باراغواي تُقَدِّم «عارًا» في مواجهة فرنسا بدور الـ16 لكأس العالم

تحولت مباراة الدور الـ16 بين منتخب فرنسا وباراغواي في مونديال 2026 إلى أحد أبرز المشاهد المثيرة للجدل خلال البطولة، بعد أن تعرض المنتخب الباراغواياني لانتقادات شديدة من قبل خبراء كرة القدم الذين وصفوا سلوكه بأنه «مخزٍ» و«غير مرتبط بروح اللعبة»، معتبرينه «عارًا على كأس العالم» عقب هزيمته أمام الفرنسيين بهدف نظيف.
سياق اللقاء وتطوراته داخل الميدان
لم يقتصر النزاع على الجانب الفني داخل الملعب فحسب، بل شهدت المباراة سلسلة من التدخلات العنيفة والاستفزازات المتكررة التي كادت أن تنقلب إلى فوضى، في ظل تحكيم أثار تساؤلات كثيرة حول مدى حزم الحكم في إدارة اللقاء.
الأسلوب البدني والتمثيل
اعتمد لاعبو باراغواي على نهج بدني خشن تخلله تدخلات عنيفة ومحاولات مستمرة لاستفزاز اللاعبين الفرنسيين، إلى جانب تمثيل يهدف إلى إقناع الحكم بإصدار بطاقات ضد الخصم. من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه إفساد نقطة تنفيذ ركلة جزاء، وضربة بالمرفق على المدافع دايوت أوباميكانو، والاعتداء على جول كوندي، فضلاً عن محاولة استدراج مايكل أوليس للحصول على بطاقة حمراء، في ظل أن لا لاعب باراغواياني تلقى أي بطاقة صفراء طوال المباراة.
آراء الخبراء حول سلوك المنتخب الباراغواياني
أبدى حارس مرمى إنجلترا السابق جو هارت انتقادات لاذعة، معربًا عن اعتقاده أن ما شهداه كان «عارًا مطلقًا على كأس العالم»، مشيرًا إلى أنه لو كان مدربًا لباراغواي لكان سحب عددًا من لاعبيه من أرض الملعب بسبب سلوكهم. وأضاف هارت أن الحكم لم يفرض شخصيته على اللقاء، معتبرًا خروج باراغواي من المباراة دون أي إنذار أمرًا يصعب تصديقه.
من جهته، أشار المدافع الإنجليزي ميكا ريتشاردز إلى أن منتخب باراغواي يمتلك جودة دفاعية عالية ولا يحتاج إلى اللجوء إلى تلك الأساليب، وصف ما حدث بأنه «محرج» لفريق أظهر في البطولة قدرات فنية أفضل بكثير.
كما صرح الدولي الألماني توماس هيتزلسبيرغر بأنه فقد احترامه للمنتخب الباراغواياني نتيجة سلوكه غير الرياضي، مؤكدًا أن ما جرى تجاوز حدود المنافسة الطبيعية داخل الميدان.
رد فرنسا وتحقيق التأهل
على الرغم من الاستفزازات المتكررة، حافظ المنتخب الفرنسي على هدوئه، قبل أن يضع كيليان مبابي النقلة الحاسمة بتسجيل هدف الفوز من ركلة جزاء. صرح قائد فريق فرنسا بعد اللقاء أن اللاعبين كانوا مستعدين لجميع السيناريوهات، مشيرًا إلى أن الخصم ظن أن فرنسا ستقتصر على الاستعراض، لكن الفرنسيين أثبتوا قدرتهم على خوض المباريات البدنية وتحقيق النصر.
أكد القائد أن الفريق لم يسمح للاستفزازات بإخراجه عن تركيزه، وتمكن من حجز بطاقة التأهل إلى ربع النهائي. وأشار المحللون إلى أن المباراة شكلت اختبارًا حقيقيًا لشخصية المنتخب الفرنسي، حيث اضطر إلى التخلي عن أسلوبه الهجومي المعتاد والتركيز على الانضباط الذهني والصلابة في مواجهة خصم اعتمد على القوة البدنية والاستفزازات أكثر من الحلول الفنية.
وبعد اجتياز هذا الاختبار الصعب، يستمر المنتخب الفرنسي في مساره بثقة، مستعدًا للمواجهة المرتقبة أمام المغرب في ربع النهائي، والتي يتوقع أن تتسم بطابع تكتيكي مختلف بعيدًا عن الأجواء المشحونة التي صاحبته مباراة باراغواي.



