المغرب يواصل سلسلة الانتصارات في مونديال 2026 ويقرب نفسه من اللقب العالمي

استطاع المنتخب المغربي أن يضيف فصلاً آخر إلى سجل إنجازاته في بطولة كأس العالم للعام الحالي، بعد أن ضمن مقعده في ربع النهائي بفوزه القاطع على كندا بثلاثة أهداف دون رد. هذا النصر يبين أن ما حققه «أسود الأطلس» في مونديال قطر ليس مجرد حدث استثنائي، بل هو بداية لمرحلة جديدة تجعلهم من أقوى المرشحين للقب العالمي.
أداء عملي يحقق النتيجة
لم يكن العرض أمام كندا أجمل من الناحية الفنية، غير أن الفريق أظهر قدرة على تحويل الفرص القليلة إلى أهداف حاسمة. استند المنتخب إلى خمس تسديدات فقط على شباك الخصم، وهو عدد قياسي في مباراة إقصائية لكأس العالم، إلا أن الفعالية وصلت إلى ثلاثة أهداف بفضل الانضباط التكتيكي.
تفاصيل اللقاء مع كندا
خلال الخمس عشرة دقيقة الأولى، ظهر المنتخب المضيف بأداء أكثر تهديداً، حيث حاول الحارس ياسين بونو إصداره من هجمات جوناثان ديفيد وتاني أولواسيي. بعد ذلك استعاد المغرب توازنه تدريجياً، وسيطر على إيقاع المباراة حتى صافرة النهاية، لينتهي اللقاء بفوز نظيف 3-0.
سجل لا يصدأ
بهذا الانتصار، امتددت سلسلة المباريات التي خاضها المنتخب دون أي هزيمة إلى أربعة وثلاثين مباراة متواصلة في جميع المسابقات، ما يعكس استقرارًا فنيًا ملحوظًا. آخر هزيمة تعود إلى أغسطس 2025، حين خسر أمام كينيا في بطولة أفريقيا للاعبين المحليين، ومنذ ذلك الحين استمر في جمع النتائج الإيجابية على المستويين القاري والعالمي.
إنجازات أفريقية تاريخية
عزز المغرب مكانته كأنجح فريق أفريقي في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، حيث ارتفع رصيده إلى أربعة انتصارات (اثنان في مونديال 2022 واثنان في نسخة 2026). وهذا الرقم يعادل مجموع انتصارات منتخبات الكاميرون والسنغال وغانا ومصر معاً في تاريخ البطولة.
المنتخب الآن على بعد خطوة واحدة فقط من مساواة إنجازه التاريخي في قطر، حيث سيسجل أول منتخب أفريقي يصل إلى نصف النهائي مرة أخرى، مع احتمالية تجاوز ذلك هذا العام.
الأداء الفردي البارز
برز قائد الفريق أشرف حكيمي بدوره المتعدد على المستويين الدفاعي والهجومي، مؤكدًا مكانته بين أبرز الأظهرة العالميين. من جانبه، أضاف إبراهيم دياز لمسة حاسمة بتمريرتين دقيقة، لتصبح رصيده أربع تمريرات حاسمة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وهو رقم قياسي للاعب أفريقي.
استمر الحارس ياسين بونو في تقديم مستويات مميزة، إذ تصدى لعدة هجمات كندية مبكرة ومنح زملائه الثقة لاستعادة زمام السيطرة.
تصريحات فنية
أكد المدرب محمد وهبي أن الفريق تمكن من تخطي صعوبة البداية دون التخلي عن هويته الفنية، مشيرًا إلى أن التعديلات التكتيكية التي أُجريت في الشوط الأول ساعدت على استعادة السيطرة. وأضاف أن الالتزام بالفلسفة الجماعية في جميع المباريات، مهما اختلفت الظروف، يُعد ركيزة أساسية للفرق القادرة على المنافسة في البطولات الكبيرة.
مشروع تطوير متكامل
يرجع هذا النجاح إلى مشروع تطوير شامل بدأ قبل سنوات، استثمرت فيه المملكة المغربية موارد كبيرة في البنية التحتية للكرة، بما في ذلك إنشاء أكاديمية محمد السادس ومجمع كرة القدم الوطني، بالإضافة إلى تحسين برامج اكتشاف المواهب والاستفادة من اللاعبين المغاربة المحترفين في أوروبا.
أثمر هذا الاستثمار في تكوين جيل يجمع بين المهارة والخبرة والانضباط، ما ظهر جليًا في النتائج المتتالية للمنتخب خلال الفترة الأخيرة، ليصبح أحد أبرز ممثلي الكرة الأفريقية والعربية على الساحة العالمية.
التحديات المقبلة
تواجه الأسود الآن مباراة صعبة في ربع النهائي ضد منتخب فرنسا، وهي مواجهة ستختبر صلابة دفاعهم وقدرتهم على رفع مستوى الهجوم أمام أحد أقوى الفرق في البطولة. ومع ذلك، لم يعد المغرب مجرد مفاجأة كما كان في مونديال 2022، بل أصبح منافسًا حقيقيًا يحظى باحترام الجميع، بفضل مشروع كروي متكامل لا يعتمد على نتائج عابرة.
وبهذا، يملك «أسود الأطلس» فرصة تاريخية لكتابة فصل جديد في سجل كرة القدم العالمية، ليس فقط لتكرار ما تحقق في قطر، بل لتجاوز ذلك والسعي لأن يصبح أول منتخب أفريقي يعتلي عرش كأس العالم.



