المستثمرون العالميون يروّجون لنمو الخليج كقوة اقتصادية وشريك استقرار إقليمي

أظهر استطلاع واسع النطاق أجري حديثًا أن ثقة المستثمرين الدوليين في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال قوية، رغم التوترات الإقليمية المتصاعدة. فقد أبدى غالبية المشاركين توقعاتهم باستمرار النمو الاقتصادي في المنطقة، مع الاعتراف بمكانة هذه الدول كعنصر ثابت في النظام الاقتصادي العالمي، وتطلعهم إلى حلٍّ تفاوضي يضع حداً للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
آراء المستثمرين حول دور الخليج في المفاوضات
كشف البحث أن 71٪ من المستثمرين العالميين يفضلون إدماج دول الخليج في عملية التفاوض، حيث يرى ما يقرب من ثلثهم أن يكون ذلك عبر الجلوس إلى طاولة الحوار، بينما يميل نحو أربعة من كل عشرة إلى تكليفها بدور الوسيط.
منهجية الاستطلاع ومشاركة المستثمرين
قامت شركة كونسولوم، المتخصصة في الاستشارات الاستراتيجية والتواصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع شركة HarrisX الرائدة عالميًا في مجال استبيانات الرأي العام، بتنفيذ الدراسة التي شملت 2,043 مستثمرًا من الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا، والصين. وأظهرت النتائج رغبة واضحة لدى مجتمع المستثمرين الدولي في الحفاظ على تواجده في الخليج، مع متابعة دقيقة لتطورات المنطقة وتوقعات بأن تخرج منها أقوى.
مستوى الثقة في المستقبل الاقتصادي للخليج
أظهر الاستطلاع أن 82٪ من المستثمرين يثقون في آفاق النمو الاقتصادي للمنطقة، حيث بلغت أعلى نسبة في الصين (91٪)، تلتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة (84٪ لكل منهما)، ثم ألمانيا (80٪) وفرنسا (71٪). كما اعتبر 69٪ من المشاركين أن الخليج يمثل وجهة جيدة أو ممتازة للاستثمار وممارسة الأعمال في الوقت الحالي.
وعلق جيمس ديفيس، الرئيس التنفيذي لشركة كونسولوم، قائلاً: “يرى مجتمع الاستثمار الدولي أن اقتصاد الخليج يشهد نمواً ثابتاً، فالمستثمرون يتطلعون إلى الأمد البعيد ويعتمدون على صمود دول المجلس، متجاوزين تقلبات المشهد الجيوسياسي اللحظية”.
توقعات الأهمية الاقتصادية للخمسة أعوام المقبلة
أبدى 70٪ من المستثمرين توقعًا بارتفاع الدور الاقتصادي العالمي لدول مجلس التعاون خلال الخمس سنوات القادمة. وكانت هذه النسبة الأعلى بين مستثمري المملكة المتحدة (78٪)، تلتها الولايات المتحدة (74٪)، الصين (70٪)، ألمانيا (65٪) وفرنسا (61٪).
آمال المستثمرين في حل الصراع الإقليمي
أظهر 71٪ من المستثمرين توقعًا بأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران سيتوج باتفاق تفاوضي، ما يعكس اعتقادهم بأن التوترات الحالية مرحلة مؤقتة لن تؤثر سلبًا على الأمن والاستقرار على المدى الطويل. وقد تباينت هذه النسبة بين الأسواق الخمسة، حيث بلغت أعلى قيمة بين مستثمري المملكة المتحدة (77٪) ثم الولايات المتحدة (71٪)، فرنسا (70٪)، ألمانيا (69٪) والصين (67٪).
من جانبه، صرح دريتان نيشو، الرئيس التنفيذي لشركة HarrisX: “يدعم المستثمرون العالميون التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يحترم مواقف دول المنطقة ويضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز. وهم يظهرون صبراً كبيراً، معتبرين أن المفاوضات تسير قدماً نحو حل ناجح”.
توافق الرأي بين المستثمرين وسكان الخليج
تجلى هذا التفاؤل في نتائج استطلاع أُجريه كونسولوم وHarrisX في مايو 2026 شمل المواطنين والمقيمين في الإمارات، السعودية، قطر والبحرين. أظهر المسح أن الثقة العامة في دول الخليج لا تزال مرتفعة، حيث أكد 90٪ من المشاركين أن سياسات حكوماتهم تسير في الاتجاه الصحيح، وأعرب 89٪ عن تفاؤلهم بالآفاق الاقتصادية المستقبلية. وتجاوزت مستويات الثقة 90٪ في كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين.
كما أظهر الاستطلاع أن الأغلبية العظمى ترى ضرورة استمرار برامج التنمية الوطنية أو تعديلها وفق المستجدات، دون إيقافها.
ويضيف رانولف موراي، رئيس قسم المعلومات والتحليل في كونسولوم: “عند مقارنة هذه النتائج مع استطلاع مايو، نجد توافقًا واضحًا بين توقعات المستثمرين الدوليين وآراء السكان المحليين، ما يعكس رسوخ الثقة في الخليج واستقرارها”.



