الرئيسيةعربي و عالميالذكاء الاصطناعي بين خلق فرص عمل...
عربي و عالمي

الذكاء الاصطناعي بين خلق فرص عمل وتصفية وظائف: أرقام أمريكية وأوروبية 2026

04/06/2026 21:00

لم يعد سؤال تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل مجرد فكرة مستقبلية؛ فقد بدأت البيانات في عام 2026 تُظهر بوضوح أن التقنية دخلت كل من سجلات التوظيف والتسريح. فهي تولد طلبًا واسعًا على مهارات جديدة، وفي الوقت ذاته تُستَخدم كسبب واضح لتقليص عدد العاملين، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المكتبية، والوظائف المعرفية القابلة للأتمتة.

الطلب المتزايد على مهارات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة

تكشف إحصاءات شركة CompTIA أن عدد الإعلانات الوظيفية التي تطلب خبرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي بلغ في يناير 2026 حوالي 275 000 إعلان نشط. لا يعني هذا الرقم أن جميع هذه الوظائف جديدة تمامًا، بل يبرهن على أن الذكاء الاصطناعي أصبح مهارة أساسية في عملية التوظيف. ما لم تعد الشركات تبحث فقط عن مبرمجين أو محللي بيانات تقليديين، بل عن عمال قادرين على استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي في مجموعة متنوعة من المهام.

التسريحات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في أمريكا

على صعيد آخر، تُظهر سجلات الإقالة أن 87 714 حالة تسريح في الولايات المتحدة ارتبطت مباشرة بالذكاء الاصطناعي منذ بداية 2026 وحتى مايو من نفس العام، منها 38 579 حالة في شهر مايو وحده. أصبحت التقنية بذلك واحدة من أبرز الأسباب التي تستند إليها الشركات عند إعلان خفض عدد الموظفين، متفوقة على عوامل مثل ظروف السوق أو إعادة الهيكلة في بعض الفترات.

تقديرات المخاطر المستقبلية للوظائف الأمريكية

يُظهر مؤشر American AI Jobs Risk Index أن نحو 9.3 مليون وظيفة في أمريكا قد تواجه خطر الإزاحة نتيجة الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي خلال فترة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات. يتباين الاحتمال بين سيناريو محافظ يحدده بـ 2.7 مليون وظيفة، وسيناريو تبني سريع قد يصل إلى 19.5 مليون وظيفة.

الوضع في أوروبا: طلب متصاعد وتعرض بنيوي

في القارة الأوروبية لا تتوفر إحصاءات موحدة تُظهر عدد الوظائف التي أُزيلت فعليًا بسبب الذكاء الاصطناعي، إلا أن المؤشرات تشير إلى اتجاهين متعاكسين: ارتفاع ملحوظ في طلب المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتزايد التعرض البنيوي للوظائف القابلة للأتمتة.

تشير بيانات إعلانات الوظائف الأوروبية إلى أن أربعة دول فقط – ألمانيا، فرنسا، بولندا، وإيطاليا – سجلت في عام 2025 مجموعًا يبلغ نحو 238 000 إعلان وظيفة يُطلب فيها إتقان مهارات الذكاء الاصطناعي. بلغت الإعلانات في ألمانيا حوالي 76 000، وفي فرنسا تجاوزت 60 000، وفي بولندا 56 000، وفي إيطاليا نحو 46 000.

من الجانب السلبي، يبرز القطاع المصرفي كأحد أكثر القطاعات الأوروبية تعرضًا لضغط الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقديرات Morgan Stanley، قد تكون نحو 400 000 وظيفة مصرفية في أوروبا مهددة حتى عام 2030، مع تزايد اعتماد البنوك على التقنية في عمليات المكاتب الخلفية، والامتثال، وإدارة المخاطر، وخدمة العملاء.

أما التقدير الأوسع للعرض الأوروبي، فقد أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن نحو 25٪ من الوظائف في القارة تُصنّف على أنها عالية التعرّض للذكاء الاصطناعي. بناءً على إحصاءات يوروستات التي تُقدّر عدد العاملين في الاتحاد الأوروبي بنحو 198.1 مليون شخص في الربع الرابع من عام 2025، يعني ذلك أن قرابة 50 مليون وظيفة تقع ضمن دائرة الخطر الكبيرة.

ملخص الفروق بين أمريكا وأوروبا

في الولايات المتحدة، تُظهر الأرقام وجود 275 000 إعلان وظيفة يطلب مهارات الذكاء الاصطناعي في يناير 2026، مقابل ما يقرب من 88 000 حالة تسريح تُنسب إلى التقنية حتى مايو من ذلك العام، مع توقع أن 9.3 مليون وظيفة قد تتعرض للإزاحة خلال فترة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات.

أما في أوروبا، فهناك 238 000 إعلان وظيفة مرتبط بالذكاء الاصطناعي في أربع دول خلال عام 2025، إلى جانب خطر يهدد 400 000 وظيفة مصرفية حتى عام 2030، وما يُقارب 50 مليون وظيفة عالية التعرّض لتأثيرات التقنية.

وبذلك لا يمكن اختصار العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في عبارة «يُزيل الوظائف» أو «يخلقها». التقنية تعيد توزيع الأدوار: تُستبدل بعض المهام الوظيفية، في حين تُفتح فرص جديدة لمن يمتلكون الكفاءات اللازمة لاستغلال أدوات الذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *