الرئيسيةعربي و عالميخام «بيرل سويت» يفتح لأوغندا أبواب...
عربي و عالمي

خام «بيرل سويت» يفتح لأوغندا أبواب سوق النفط العالمية عام 2027

08/09/2026 11:01

تستعد أوغندا لدخول سوق النفط العالمي لأول مرة في تاريخها، مع اقتراب موعد بدء إنتاج الخام الجديد الذي أطلقت عليه اسم «بيرل سويت». وتتجه البلاد حالياً إلى تسويق هذا الخام للمشترين الدوليين، تمهيداً لانطلاق صادراتها في أوائل العام 2027.

تسويق تجاري عبر فيتول

جاء ذلك بعد أن أعلنت شركة النفط الوطنية الأوغندية (UNOC) عن تعيين شركة فيتول العالمية، المتخصصة في تجارة الطاقة والسلع، لتولي مهمة تسويق حصة الحكومة الأوغندية والشركة الوطنية من خام «بيرل سويت». وتعد هذه الخطوة تحولاً مهماً لمشروع النفط الأوغندي من مرحلة التطوير والبنية التحتية إلى مرحلة التسويق التجاري الفعلية.

لماذا «بيرل سويت»؟

أطلقت أوغندا اسم «بيرل سويت» على خامها في الثاني من سبتمبر 2026، في إشارة إلى لقب البلاد المعروف «لؤلؤة أفريقيا». أما كلمة «سويت» فتعبر عن انخفاض محتوى الكبريت في الخام، وهي خاصية تمنحه ميزة نسبية تجعله أكثر جاذبية للمصافي. ويصنف الخام بأنه متوسط إلى ثقيل، ومنخفض الكبريت، وشمعي، كما يتميز بعائد تحويل مرتفع، وفقاً للشركة الوطنية الأوغندية وشركة فيتول.

كينغفيشر يبدأ الإنتاج أولاً

من المقرر أن يأتي الإنتاج الأول من حقل كينغفيشر، الذي تديره شركة سينوك أوغندا، التابعة لمجموعة «سينوك» الصينية. تبلغ الطاقة التصميمية للحقل نحو 40 ألف برميل يومياً. وأفادت وزارة الطاقة الأوغندية بأن منشأة المعالجة المركزية في كينغفيشر قد اكتملت ميكانيكياً، ودخل المشروع حالياً مراحل الاختبارات والتشغيل التجريبي استعداداً لبدء إنتاج النفط الأول. ووفق أحدث البيانات الرسمية، وصلت جاهزية الحقل لإنتاج النفط الأول إلى نحو 98%، مع توقع بدء الإنتاج في الأسابيع المقبلة.

ويضم حقل كينغفيشر 31 بئراً مخططاً لها، تم الانتهاء من 22 منها حتى الآن. وصممت المنشأة لمعالجة نحو 40 ألف برميل من الخام يومياً، كما ستستخدم الغازات المصاحبة لتوليد الكهرباء وإنتاج غاز البترول المسال، بينما يعاد حقن المياه في المكمن بعد فصلها عن الخام.

تيلينغا يرفع الطاقة الإنتاجية

أما مشروع تيلينغا الأكبر، فتديره شركة توتال إنرجيز الفرنسية، ومن المتوقع أن تبلغ طاقته الإنتاجية القصوى نحو 190 ألف برميل يومياً. وبإضافة طاقة كينغفيشر البالغة نحو 40 ألف برميل يومياً، تصل الطاقة الإنتاجية القصوى للمشروعين إلى نحو 230 ألف برميل يومياً. لكن يجب الانتباه إلى أن هذا الرقم يمثل الإنتاج المتوقع عند بلوغ المشروعين ذروة طاقتهما، وليس مستوى الصادرات الأولية لأوغندا.

وتشكل حقول تيلينغا وكينغفيشر محور مشروع تطوير متكامل في منطقة بحيرة ألبرت، التي تقدر الموارد النفطية القابلة للاستخراج فيها بنحو 1.65 مليار برميل. وتبلغ الاستثمارات في مشروعات تيلينغا وكينغفيشر وخط أنابيب شرق أفريقيا نحو 15 مليار دولار، وفق بيانات القطاع.

خط أنابيب بطول 1443 كيلومتراً

يمثل نقل الخام من قلب أوغندا إلى الأسواق العالمية أحد أهم عناصر المشروع. وسيتم نقل «بيرل سويت» عبر خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا (EACOP) الممتد لمسافة 1443 كيلومتراً من منطقة ألبرتين في أوغندا إلى ميناء تانغا على الساحل التنزاني. ونظراً للطبيعة الشمعية للخام وارتفاع درجة تجمده، يحتاج النفط إلى إبقائه ساخناً أثناء النقل، ولذلك جرى تصميم خط الأنابيب ليكون معزولاً ومجهزاً بنظام تسخين كهربائي على امتداده. وأعلنت السلطات الأوغندية أن إنجاز خط الأنابيب وصل إلى أكثر من 92% في أحدث تقييمات المشروع.

آسيا في صدارة الأسواق المستهدفة

تستعد أوغندا لتسويق خام «بيرل سويت» للمشترين العالميين، مع تركيز خاص على الأسواق الآسيوية. وقالت شركة فيتول إن خصائص الخام تجعله مناسباً لعدد من المصافي الآسيوية، وبدأت الشركة استخدام شبكتها العالمية في التجارة والتسويق والخدمات اللوجستية للوصول إلى المشترين المحتملين.

ويعني دخول أوغندا سوق النفط مرحلة جديدة للاقتصاد الذي ظل لسنوات ينتظر تحويل الاكتشافات النفطية في منطقة بحيرة ألبرت إلى إنتاج تجاري. وتراهن الحكومة على أن عائدات النفط لن تقتصر على تصدير الخام، بل ستدعم تطوير الصناعات المحلية والبنية التحتية وفرص العمل وتعزيز القدرات الإنتاجية. وبذلك تنتقل أوغندا تدريجياً من مرحلة اكتشاف النفط وتطوير حقوله إلى مرحلة إنتاج وتسويق خام يحمل اسماً تجارياً لأول مرة، مع استعداد «بيرل سويت» للوصول إلى الأسواق العالمية في أوائل 2027، إذا اكتملت أعمال الإنتاج والنقل والتصدير وفق الجدول المستهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *