الإمارات تتخطى الاضطرابات الجيوسياسية بفضل قاعدة اقتصادية صلبة

أكد المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال الخيرية، بدر جعفر، خلال فعاليات “ذا بريفينغ” التي أقيمت بدبي، أن قدرة دولة الإمارات على الصمود أمام التقلبات الجيوسياسية ليست صدفة، بل نتيجة لتخطيط استراتيجي استمر{*} عقوداً.
استجابة : : إستراتيجية مدروسة
في كلمة الافتتاح التي ألقاها أمام مجموعة من الرؤساء التنفيذيين ومؤسسي الشركات داخل فندق جي دبليو ماريوت ماركيز دبي، أوضح جعفر أن ما يُظهره صمود الإمارات لا يُعزى إلى رد فعل عابر، بل هو نتاج بناء منهجي اعتمد على التصميم، التخطيط، والاستعداد الفعال.
إرث الشيخ زايد وروح إنسانية موحدة
ربط المتحدث بين هذه القدرة الفريدة وتاريخ تأسيس الدولة، مستذكراً سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومؤكداً أن “ما بنيناه من مبانٍ وجسور لا يساوي نضال الروح الإنسانية التي توحد مئتي جنسية في كيان واحد، بصوت واحد”.
أداء القطاعات الحيوية خلال الأزمات
أشاد جعفر بفاعلية تشغيل الموانئ، الخطوط الجوية، المستشفيات والأسواق خلال أصعب الفترات التي مرت بها الدولة، مشيراً إلى أن الدولة حافظت على وعدها واستمرت في تقديم الخدمات اليومية بكفاءة لا تتزعزع. وأضاف أن “المعادن الحقيقية للمجتمعات تُظهر قيمتها في أوقات الشدة، وليس في الشعارات اللامعة”.
نشاط تجاري متسارع وإنجازات “اصنع في الإمارات”
أشار المتحدث إلى أن النشاط الاقتصادي لم يتراجع بل تسارع، موضحاً أن النسخة الأخيرة من مبادرة “اصنع في الإمارات” شهدت توقيع أكثر من مئتي اتفاقية جديدة تقارب قيمتها خمسين مليار دولار، إضافة إلى وجود ستة وثلاثين شراكة تجارية مزدهرة مع ثلاث مليارات شخص في آسيا، أفريقيا وأوروبا.
تُظهر المؤشرات العامة أن القطاعات غير النفطية تشكل نحو 80٪ من ناتج الدولة، بينما تبلغ أصول الصندوق السيادي ما يقارب 2.5 تريليون دولار، وتفوق احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية 215 مليار دولار. تحتضن الإمارات أكثر المطارات ازدحاماً على مستوى العالم، وتصل شبكات موانئها إلى أكثر من 700 مدينة وميناء عبر ست قارات.
وصف بدر جعفر الإمارات بأنها ليست مجرد مركز تجاري عالمي، بل أصبحت “ملتقى للعقول”، معلناً أن الدولة لا تكتفي باستقبال المستقبل بل تسعى إلى صُنعه وتحديد معالمه.
وأكد أن بناء المستقبل يبدأ الآن، موضحاً أن عام 2071 لا يبدأ في أول يوم من ذلك العام، بل يبدأ بالقرارات التي تُتخذ اليوم وفي العام القادم، مستنداً إلى نهج موحد يجمع بين الحكومة، الأعمال، والمجتمع.
واختتم كلمته بدعوة إلى عدم الوقوف، مؤكدًا أن الخيار الوحيد هو التقدم والبناء، وأن الخمسين عاماً القادمة ليست مجرد توقعات بل خطط وطموحات تُعتمد على جهود جميع المواطنين، داعيًا إلى المشاركة الجماعية في بناء الوطن.



