الرئيسيةعربي و عالميالسكويشي: لعبة ضغط تحولت إلى سوق...
عربي و عالمي

السكويشي: لعبة ضغط تحولت إلى سوق بمليارات الدولارات

05/08/2026 11:08

صعود ظاهرة السكويشي

تبدو لعبة «السكويشي» في الظاهر كشيء بسيط: كرة لينة، مكعب ملون أو دمية مطاطية يعصرها الطفل أو المراهق بكفه ثم يطلقها لتستعيد شكلها الأصلي. ومع ذلك، خلف هذه الحركة البسيطة نشأ سوق كامل يضم مصعين لا يلبون الطلب، ومتاجر تشهد طوابير، وأسواق قديمة في سيؤول تستعيد زوارها، بالإضافة إلى منصات إعادة بيع تعامل بعض القطع كمقتنيات نادرة بعيداً عن كونها مجرد أداة لتخفيف التوتر.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ومبيعات «ني دو»

وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن لعبة «ني دو»، التي تصنعها الشركة الأمريكية «شيلينغ» وتتميز بملم تكن مجرد منتج مبيعاته ثابتة في بداياتها، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية بين الأطفال والمراهقين بعد انتشار مقاطع على «تيك توك» التي دفعت المستهلكين للبحث عنها في المتاجر، حتى أصبح بعض المشترين يمارسون ما يشبه «صيد السكويشي».

تشير الصحيفة إلى أن مبيعات «ني دو» تجاوزت مئة مليون وحدة منذ طرحها، وزاد الطلب عليها عشرة أضعاف بعد انتشارها على المنصات الرقمية، بينما نفذت الكمية التي обычно تكفي لستة أشهر خلال ستة أسابيع فقط.

لم يتغير تصميم اللعبة بعد انتشارها على الإنترنت، لكن مكانتها لدى المستهلكين تغيرت؛ لم تعد مجرد وسيلة لتخفيف التوتر، بل أصبحت علامة اجتماعية بين الصغار وموضوعاً للتصوير والتبادل والجمع، ووصفها المصدر بأنها في الوقت نفسه «كرة ضغط» و«رمز مكانة».

التوقعات السوقية العالمية

تقدر «ذا بيزنس ريسيرش كومباني» حجم سوق ألعاب تخفيف التوتر عالمياً بنحو 5.88 مليار دولار لعام 2025، متوقعة ارتفاعه إلى 6.26 مليار دولار في 2026 ثم إلى 7.95 مليار دولار في 2030، ويشمل هذا الفئة كرات الضغط، المكعبات، الدمى الطرية، ألعاب الفيدجت، والمنتجات الحسية المستخدمة للتوتر، القلق، التحفيز الحسي وتحسين التركيز.

وبحسب تقدير آخر من «فورتشن بزنس إنسايتس»، تصل قيمة سوق ألعاب الـ«فيدجت» إلى 9.01 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 17.65 مليار دولار بحلول 2034، ومعدل نمو سنوي مركب يقرب من 7.96%. وتضيف الشركة أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ حققت 2.87 مليار دولار في 2025 ومن المتوقع أن تصل إلى 3.07 مليار دولار في 2026، مدفوعة بزيادة الدخل، تأثير المنصات الرقمية وتوسع شريحة العاملين.

الحالة الكورية ودور التجزئة التقليدية

تبرز كوريا الجنوبية كمثال بارز لكيفية تحول سلعة رخيصة نسبياً إلى محرك لحركة البيع في الأماكن التقليدية؛ ففي سيؤول، تحولت منطقة «دونغدايمون»، التي كانت متخصصة في القرطاسية والألعاب، إلى نقطة جذب جديدة مع انتشار ما يُسمّى محلياً «مالانغي»، وهو المصطلح الكوري للألعاب الطرية أو «السكويشي».

تنقل «كوريا هيرالد» أن صندوقاً جديداً من كرات الضغط بيع خلال ثلاث ثوانٍ فقط من وضعه على الرف، وتشهد صفوف خارج أحد تجار الجملة تشابهاً مع طوابير المقاهي الشعبية أكثر من كونها طوابير لمتجر ألعاب عادي.

تكتسب هذه الظاهرة أهمية إضافية لأنها تحدث في اقتصاد يبحث عن مصادر نمو داخلية إلى جانب قوته في التكنولوجيا والصناعات الثقيلة؛ يتوقع «بنك كوريا» أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.0% في 2025 و1.8% في 2026، مع تعافي الطلب المحلي ودورة قوية في أشباه الموصلات رغم الضغوط التجارية العالمية. لذلك لا يمكن اعتبار موجة «السكويشي» طفرة اقتصادية كبرى، لكنها تمثل جيباً استهلاكياً نشطاً داخل اقتصاد متدرك لقيمة الثقافة الشعبية والتجزئة والتصدير الناعم.

بيانات إعادة البيع والتحديات الصناعية

يوضح موقع «سكويشي تريد»، المتخصص في تتبع أسعار إعادة بيع ألعاب السكويشي، أنه يراقب أكثر من 4092 لعبة من 199 علامة مختلفة، ومتوسط قيمة إعادة البيع في بياناته نحو 14.99 دولاراً، بينما تُباع حوالي 11% من الألعاب التي يعرف سعرها الأصلي بأعلى من سعر التجزئة، ويعرض الموقع قطعاً نادرة بأسعار أعلى بكثير، ما يوضح انتقال المنتج من فئة «لعبة ضغط» إلى فئة «مقتنى قابل للتداول».

من ناحية الشركات، تواجه الموجة معضلة معروفة في صناعة الألعاب: هل تستجيب للطلب بسرعة أم تحمي المنتج من خطر الاتجاهات القصيرة؟ تقول «وول ستريت جورنال» إن «شيلينغ» resisted رفع الأسعار أو توسيع الإنتاج بشكل مفرط خشية أن يتحول النجاح الفيروسي إلى فقاعة سريعة شبيهة بموجات سابقة في قطاع الألعاب.

مع ارتفاع الطلب، ظهرت تقارير عن نسخ مقلدة وممارسات خطرة تتعلق بتسخين بعض الألعاب أو تعريضها للحرارة؛ في الولايات المتحدة حذرت مستشفيات من إصابات حروق ناتجة عن تسخين ألعاب طرية في الميكروويف، وأفادت تقارير أخرى بحدوث انفجارات أو تمزقات في بعض الألعاب عند تعرضها للحرارة، مما يطرح سؤالاً حول الجودة والسلامة والرقابة في هذا القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *