الرئيسيةعربي و عالميسعيد خطيبي من بغداد: الأدب ذاكرة...
عربي و عالمي

سعيد خطيبي من بغداد: الأدب ذاكرة الشعوب وطريقها إلى مستقبل لا تتكرر فيه المآسي

11/09/2026 07:32

دعا الروائي الجزائري سعيد خطيبي، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، إلى استثمار الذاكرة التي خلفتها سنوات العنف في الجزائر والعراق في بناء المستقبل وتفادي تكرار المآسي. ورأى أن الأدب يحفظ ذاكرة الشعوب ويمنحها القدرة على تضميد الجراح. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع وكالة الأناضول، على هامش مشاركته في الدورة السابعة والعشرين من معرض بغداد الدولي للكتاب، المقام في العاصمة العراقية حتى 12 سبتمبر/أيلول الجاري.

الأدب ذاكرة الشعوب

لخّص خطيبي رؤيته إلى العلاقة بين الأدب والذاكرة بقوله: «نحن نكتب كي نتذكر وكي لا تتكرر المأساة». وأضاف أن المجتمعات تحتاج في بعض المراحل إلى أن تنسى من دون أن تمحو، مشدداً على ضرورة التوجه نحو المستقبل وعدم البقاء في أسر الماضي. وتابع أن الذاكرة ضرورية لأنها تساعد على عدم تكرار المأساة، معتبراً أن «الشرط الإنساني والحضاري هو أن نمضي إلى الأمام، إلى المستقبل، بدل أن نبقى أسرى هذا الماضي».

الجزائر والعراق.. محنة مشتركة

يزور خطيبي بغداد للمرة الثانية، ويقول إنه يرى في المدينة نفسه وذاكرته وجزءاً من مخيلته. وأضاف: «البلد ليس غريبا عني، المدينة ليست غريبة عني، أهلها ليسوا غرباء عني». ويرى أن بغداد ليست صورة واحدة، بل صورة متعددة الألوان مثل الجزائر تماماً.

وتحدث عن السنوات العسيرة التي مرت بها العاصمة العراقية، معتبراً أن بغداد قاست وعاشت ظروفاً صعبة، لكنها قادرة على الخروج منها ومحو القسوة بأشياء أجمل. وأضاف أن الجزائر مثل العراق، بلدان يؤمنان بحقهما في النظر إلى المستقبل. واستحضر تجربة بلاده خلال سنوات العنف في تسعينات القرن الماضي، مؤكداً أن الجزائر خرجت من المحنة وتلك السنوات الصعبة، وقال: «ما عاشته بعض الدول العربية نحن عشناه قبل ربع قرن».

وأعرب عن إحساسه بما عاشه الإنسان في سوريا والعراق وأماكن أخرى، مضيفاً: «نشعر بما شعر به الإنسان في سوريا، في العراق، في مكان آخر. لهذا نحن داوينا الجراح، نحن داوينا المأساة بالكتابة بالأدب». وشدد على أهمية الحفاظ على الذاكرة لتجنب تكرار المآسي، لأن «إنسانا بلا ذاكرة هو إنسان معرض لارتكاب الأخطاء نفسها».

بغداد مدينة للكتاب

يضع خطيبي الثقافة في صلب قدرة المجتمعات على تجاوز أزماتها، وقال: «تعلمنا من التاريخ أن أمة بلا كتاب هي أمة بلا ذاكرة». وأضاف: «مهما بنينا مهما علونا مهما صنعنا لن نفعل شيئا إذا لم نملك أدبا، الأدب هو الذاكرة والحاضر والمستقبل». وربط التطلع إلى المستقبل بمكانة المثقف، فقال إن على العراق والجزائر أن يتكلا على مثقفيهما، مضيفاً: «لا أرى الجزائر من دون كتّابها، لا أرى الجزائر من دون مثقفيها».

ورأى أن الإقبال على معرض بغداد الدولي للكتاب يعكس استمرار المكانة الثقافية للعاصمة العراقية. وقال إن العراق جزء من ذاكرته ومن ذاكرة المثقفين العرب، وجزء من «الخارطة الثقافية العربية»، واصفاً إياه بأنه «بلد قراءة، بلد يؤمن بحقه في الكتاب». وعن المشهد داخل المعرض، قال: «أرى من حولي معرض بغداد الدولي للكتاب يمتلئ بالقراء، بالعائلات، بالشباب من مختلف الأجيال، من مختلف الأعمار». وخلص إلى أن بغداد «لا تزال وفية لنفسها باعتبارها مدينة للكتاب».

وانطلقت الدورة السابعة والعشرون لمعرض بغداد الدولي للكتاب في 2 سبتمبر/أيلول الجاري، وتستمر حتى 12 منه، بمشاركة مئات دور النشر والوكالات من دول عربية وأجنبية.

الكتابة أولاً.. وتركيا من بوابة الأدب

خطيبي من مواليد مدينة بوسعادة الجزائرية عام 1984، وأصدر 5 روايات، آخرها «أغالب مجرى النهر» التي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026. وتتناول الرواية، عبر مسارين سرديين، تحولات المجتمع الجزائري منذ حقبة الحرب العالمية الثانية، مروراً بحرب التحرير، وصولاً إلى مطلع تسعينات القرن الماضي.

ولا يرى خطيبي أن الجوائز غيّرت جوهر مشروعه الأدبي، إذ قال: «طموحي فقط في الكتابة. لا أسعى إلى شيء آخر. أنا أريد أن أكتب». وعن مشاريعه المقبلة، قال: «إذا طال العمر، لدي مشاريع روائية أريد أن أكتبها، أن أكملها، أن أجد لها الوقت». وتظل الكتابة عنده «المرحلة الحاسمة»، فيما يتمثل الأساس في «أن تكون كاتبا جيدا، وصادقا مع القارئ».

وعن علاقته بالثقافة التركية، قال خطيبي إن بدايتها كانت من الأدب، وإن أول لقاء له مع تركيا كان مع الأدب التركي والأدباء، كلاسيكيين ومعاصرين، شعراء وكتاب رواية. ولم تقتصر هذه المعرفة على الأدب، إذ شكلت الموسيقى التركية التراثية جزءاً من اكتشافه للثقافة والإنسان في تركيا. ورأى أن الطريق الأمثل نحو تركيا يمر عبر الأدب والثقافة والموسيقى.

وساعدته ترجمات الأدب التركي إلى العربية، إلى جانب قراءاته بلغات أخرى، على التعرف إلى أعمال منها كتابات عزيز نسين وأشعار ناظم حكمت والنصوص التراثية القديمة. ووجد في الأدب التركي الذي قرأه «نزعة بين السخرية وبين التراجيديا». وتوقف عند ناظم حكمت، معرباً عن حبه لأشعاره و«مقاومته بالكتابة»، فالشاعر التركي، وفق خطيبي، «كان يقاوم مأساته بالكتابة وبالشعر، فيعطيك نزعة نحو الحياة، يعطيك نزعة نحو الأمل». أما الموسيقى الصوفية والروحانية، فوصف الاستماع إليها بأنه «سفر إلى المكان من دون أن تغادر بيتك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *