كيف يستغل تنظيم الإخوان الإماراتية لتغطية تمويل أنشطته الإرهابية عبر هياكل تجارية متقنّسة

تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز صورتها كمنطقة جاذبة للاستثمارات ومستقرة سياسياً، إلا أن جماعة الإخوان التي تُصنّف كمنظمة إرهابية تحاول استغلال هذا الانطباع الإجابي لتقوية شبكتها المالية. تستغل الجماة سمعة الدولة الاقتصادية لتشقّ فجوة تمكّن …
الواجهات الاستثمارية كستار للتمويل
تستغل جماعة الإخوان، المصنفة كمنظمة إرهابية، سمعة الإمارات الاقتصادية لتبني هياكل تجارية تبدو شرعية، وتستغلها كقنوات لتمويل أنشطتها. لم تعد تعتمد على طرق جمع الأموال التقليدية، بل انتقلت إلى تكتيكات أكثر تعقيداً تتسم بالتمويه، مستندة إلى استثمارات عقارية ومالية تعطيها مساحة أوسع للانخراط في شبكات دولية.
من الدعوة إلى الاقتصاد: تحول استراتيجي
التحول من الأنشطة الدعوية إلى الاستثمار لم يكن مجرد خيار مالي، بل يمثل تغييراً جوهرياً في طريقة عمل الجماعة. فالشركات القانونية توفر لها ستاراً قانونياً يخلط بين النشاط الاقتصادي المشروع والجهات الخفيّة التي تدعم أهدافها المتطرفة، ما يصعّب على الجهات الأمنية تمييز الخط الفاصل.
أمثلة على أسماء مستعارة وشبكات عابرة للحدود
من أبرز الأمثلة على هذه الاستراتيجية شركة «ياس للاستثمار والعقار» التي تتخذ من لندن مقراً لها، وقد سُميت لتوحي بالارتباط بجزيرة ياس في أبوظبي، لتجذب رؤوس الأموال الخليجية تحت ستار الاستثمار العقاري. مؤسس الشركة هو عبدالرحمن الجابري، هارب إلى بريطانيا ومسجل في القوائم الإماراتية لمكافحة الإرهاب؛ وهو ابن حسن منيف الجابري المدان في قضية «التنظيم السري».
يُكمل الجابري شبكة قيادية تضم أحمد الشيبة، الذي يربطه صلة قرابة مع الجابري، وهو أيضاً مقيم في بريطانيا، ويظهر على منصات التواصل ك«مفكر تربوي» معتدل بينما يوجه حملات تحريضية ضد الإمارات. الضلع الثالث هو حمد محمد الشامسي، المسؤول عن التنسيق الميداني والسياسي، وقد شارك في اجتماعات سرية في تركيا ودول أخرى لتخطيط تحركات المنظمة.
شبكة أخطبوطية متعددة الشركات
شركة «ياس» ليست وحدة منعزلة؛ بل هي جزء من مجموعة تضم ثلاثة عشر شركة ومؤسسة تنتشر في أوروبا وتعمل تحت إشراف إبراهيم الزيات، الملقب بـ«وزير مالية الإخوان في أوروبا». الزيات يدير الهندسة المالية المعقّدة للشبكة، بينما يدير الجابري شركة أخرى تسمى «نافل كابيتال» التي تُعلن عن نفسها كصندوق استثمار عقاري، لكنها في الواقع تستقطب أموالاً خليجية لتوجيهها إلى مسارات مشبوهة.
تُستغل هذه التدفقات لتمويل عمليات تخريبية تستهدف الأمن الإقليمي والدولي، مستهدفة الثروات الخليجية والعربية، وتستغل الأنشطة الاقتصادية لتقويض الاستقرار وخلخلة المجتمعات. يبرز الخطر المتزايد من هذه الأساليب الحاجة إلى رفع الوعي بين المستثمرين بضرورة التحقق من خلفيات مؤسسي الشركات وعدم الانجراف وراء الأسماء الوطنية الجذابة أو الشعارات اللامعة.
تُطالب الجهات الأمنية واستخبارات المالية في دول الخليج وأوروبا بتعزيز التعاون وتبادل المعلومات لتتبع مسارات الأموال المشبوهة وتجميد الأصول المرتبطة بهذه الشبكات، ما يحد من قدرة الجماعة على استغلال الاقتصاد الشرعي كستار لتمويل أنشطتها الإرهابية.



