الرئيسيةأخبار السعوديةتنظيم الرعي: ركيزة الأمن الغذائي وتحسين...
أخبار السعودية

تنظيم الرعي: ركيزة الأمن الغذائي وتحسين استدامة الثروة الحيوانية في السعودية

13/06/2026 07:00

لطالما كانت المراعي الطبيعية المصدر الأساسي لتغذية الماشية عبر العصور، ولا تزال تلعب دوراً محورياً في دعم قطاع الثروة الحيوانية من خلال إمدادها بجزء كبير من احتياجاتها الغذائية وتخفيف الاعتماد على الأعلاف المصنعة. إلا أن هذه المراعي تعرضت في العقود الأخيرة لضغوط متصاعدة ناتجة عن الرعي المفرط، وتغيرات مناخية سلبية، وتدهور الغطاء النباتي، مما أسفر عن تراجع إنتاجيتها وقدرتها على دعم الإنتاج الحيواني.

منظومة الأمن الغذائي وأهمية المراعي

الحفاظ على المراعي الطبيعية تجاوز مفهومه البيئي ليصبح مسألة ترتبط بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. فالمراعي تشكل جزءاً من سلسلة إنتاج الغذاء في المملكة، وتساهم في تعزيز الثروة الحيوانية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتخفيف الضغط على سلاسل إمداد الأعلاف. عندما يتحسن وضع المرعى وتزداد كثافة وتنوع النباتات فيه، تتحسن جودة تغذية الحيوانات، ما يقلل الحاجة إلى الأعلاف الجاهزة، وبالتالي يخفض تكاليف الإنتاج على مربي الماشية ويعزز استقرار إنتاج المنتجات الحيوانية.

تنظيم الرعي كاستثمار طويل الأمد

تُعد برامج تأهيل المراعي وتنظيم الرعي استثماراً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني وضمان استدامة الثروة الحيوانية. يهدف مفهوم “الحمولة الرعوية” إلى إيجاد توازن بين الاستفادة من الموارد الطبيعية والحفاظ على قدرتها على التجدد، ولا يقتصر على تقييد نشاط المربين بل يسعى إلى ضمان استمرارية الإنتاج. كما أن تطبيق نظام الرعي الدوري ومنح النباتات فترات كافية للنمو يعزز من إنتاجية المراعي على المدى البعيد، ويحافظ على خصوبة التربة، ويحد من مخاطر التصحر.

إنجازات المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي

أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مؤخراً عن إتاحة 84 موقعاً للرعي تغطي أكثر من 2.4 مليون هكتار، ما يُظهر نتائج ملموسة لبرامج إدارة الموارد الطبيعية. تعكس هذه الخطوة تحول المملكة من مرحلة معالجة التدهور البيئي إلى مرحلة الإدارة المستدامة للمراعي، وتتماشى مع أهداف مبادرة “السعودية الخضراء” التي تسعى إلى تثبيت التربة، وتعزيز التنوع الحيوي، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطبيعية. هذه الأهداف لا تقتصر على البعد البيئي فحسب، بل تتقاطع مع أهداف اقتصادية واجتماعية وتنموية شاملة.

الشراكة بين الجهات لتحقيق النجاح

نجاح تنظيم الرعي لا يعتمد على التشريعات والأنظمة وحدها؛ بل يتطلب تعاوناً فعالاً بين الجهات الحكومية، ومربي الماشية، والباحثين، والمهتمين بالقضايا البيئية. إن الحفاظ على المرعى اليوم يعني الحفاظ على مصدر إنتاجي وغذائي للأجيال القادمة، كما يضمن حماية الاستثمارات الضخمة التي تخصصها الدولة لبرامج التأهيل البيئي وتنمية الغطاء النباتي.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار تنظيم الرعي مجرد مشروع بيئي، بل هو نموذج وطني متكامل يجمع بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي ودعم استدامة الثروة الحيوانية. كلما ارتفع مستوى الالتزام بهذا التنظيم، اقتربت المملكة من تحقيق تنمية ريفية أكثر كفاءة وبيئة أكثر ازدهاراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *