الرئيسيةعربي و عالميالقلق الأمني في أمريكا يتركز على...
عربي و عالمي

القلق الأمني في أمريكا يتركز على "الذئاب المنفردة" خارج ملاعب مونديال 2026

11/06/2026 21:00

ملايين المشجعين ومئات الآلاف من أفراد الأمن وأكبر بطولة في تاريخ كرة القدم، لكن مصدر القلق الرئيسي لدى واشنطن لا يقتصر على ما سيحدث داخل الملاعب، بل يمتد إلى ما قد يقع خارج أسوارها.

استعدادات أمنية غير مسبوقة

مع انطلاق أولى مباريات كأس العالم 2026 اليوم في المكسيك، لا تقتصر استعدادات الولايات المتحدة على استقبال الجماهير وتنظيم المباريات، بل تشمل واحدة من أكبر العمليات الأمنية في تاريخها الحديث. التحدي الأبرز لا يتمثل في شبكات إرهابية منظمة يسهل تتبعها، بل فيما يصفه المسؤولون بـ “الذئاب المنفردة”؛ أفراد يتحركون باستقلالية تامة دون أي ارتباط تنظيمي أو إشارات مسبقة تكشفهم.

وزير الأمن الداخلي الأمريكي ماركواين مولين لم يخفِ ضخامة المهمة عندما وصف البطولة بأنها “78 مباراة سوبر بول في 38 يوماً في 11 مدينة”. وإذا كانت مباراة واحدة من السوبر بول تستنفر كامل أجهزة الأمن الأمريكية، فإن الأرقام وحدها تكفي لإدراك حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن. وقد أقر المسؤولون الأمنيون صراحة بأنه “لا توجد تهديدات محددة وذات مصداقية حتى الآن، غير أن المخاطر قائمة دائماً”.

الملاعب آمنة.. والقلق من “المناطق الرخوة”

المشكلة ليست في الملاعب، فالمنشآت الرياضية المغلقة تخضع لتفتيش دقيق ورقابة إلكترونية مشددة، وهي بطبيعتها أكثر قابلية للضبط الأمني. القلق الحقيقي يتركز على ما يسميه المختصون “المناطق الرخوة”؛ المساحات المفتوحة حول الملاعب ومحطات النقل ومناطق تجمع المشجعين والأماكن السياحية التي يصعب تأمينها بالكامل مهما بلغ عدد العناصر المنتشرة. وكشفت تجربة “يورو 2024” في ألمانيا عن حجم هذا التحدي، حين استقبلت مناطق المشجعين اثني عشر مليون زائر وصنفت بيئات عالية الخطورة.

حشد بشري هائل يتحرك بين المدن

الولايات المتحدة تستضيف 78 مباراة من أصل 104 مباريات تقام على مدار 39 يوماً، ما يعني أن ملايين المشجعين – تتراوح التوقعات بين خمسة وسبعة ملايين – سيتنقلون بين المدن الأمريكية طوال أكثر من شهر. هذا الحشد البشري الهائل والمتحرك بين عشرات المدن هو ما يجعل مهمة الأجهزة الأمنية بالغة التعقيد.

ما يقلق واشنطن أكثر من أي شيء آخر هو أن الهجمات الفردية، سواء ذات الدوافع السياسية أو الأيديولوجية أو المرتبطة بحالات التطرف الذاتي، لا تترك مؤشرات مسبقة يمكن الاستناد إليها. فمنفذها لا ينتمي لشبكة يمكن اختراقها، ولا يتواصل مع جهة يمكن رصدها، وكثيراً ما يتحرك باستقلالية تجعل إحباط عمله شبه مستحيل حتى اللحظة الأخيرة.

النجاح يقاس بانسيابية البطولة وشعور الزوار بالأمان

واشنطن تراهن على خبرتها المتراكمة وعلى منظومتها الأمنية والاستخباراتية، لكن النجاح الحقيقي لن يقاس فقط بغياب الحوادث، بل بقدرة الأجهزة على الحفاظ على انسيابية البطولة وإشعار ملايين الزوار بالأمان، دون أن يتحول أكبر حدث رياضي في التاريخ إلى ساحة تغلب عليها صورة الاستنفار الأمني على حساب الاحتفال. وبينما تتجه أنظار العالم إلى ما سيجري داخل الملاعب، تتركز أنظار الأجهزة الأمنية الأمريكية على ما يحدث خارجها، حيث يبقى هاجس “الذئاب المنفردة” أحد أكثر التحديات تعقيداً في النسخة الأكبر من كأس العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *