مراسلة بريطانية تواجه سرقة وفوضى نقل واشتباكات خلال افتتاح كأس العالم

كانت الأجواء المتوقعة للساعة الأولى من بطولة كأس العالم مليئة بالبهجة والاحتفالات، مع ألوان الجماهير الصاخبة ومقاعد الملعب المملوءة، إلا أن تجربة الصحفية البريطانية شارلوت دالي في المكسيك انقلبت إلى سلسلة من الأحداث غير المتوقعة، أشبه بمشهد من فيلم إثارة.
سرقة في وضح النهار قبل الافتتاح
وصلت دالي إلى المكسيك لتغطية حفل الافتتاح، لكنها تعرضت للسرقة في نهار اليوم السابق للقاء الافتتاحي، حين كانت تنتقل بين فندقين يبعدان عن بعضهما دقائق قليلة سيراً على الأقدام. رغم أنها اتخذت إجراءات وقائية بنقل مقتناتها الثمينة إلى حقيبة ظهرها بعد أن لاحظت أشخاصاً يثيرون شكوكها، نجح اللصوص في الاستيلاء عليها خلال لحظات وجدت نفسها بعدها مضطرة لإلغاء البطاقات المصرفية وتقديم بلاغ للشرطة، إلى جانب محاولتها تنظيم أمورها دون هاتف.
نقل الصحفيين: فوضى وإرباك
في يوم المباراة، سُجل ارتباك كبير بين الصحفيين بخصوص وسائل النقل الرسمية التي وفرتها الفيفا. بحسب ما صرحت به دالي، لم يكن أحد على علم بمكان الحافلات أو مواعيد انطلاقها، ما أدى إلى تجمع نحو مئة صحفي ينتظرون وسيلة نقل. عندما وصلت الحافلة أخيراً، واجهت سلسلة من العوائق عند نقاط التفتيش الأمنية؛ إذ أعاقت إغلاقات الطرق حركة الشرطة، مما تسبب في تأخير الرحلة لساعات.
في مفارقة لافتة، تمكن أحد الصحفيين من الوصول إلى الملعب خلال أربعين دقيقة فقط مستعملاً سيارة أجرة طلبها عبر تطبيق إلكتروني، بينما استغرقت الحافلة الإعلامية الرسمية أكثر من ساعتين للوصول إلى نفس الوجهة.
احتجاجات ومواجهات قبل بداية اللقاء
مع اقتراب موعد انطلاق المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، تصاعدت التوترات في محيط الملعب التاريخي. منذ الصباح الباكر، توافد متظاهرون للمطالبة بتحسين وضع المعلمين والاحتجاج على قضايا اجتماعية متعددة، منها الأزمة المتعلقة بالمفقودين في المكسيك. ظلت الأجواء هادئة نسبياً حتى الدقائق الأخيرة قبل بدء المباراة.
قبل حوالي عشر دقائق من صافرة البداية، حاول مئات المتظاهرين اجتياز الحواجز الأمنية المحيطة بالملعب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن. ساءت الأوضاع بسرعة، حيث سُقِطت الحجارة وأُطلقت الألعاب النارية، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع. تدخلت قوات مكافحة الشغب والشرطة الخيالية لاحتواء المتظاهرين ومنعهم من الاقتراب من مضمار اللعب.
أسفرت الاشتباكات عن إصابات عدة، من بينها شرطية تلقت جرحاً خطيراً في الرأس، إضافة إلى إصابة أحد الصحفيين وسط حالة من الفوضى والتدافع.
النتيجة والختام
على الرغم من الفوضى التي سادت قبل بدء اللقاء، استطاع المنتخب المكسيكي أن يحقق فوزاً 2-0 على جنوب أفريقيا، ما أثار فرحة الجماهير داخل وخارج الملعب واستمرت الاحتفالات لساعات. ومع ذلك، تركت الأحداث التي سبقت صافرة البداية انطباعاً مختلفاً لدى الكثيرين.
في ختام روايتها، أكدت دالي أنها تدرك حجم الامتياز الذي تحظى به بتغطية أكبر حدث رياضي عالمي، لكنها صرحت بأن تجربتها الأولى في المكسيك كانت استثنائية على جميع الأصعدة. وأعربت عن أن ما مرت به خلال يوم واحد – من سرقة ومشكلات نقل واحتجاجات واشتباكات – جعلها تشعر وكأنها عاشت أحداث بطولة كاملة، رغم أن كأس العالم لم يكن قد انطلق فعلياً سوى بضع ساعات مضت.



