تراجع شركة نايكي خلال مونديال 2026: هل انتهى عهدها الذهبي؟

لطالما ارتبطت علامة “نايكي” بالأداء المرموق والنجاح المستمر لأكثر من أربعة عقود، حيث اعتُبرت رمزاً عالمياً للانتصار ومبيعاً لحوالي 26 حذاءً في كل ثانية. غير أن بطولة مونديال 2026 غيرت هذه المعادلة، إذ لم تستطع الشركة أن تحافظ على الرياح التي كانت تدفعها إلى الأمام.
انفجار الخسائر في ظل بطولة مونديال 2026
مع انطلاق صافرة البطولة التي استضافتها أمريكا الشمالية، لم تتبع “نايكي” مسارها المعتاد. فقد كشفت البيانات عن تراجع حاد في قيمتها السوقية بنسبة 35 % خلال العام نفسه، إلى جانب انخفاض مبيعات المنتجات المرتبطة بالمونديال بنسبة 18 % عن التوقعات الرسمية وفق ما صرح به قسم التسويق الرياضي في يوليو 2026.
لم يقتصر الانخفاض على الأرقام فقط؛ فقد أظهرت النتائج أن المنتخبات واللاعبين الذين تدعمهم الشركة لم يحققوا الأداء المتوقع، في حين استفاد منافسون جدد من تقديم منتجات أقل تكلفة وأكثر ابتكاراً.
هذه العوامل أسفرت عن خسارة تشغيلية تقارب 450 مليون دولار خلال فترة البطولة، ما أثار تساؤلات حول فعالية استراتيجيات التسويق لدى “نايكي” وقدرتها على تحويل حدث رياضي عالمي إلى دفعة مبيعات قوية كما كان يحدث في السابق.
التباين بين الظهور البصري والنتائج المالية
على أرض الملاعب، ظل شعار “Swoosh” يزين أقدام اللاعبين وقمصان المنتخبات الكبيرة، إلا أن دفاتر الحسابات في المقر الرئيسي شهدت نزيفاً مستمراً. يبرز هذا التناقض فجوة عميقة بين الظهور البصري للعلامة والقدرة الشرائية للمستهلكين.
فبينما كان المشاهدون يرون نجوماً يتألقون بأحذية “نايكي” المتطورة، تحول انتباههم إلى علامات تجارية صاعدة تقدم “راحة عصرية” وتصاميم مبتكرة خارج نطاق الرعاية التقليدية. وهكذا انتقل دور “نايكي” من الخيار الأول المبتكر إلى الخيار التقليدي السائد، ما جعل استثمارها في أغلى رعاية رياضية في العالم لا يترجم إلى ولاء شرائي.
استراتيجية البيع المباشر وتراجع الحصة السوقية
تعود جذور الأزمة إلى التحول المفاجئ نحو نموذج البيع المباشر للمستهلك (DTC) الذي قلل من شراكات التجزئة التقليدية. وفقاً لتحليل مورغان ستانلي الصادر في 12 فبراير 2026، أدى هذا التحول إلى فقدان الشركة لتواجدها في نقاط البيع المادية التي كانت تمثل نحو 40 % من مبيعاتها.
على الرغم من تخصيص ميزانية تسويقية قياسية بلغت 4.3 مليار دولار للعام المالي 2025، فإن العائد على هذا الإنفاق كان مخيباً للآمال. وأظهرت تقارير “فاينانشال تايمز” في أبريل 2026 أن علامات تجارية صاعدة مثل “هوكا” حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 27 % في الربع الأول من 2026 بميزانية تسويقية لا تتجاوز 15 % من إنفاق “نايكي”.
ضغط المنافسين وتحديات المخزون
بيانات اتحاد تجارة السلع الرياضية (SFIA) في أبريل 2026 أظهرت نمواً ملحوظاً للمنافسين: ارتفعت مبيعات “أون رانينغ” بنسبة 25 %، و”هوكا” بنسبة 30 % بفضل تقنيات الراحة الفائقة، بينما انخفضت حصة “نايكي” في فئة أحذية الأداء الرياضي بنسبة 8 % خلال نفس الفترة.
كما أشار تقرير مورغان ستانلي في مايو 2026 إلى تراكم مخزون راكد بلغ قيمته 8.9 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026، مما اضطر الشركة إلى إطلاق حملات تصفية وتخفيضات كبرى، وأسفر عن تآكل هامش الربح الإجمالي بنسبة 4.2 % مقارنة بالعام السابق.
تحليل بلومبرغ إنتليجنس في 15 مايو 2026 أظهر اعتماد “نايكي” على موديلات كلاسيكية تمثل 50 % من إيراداتها، ما أدى إلى ما وصفه المحللون بـ “إرهاق العلامة”. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر مجموعة كانطار في مارس 2026 انخفاضاً في التقييم العاطفي للعلامة لدى جيل “Z” بنسبة 12 % منذ 2023.
في الصين، سجلت مبيعات “نايكي” انخفاضاً بنسبة 11 % بحسب بيانات إس أند بي جلوبال في يونيو 2026، بينما تجاوزت شركة “أنتا سبورتس” مبيعاتها داخل السوق الصيني للمرة الأولى في تاريخها خلال الربع الثاني من 2026.
وجاءت تصريحات جيه بي مورغان في 20 مايو 2026 لتؤكد أن تراجع سهم “نايكي” بنسبة 35 % يعود إلى خفض توقعات الإيرادات لعام 2026 بنحو 2 مليار دولار. استجابةً لذلك، أعلنت الشركة في يونيو 2026 عن خطة إعادة هيكلة تتضمن تخصيص 2 مليار دولار للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، مع هدف زيادة شراكات التجزئة المادية بنسبة 15 % بحلول عام 2027.
إن ما تشهده “نايكي” اليوم ليس مجرد عثرة مالية، بل يمثل لحظة اختبار حاسمة تتطلب شجاعة إدارية للعودة إلى جوهر الابتكار. ففي اقتصاد يتحرك بسرعة الضوء، لا يبقى عرش أي علامةً إلى الأبد، ولا يضمن الانتصار الذي تحقق بالأمس صدارة الغد.



