الرئيسيةعربي و عالميكأس العالم 2026 يواجه خيبةً اقتصادية...
عربي و عالمي

كأس العالم 2026 يواجه خيبةً اقتصادية في قطاع الضيافة والسفر الأمريكي

12/06/2026 01:00

مع بدء فعاليات كأس العالم، لم يتحقق بعد الارتفاع المنتظر في نشاط قطاع السفر والسياحة الذي يُعَدّ من أكبر المحركات الاقتصادية للحدث الرياضي لهذا العام. وعلى مدى سنوات، ساد الاعتقاد بأن البطولة ستولد أرباحاً ضخمة لهذا القطاع في الولايات المتحدة، وهو ما كان يُنظر إليه كمنقذ للانخفاض المستمر في أعداد الزوار القادمين من خارج البلاد، وسط ما وصفته منظمات حقوقية ببيئة مليئة بالخوف.

مؤشرات أولية مخيبة للآمال

على أرض الواقع، أظهرت البيانات أن تدفق الجماهير لم يرقَ إلى المستويات التي اعتمدت عليها الفنادق، ما اضطر العديد منها إلى خفض الأسعار لتجنب الفراغ. وفي الوقت ذاته، تراجعت حجوزات الطيران بينما ارتفعت أسعار التذاكر بصورة حادة، ما أثر سلباً على الطلب، خاصةً أن أسعار تذاكر المباريات وصلت إلى مستويات باهظة.

تراجع الحماس مقارنة بالمناسبات السابقة

يقول محللو الصناعة إن الحماس الجماهيري لهذا الحدث الذي يتابعه مئات الملايين أقل مما كان عليه في دورات سابقة. وتظهر البداية الضعيفة أن النموذج التقليدي للسفر إلى المباريات—الذي يعتمد على استعداد المشجعين لتغطية مسافات طويلة وإنفاق مبالغ كبيرة لتشجيع فرقهم—بدأ يتلاشى.

عقبات التكلفة والتأشيرة واللوجستيات

تفاقمت الصعوبات نتيجة ارتفاع التكاليف ووجود متطلبات مشددة للحصول على تأشيرات الدخول، إضافة إلى التحديات اللوجستية المرتبطة بحضور المباريات في ستة عشر مدينة مستضيفة عبر ثلاث دول. كل هذه العوامل تشكل حواجز أمام جذب الجماهير كما كان مألوفاً في السابق.

في الولايات المتحدة، حيث لا تحظى كرة القدم بشعبية مماثلة لأوروبا، لا يكفي الاعتماد على السفر الداخلي لسد الفجوة الكبيرة في الطلب.

تصريحات من قطاع الضيافة

أعرب فيجاي دانداباني، الرئيس التنفيذي لرابطة فنادق مدينة نيويورك، عن خيبة أمل شاملة قائلًا: “إنها خيبة أمل بكل المقاييس، ولا أجد وصفًا آخر”. وأضاف أن الرابطة خفضت توقعاتها لإيرادات غرف الفنادق المرتبطة بالبطولة بنسبة 60 % لتصل إلى نحو 60 مليون دولار. وقد امتنع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن الإدلاء بأي تعليق.

تشير بيانات شركة سيريوم المتخصصة في تتبع حركة السفر والطيران إلى أن حجوزات الرحلات من أوروبا إلى معظم المدن المستضيفة خلال شهري يونيو ويوليو انخفضت بمتوسط 3.8 % مقارنة بالعام السابق، رغم أن الأوروبيين قد قللوا رحلاتهم إلى الولايات المتحدة العام الماضي بالفعل.

كما أظهرت الإحصاءات انخفاضًا قدره 15.8 % في حجوزات الرحلات من أوروبا إلى نيويورك، المدينة التي ستستضيف نهائي البطولة في 19 يوليو. وكانت توقعات الفيفا تشير إلى وصول 1.2 مليون مشجع إلى المدينة، بينما يقتصر توقع دانداباني على نصف مليون فقط.

تأمل الفنادق في انتعاش حجوزات اللحظة الأخيرة بعد انتهاء مرحلة المجموعات، وقد أعلن عدد من الفنادق في نيويورك عن تقديم خصومات، من بينها فندق هيلتون ميدتاون، أكبر فنادق المدينة، الذي خفض أسعار الغرف إلى النصف تقريبًا لتصبح 415 دولارًا لليلة، مقارنةً بالأسعار التي أُعلنت في ديسمبر.

آراء المشجعين وتحديات التكلفة

يُشير آندي ميلن، مشجع إنجليزي معروف ومؤلف كتاب “ذات وورلد كاب جاي”، إلى أن السبب الرئيسي وراء التراجع هو التكلفة الباهظة. وقال: “بعض المشجعين لن يحضروا البطولة على الإطلاق… سيذهب بعض أصدقائي إلى إيبيزا لمتابعة كل المباريات عبر التلفاز بتكلفة أقل لا تقارن. وآخرون يختارون فيغاس، وهذا أيضًا يكلف، لكنه أقل كثيرًا من تكاليف التذاكر والسفر والفنادق والتنقل إلى الملاعب”.

يتطلب دخول أكثر من نصف الدول المؤهلة للبطولة تأشيرة للولايات المتحدة، ما يزيد الأعباء المالية ويعمق حالة القلق لدى المسافرين الذين يواجهون إجراءات دخول مشددة. وقد منعت إدارة ترامب مشاركة صوماليا في البطولة بسبب رفض الدخول.

كما أثارت سياسات الفيفا المتعلقة بالتذاكر استياء بعض الجماهير؛ حيث فرض المنظمون أسعارًا أساسية مرتفعة غير مسبوقة واعتمدوا لأول مرة نظام رفع الأسعار كلما اقترب موعد البطولة. وبعد قرار الفيفا بالسماح بإعادة بيع التذاكر دون حد أقصى، ارتفعت الأسعار أكثر، ما استدعى تدخل الجهات الرقابية. وفقًا لموقع تيكت ديتا، يقترب سعر أقل تذكرة في المدن المستضيفة مثل نيويورك وميامي من 1000 دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *