الرئيسيةعربي و عالميكيفن وارش يواجه اختباراً صعباً بين...
عربي و عالمي

كيفن وارش يواجه اختباراً صعباً بين ضغوط ترامب واستمرار ارتفاع التضخم

07/06/2026 23:00

واجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بداية جديدة تحت قيادة كيفن وارش، الذي نال موافقة مجلس الشيوخ بأغلبية 54 صوتاً مقابل 45 ليتولى رئاسة المجلس خلفاً لجيروم باول، الذي تعرض لانتقادات حادة من الرئيس دونالد ترامب وضغوط كبيرة لخفض الفائدة. ويرى محللون أمريكيون، في تصريحات لـ«البيان»، أن وارش سيتوخى الحذر في أول اجتماع له.

اختبار القيادة الأول

يُعتبر وارش، الذي انتقد في السابق السياسة النقدية ونظام إدارة البنك المركزي، شخصية مقربة من ترامب، مما يثير مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي، رغم محاولاته تبديد تلك المخاوف بتأكيده أنه لم يعد الرئيس بخفض الفائدة. ويُنظر إلى اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 16 و17 يونيو الجاري على أنه الاختبار الأول لقيادة وارش وطبيعة التفاهمات داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.

وأظهرت بيانات خدمة «سي إم إي فيد واتش» أن الأسواق المالية ترجح بنسبة 99% إبقاء الفائدة الرئيسية دون تغيير في نطاق 3.50 – 3.75% خلال الاجتماع.

اهتمام بتعليقات وارش

أشار روس مولد، مدير الاستثمار في شركة «إيه جيه بل»، في تصريح خاص لـ«البيان»، إلى أن هناك تركيزاً كبيراً على أي تعليقات تصدر عن وارش ومحافظي الفيدرالي لتوقع كيفية تصويت أعضاء اللجنة. وشهدت اللجنة انقساماً خلال الاجتماع الأخير، حيث دعا العضو المعين من قبل ترامب، ستيفن ميران، إلى خفض الفائدة، بينما طالب ثلاثة أعضاء آخرين بإزالة الإشارة إلى الميل نحو التيسير النقدي من البيان.

ويستمر التضخم في الارتفاع تدريجياً، بينما يظل سوق العمل مستقراً نسبياً، رغم تراجع طفيف في البطالة قد يعود لتقلص القوى العاملة وتراجع الهجرة. وفي المقابل، يعاني سوق الإسكان من الضعف، وتراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات متدنية.

وقال مولد إن وول ستريت تواصل أداءها القوي رغم الإشارات المتباينة، مما قد يدفع الفيدرالي للتحفظ في ضخ سيولة رخيصة في بيئة تتسم بالتفاؤل المفرط. وأضاف أن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات سيظل حاضراً في أذهان الأعضاء، حتى وإن كانت ولايتهم تقتصر على التضخم والتوظيف. وشدد على أن هناك الكثير لمناقشته، خاصة أن ترامب سيضغط بلا شك لخفض الفائدة عاجلاً.

ورغم ذلك، تظهر بيانات «سي إم إي فيد واتش» احتمالاً بنسبة واحد إلى ثلاثة لرفع الفائدة بحلول نهاية العام، مقابل احتمال لا يتجاوز 1% لخفضها.

ارتفاع التضخم يدعم الحذر

من جانبه، قال جيفري كريستيان، الشريك الإداري لمجموعة «سي بي إم»، لـ«البيان»، إن فريقه يفترض أن اللجنة ستبقي الفائدة عند نطاق 3.5 – 3.75% في اجتماع الشهر المقبل، مدعوماً بارتفاع التضخم منذ مارس واستقرار التوظيف والإنتاج. ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% شهرياً ليصل المعدل السنوي إلى 3.8%، متجاوزاً تقديرات داو جونز البالغة 3.7%. وارتفع المؤشر الأساسي – المستثني الغذاء والطاقة – بنسبة 0.4% شهرياً و2.8% سنوياً، ما يبقي التضخم أعلى من هدف 2%.

وسجل المعدل الشهري أعلى مستوى منذ يناير 2025، بينما بلغ المعدل السنوي الرئيس أعلى مستوى منذ مايو 2023. وتعتبر هذه التطورات نقطة انطلاق أساسية للفيدرالي الذي يتبع نهجاً معتمداً على البيانات. وأشار كريستيان إلى أنه من المتوقع أن يتوخى وارش الحذر في أول اجتماع له.

وتعزو الإدارة الأمريكية ارتفاع التضخم إلى تبعات الحرب في الشرق الأوسط، التي أسهمت في زيادة أسعار البنزين. ويتبنى ترامب رؤية متفائلة، متوقعاً تراجع التضخم إلى 1.5% بعد انتهاء الحرب، معتبراً الارتفاع الحالي مؤقتاً. وجاءت هذه التصريحات قبل مغادرته إلى بكين لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

احتمالات خفض الفائدة

قال البروفيسور مايكل بوسلر، أستاذ المالية بجامعة «ستوكتون»، لـ«البيان»، إن وارش قد يميل لخفض الفائدة في الاجتماع القادم، لكنه يحتاج لإقناع أغلبية الأعضاء. وأوضح أن حرب إيران حدت من إمدادات النفط، ما أدى لارتفاع أسعار الخام عالمياً إلى الضعف تقريباً، مما رفع التضخم بشكل ملحوظ. فقبل الحرب، انخفض التضخم من ذروته عند 9.1% في يوليو 2022 إلى 2.4%، لكن شهرَي مارس وأبريل شهدا ارتفاعه إلى 3.8%. وأضاف أنه إذا انتهت الحرب قريباً، سينخفض سعر الطاقة بشكل كبير، وقد تنخفض أسعار النفط بما يكفي لدفع التضخم نحو الانخفاض بحلول اجتماع الفيدرالي. وأشار إلى أنه في حال تحقق هذا السيناريو، يصبح خفض الفائدة في يونيو ممكناً، مما سيكون له أثر إيجابي في سوق الأسهم ويؤدي لمواصلة ارتفاعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *