هدوء حذر يخيم على الساحل الغربي لليمن بعد سيطرة الحوثيين على المخا

يسود هدوء حذر في منطقة الساحل الغربي لليمن منذ ساعات صباح الجمعة، وذلك في اليوم التالي لإعلان جماعة الحوثي سيطرتها على مواقع استراتيجية، بينها مدينة المخا الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب.
هدوء حذر ونزوح مفاجئ
أفاد مراسل وكالة الأناضول بأن جبهات القتال في الساحل الغربي لم تشهد أي تطورات بارزة خلال الساعات الأخيرة، مع استمرار حالة الهدوء الحذرة في معظم الجبهات.
ونقل المراسل عن سكان محليين قولهم إن الساعات الماضية شهدت نزوحاً جماعياً للعديد من الأسر من مدينة المخا باتجاه محافظتي لحج وعدن في جنوب اليمن، وسط ظروف إنسانية قاسية ناجمة عن هذا النزوح المفاجئ.
سيطرة الحوثيين على مدن استراتيجية
كانت جماعة الحوثي قد أعلنت الخميس سيطرتها على مدينتي حيس والخوخة في محافظة الحديدة، بالإضافة إلى مدينة المخا الاستراتيجية الواقعة غرب محافظة تعز والقريبة من باب المندب، وذلك بعد مواجهات مع القوات الحكومية اليمنية.
وفي رد فعل على هذه التطورات، أعلن الجيش اليمني بدء عملية نارية مكثفة تستهدف تحركات الحوثيين العسكرية في مدينة المخا والمناطق المحيطة بها. من جانبها، قالت الجماعة إن الاشتباكات في مديريات الساحل الغربي قد توقفت، مشيرة إلى أن قواتها تمكنت من “طرد تحشيدات تابعة للسعودية”، في إشارة إلى القوات الحكومية.
تحذيرات من تهديد الملاحة الدولية
تزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية يمنية تحدثت عن سيطرة الحوثيين على جزيرة زقر الاستراتيجية في البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، تصاعدت التحذيرات الصادرة عن الحكومة اليمنية من مخاطر تحركات الجماعة على أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.
تكتسب منطقة الساحل الغربي أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لامتدادها على طول البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
تصعيد متجدد بعد سنوات من الهدوء
شهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات ملحوظة خلال الأيام الماضية، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ بداية يوليو الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت لسنوات.
وقد تمكن الحوثيون من السيطرة على محافظة الحديدة بالكامل بعد دخولهم منطقتي حيس والخوخة، كما تقدموا غرب محافظة تعز وسيطروا على مدن مطلة على البحر الأحمر مثل المخا، وصولاً إلى باب المندب.
في المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف، حيث اقتربت من مدينة الحزم مركز المحافظة، فيما تستمر المواجهات في جبهات مأرب والبيضاء والضالع.
تأتي هذه التطورات ضمن أوسع موجة تصعيد يشهدها اليمن منذ عام 2022، عندما بدأت هدنة برعاية الأمم المتحدة، قبل أن يتعثر مسارها وتعود المواجهات العسكرية منذ يوليو الماضي.
وتتصاعد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين منذ أسابيع في عدة جبهات، خاصة في محافظات تعز والجوف والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية تستهدف مواقع تابعة للجماعة.
يشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.



