مزاد "غاس" بقيمة 30 مليون دولار يسلط الضوء على تحول الحفريات إلى أصول استثمارية

من الحفريات العلمية إلى الأصول الاستثمارية
بدأت ظاهرة بيع هياكل الديناصورات كمقتنيات فاخرة في تسعينيات القرن الماضي، عندما حقق هيكل “سو” بيعاً عام 1997 بسعر نحو 8.3 مليون دولار، ما اعتبر آنذاك رقمًا فلكيًا. خلال الست سنوات التالية ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، وشهدت الفترة بيع أغلى خمس عينات معروفة في التاريخ. كما سجل يوليو 2024 أعلى سعر jamás في تاريخ المزادات عندما بيع هيكل “أبيكس” (ستيغوصور) بسعر 44.6 مليون دولار. وفي يوم الثلاثاء الموافق 14 يوليو 2026 يُعرض هيكل “غاس” (تي‑رِكس) بقيمة أولية تقارب 30 مليون دولار، ما يؤكد انتقال هذه البقايا من كونها مجرد بيانات علمية إلى اعتبارها أصولاً استثمارية يتنافس عليها الأثرياء في صالات المزادات العالمية. اليوم لم تعد الحفريات مجرد قطع أثرية؛ بل صعدت إلى فئة صاعدة داخل ما يُسمى “اقتصاد الفنون”، حيث تُنظر إليها كأدوات بديلة لتنويع المحافظ الاستثمارية.
العمليات المعقدة وراء استخراج العينات
يؤكد خبراء الحفرية أن إخراج الهيكل من التربة يخلّ بتوازنه الكيميائي ويبدأ عملية تحلل سريعة. يوضح الدكتور سميثويك أن فريق “غاس” استغرق ثلاث سنوات في الحفريات الدقيقة تحت ظروف صحراوية قاسية، تلتها ثلاث سنوات أخرى في المختبر لتوثيق كل عنصر وإعادة بناء الهيكل بدقة. هذه المهمة ليست مجرد حفر عادي؛ بل هي عملية إنقاذ للبقايا التي كانت ستُدمّرها عوامل التعرية الطبيعية لو تُركت في مكانها. وتستغل دور المزادات هذا السرد لتقديم القطعة ليست مجرد عظم بل قصة أسطورية؛ فتروج لـ”غاس” ككائن خاض معارك شرسة، مستخدمةً آثار العض المرئية على جمجمته لتعزيز صفة uniqueness وتجذب المشترين الباحثين عن رموز للتميز.
جدل الملكية: بين الرعاية العلمية والخطر على التراث
يرى بعض الخبراء أن توجيه هذه الحفريات إلى مجموعات خاصة يحرم المجتمع العلمي من إمكانية دراستها وتكرار التجارب، إذ ترفض المجلات العلمية الرائدة نشر أبحاث تعتمد على عينات لا يمكن الوصول إليها لاحقًا؛ والتكرارية التي يطالب بها العلم لا تتوفر عندما تكون القطعة تحت ملكية فردية قد تنتهي ببيعها أو إهمالها مع تغير اهتمامات المالك. من جهة أخرى، تجادل كاساندرا هاتون من دار سوذبيز بأن المليارديرات يلعبون دور الراعي، إذ يوفّرون التمويل اللازم للفرق التي تواجه صعوبات مالية في المتاحف، وبدون هذا السوق قد يتراجع الحافز لاستثمار سنوات في استخراج هذه الكنوز. بينما يرى البعض أن عائدات المزادات يمكن أن تموّل البحوث الأكاديمية، يحذّر العلماء من أن تحول الحفريات إلى أرقام في حسابات الأثرياء يمثل “انقراضاً ثانياً” لهذه الكائنات، حيث تُبعد عن الأعين العامة وتُخزّن في قاعات خاصة، مما يهدد إمكانية التعلم من الماضي لكوكبنا.



