يغرق. ومن حفظ لسانه لم يفقد صوته بل حافظ على مكانته.
لرؤية مقالات سابقة لنفس الكاتب، اضغط على اسمه.
عبء ما يُنشر في عمود الرأي يقع على عاتق الكاتب فقط، ولا تتحمل الجهة الناشرة أي مسؤولية عن الآراء المعبر عنها.



