الرئيسيةعربي و عالميأجهزة تنظيم القلب تمكّن نجوم الرياضة...
عربي و عالمي

أجهزة تنظيم القلب تمكّن نجوم الرياضة من العودة للمنافسة

09/06/2026 13:00

عند سقوط لاعب كرة القدم الدنماركي كريستيان إريكسن خلال مباراة ودية انتهت بفوز بلاده على أوكرانيا 2-1، عادت إلى الأذهان لحظة السكتة القلبية التي شهدتها بطولة أمم أوروبا 2020 على أرض الملعب. هذه المرة، تدخل الجهاز القلبي القابل للزرع المعروف باسم “مزيل الرجفان ومقوّم نظم القلب” (ICD) والذي تم زرعه في صدر إريكسن منذ عام 2021، حيث أدى دوره بفعالية وفق ما صرح به طبيب المنتخب الدنماركي مورتن بوسن.

كيف يعمل الجهاز القلبي المزروع؟

يُعدّ هذا الجهاز منظومة أمان متقدمة للقلب، إذ يُربط بعضلة القلب بأسلاك دقيقة تتيح له مراقبة الإشارات الكهربائية. عند اكتشاف اضطراب خطير أو توقف نبضات القلب، يطلق صدمة كهربائية فورية لإعادة الإيقاع الطبيعي، مما يساهم في إنقاذ حياة المريض.

آراء الخبراء حول عودة اللاعبين إلى الملاعب

يؤكد أطباء الرياضة للصحافة أن استئناف النشاط الاحترافي ممكن في كثير من الحالات، بشرط إجراء فحوصات طبية دقيقة لكل لاعب على حدة. وأوضحت الدكتورة أماندا لاهتي المتخصصة في الطب الرياضي أن اتخاذ القرار يتطلب دراسة شاملة تشمل اللاعب، النادي، الأطباء، والخبراء، مع موازنة المخاطر والفوائد قبل السماح بالعودة.

تفاوت القوانين بين الدوريات والاتحادات

بعد تركيب الجهاز، اضطر إريكسن إلى مغادرة إنتر ميلان نظراً لتقيد القوانين الإيطالية التي تمنع مشاركة اللاعبين المزودين بأجهزة تنظيم القلب في المباريات الرسمية. إلا أنه تمكن لاحقاً من اللعب مع برينتفورد ثم مانشستر يونايتد الإنجليزي، وتابع مسيرته مع فولفسبورغ الألماني. على النقيض، تسمح لوائح الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم باستخدام هذه الأجهزة شريطة استيفاء الفحوص الطبية المطلوبة.

تجارب رياضية أخرى مع الأجهزة القلبية

تحدث سابق لاعب الكريكيت الإنجليزي جيمس تايلور عن تجربته مع الجهاز بعد تقاعده المبكر نتيجة مرض وراثي في القلب، مشيراً إلى أن الصدمة الأولى التي تلقاها شبهت “انفجارًا صغيرًا” دفعه للانقضاء إلى الخلف، لكنها أنقذت حياته. وأشار إلى أن الأجهزة الحديثة قد تصدر أحياناً “صدمات غير مناسبة” عندما تفسّر إشارات خارجية أو تشويش إلكتروني على أنها اضطرابات قلبية، غير أن فائدتها تبقى واضحة في منح المرضى شعورًا بالأمان.

من جهته، استعاد لاعب ليستر سيتي السابق كلايف كلارك ذكرياته بعد تعرضه لسكتة قلبية في عام 2007، مؤكدًا أن قدراته الجسدية سمحت له بالعودة إلى الملاعب لكنه اختار الاعتزال حفاظاً على أسرته وراحته النفسية. وأوضح أن الجهاز القلبي أعطاه الثقة لاستئناف حياته اليومية، لكنه يرى أن إدماج الرياضيين بهذه التقنية يبقى موضوعًا حساسًا يتطلب دراسة متأنية لضمان سلامة اللاعب وتجنّب أي تأثير نفسي على الزملاء والطاقم الفني.

تُظهر مسيرة إريكسن ومثاله مع عدد من الرياضيين حول العالم مدى التقدم الهائل في تقنيات علاج أمراض القلب خلال السنوات الأخيرة، ما أتاح للعديد منهم العودة إلى أعلى مستويات المنافسة بعد أن كان الاعتزال هو الخيار الوحيد في مثل هذه الحالات قبل عقود قليلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *