الرئيسيةعربي و عالميمواجهة نارية بين إنجلترا والأرجنتين في...
عربي و عالمي

مواجهة نارية بين إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي المونديال: إرث من الإثارة والتوتر

13/07/2026 05:00

تُقام واحدة من أكثر المواجهات إثارة في تاريخ كرة القدم العالمية، عندما يلتقي منتخبا إنجلترا والأرجنتين في الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026 في مدينة أتلانتا. هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها ليونيل ميسي منتخب الأسود الثلاثة، بينما يطمح المنتخب الإنجليزي بقيادة مدربه توماس توخيل إلى إنهاء انتظار دام 60 عاماً والعودة إلى نهائي البطولة.

تحمل هذه المواجهة المنتظرة إرثاً تاريخياً يمتد لأكثر من ستة عقود، بدءاً من أول لقاء بين الفريقين في كأس العالم عام 1962، مروراً بأحداث صنعت واحدة من أشهر المنافسات الكروية في العالم، والتي امتزجت فيها الإثارة الرياضية بالتوترات السياسية، خاصة بعد حرب فوكلاند في ثمانينيات القرن الماضي. لا تزال هذه الحرب حاضرة في هتافات جماهير الأرجنتين وأغانيها حتى اليوم.

على الرغم من تفوق إنجلترا تاريخياً في مواجهات كأس العالم بخمسة لقاءات، فإن آخر انتصار لها في مباراة مؤثرة يعود إلى مونديال 2002. هذا يجعل أجيالاً كاملة من جماهير المنتخبين لا تعرف تفاصيل هذا الصراع الكروي الذي شهد أهدافاً تاريخية وبطاقات حمراء وقرارات تحكيمية لا تزال محل جدل.

بداية هادئة

كانت البداية في دور المجموعات بكأس العالم في تشيلي عام 1962، عندما فازت إنجلترا على الأرجنتين 3-1 بفضل أهداف رون فلاورز، وبوبي تشارلتون، وجيمي جريفز. بينما سجلت الأرجنتين هدفها الوحيد في الدقائق الأخيرة. تساوى المنتخبان في عدد النقاط، لكن فارق الأهداف منح إنجلترا بطاقة التأهل إلى ربع النهائي، قبل أن تودع البطولة أمام البرازيل.

اشتعال العداء

يرى كثيرون أن ربع نهائي كأس العالم 1966 في ملعب ويمبلي كان البداية الحقيقية للعداء الكروي بين المنتخبين. فازت إنجلترا بهدف دون رد سجله جيف هيرست، وهو هدف لا تزال الأرجنتين تعتبره جاء من موقف تسلل. لكن الحدث الأبرز كان طرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين بعد مرور 33 دقيقة فقط، عقب اعتراضه المتكرر على الحكم الألماني رودولف كريتلين، حيث رفض مغادرة الملعب، ما تسبب في توقف المباراة نحو ثماني دقائق.

شهد اللقاء أجواءً متوترة للغاية، حتى إن مدرب إنجلترا ألف رامزي وصف لاعبي الأرجنتين بـ”الحيوانات”، ورفض السماح للاعبيه بتبادل القمصان معهم عقب نهاية المباراة. تحدث مدافع إنجلترا الراحل جورج كوهين لاحقاً عن تلك المواجهة، مؤكداً أن لاعبي الأرجنتين استخدموا أساليب عنيفة، مثل شد الشعر والأذن، في محاولة لترهيب منافسيهم، معتبراً أن المباراة تحولت إلى واحدة من أكثر اللقاءات توتراً في تاريخ البطولة. كما يعتقد كثيرون أن أحداث تلك المباراة كانت سبباً مباشراً في اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء لأول مرة في كأس العالم 1970، بعدما كانت العقوبات تقتصر على الإنذارات الشفهية. رحل أنطونيو راتين، أحد أبرز رموز الكرة الأرجنتينية، عن عمر ناهز 89 عاماً قبل أيام من مواجهة المنتخبين في نصف نهائي مونديال 2026.

أعظم هدف

تبقى مواجهة ربع نهائي كأس العالم 1986 في مكسيكو سيتي الأشهر في تاريخ المنتخبين. جاءت بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند، وسط أجواء سياسية مشحونة انعكست على الجماهير ووسائل الإعلام في البلدين. افتتح دييغو مارادونا التسجيل بهدف اليد الشهير، بعدما أسكن الكرة الشباك بيده أمام الحارس بيتر شيلتون دون أن يكتشف الحكم المخالفة. وبعد دقائق، عاد الأسطورة الأرجنتينية ليسجل ما يعتبره كثيرون أعظم هدف في تاريخ كأس العالم، بعدما راوغ نصف لاعبي إنجلترا، ثم تجاوز شيلتون وأسكن الكرة في المرمى.

قالت لورديس هيريديا، مراسلة بي بي سي التي حضرت المباراة: “الجميع يتحدث عن هدف اليد، ولكن كثيرين ينسون أن الهدف الثاني كان مذهلاً ولا يصدق”. سجل غاري لينيكر هدف تقليص الفارق، إلا أن الأرجنتين حسمت المباراة 2-1، قبل أن تتوج لاحقاً بلقب كأس العالم على حساب ألمانيا الغربية. لم يقدم مارادونا اعتذاراً عن هدف اليد إلا عام 2005، وهو اعتذار رفض الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون قبوله.

طرد بيكهام ورد الاعتبار

شهد دور الـ16 من كأس العالم 1998 واحدة من أكثر المباريات إثارة بين المنتخبين. تبادل آلان شيرر وغابرييل باتيستوتا التسجيل من ركلتي جزاء، قبل أن يمنح مايكل أوين إنجلترا التقدم بهدف فردي مذهل يعد من أجمل أهداف المنتخب الإنجليزي في تاريخ كأس العالم. أدرك خافيير زانيتي التعادل للأرجنتين من ركلة حرة ذكية، قبل أن يتلقى ديفيد بيكهام بطاقة حمراء مباشرة إثر احتكاكه مع دييغو سيميوني، في لقطة أصبحت من أشهر لحظات البطولة. رغم النقص العددي، صمد المنتخب الإنجليزي حتى ركلات الترجيح، إلا أن إهدار ديفيد باتي وبول إنس ركلتيهما منح الأرجنتين بطاقة التأهل. اعترف سيميوني لاحقاً بأنه تعمد تضخيم الواقعة، قائلاً: “الحكم وقع في الفخ، وسقوطي ساهم في تحويل البطاقة الصفراء إلى حمراء، رغم أن الإنذار كان سيكون العقوبة المناسبة”.

جاء الرد الإنجليزي في كأس العالم 2002 باليابان وكوريا الجنوبية، عندما سجل ديفيد بيكهام هدف الفوز الوحيد من ركلة جزاء احتسبت بعد عرقلة مايكل أوين من المدافع ماوريسيو بوتشيتينو. كان الفوز حاسماً لإنجلترا بعد تعادلها مع السويد في الجولة الأولى، إذ تأهلت لاحقاً إلى دور الـ16 ثم ربع النهائي، قبل أن تخرج أمام البرازيل. أما الأرجنتين، فودعت البطولة من دور المجموعات للمرة الأولى منذ مونديال 1962. وصف كبير مراسلي كرة القدم في بي بي سي، فيل ماكنولتي، تلك المباراة بأنها “لحظة الخلاص” بالنسبة لبيكهام، بعد أربع سنوات من طرده أمام الأرجنتين في مونديال فرنسا. أشار إلى أن المواجهة جاءت وسط ضغوط هائلة بسبب ذكريات نسخة 1998، إلا أن قائد إنجلترا نجح في قيادة منتخب بلاده إلى انتصار تاريخي، واضعاً حداً لإحدى أكثر الصفحات إثارة في مسيرته الدولية.

مع اقتراب المواجهة السادسة بين المنتخبين في نهائيات كأس العالم، يترقب عشاق الكرة فصلاً جديداً من واحدة من أعظم المنافسات في تاريخ اللعبة، حيث تمتزج الذكريات التاريخية بالحاضر، في لقاء يجمع بين طموح إنجلترا لاستعادة أمجادها، ورغبة الأرجنتين في مواصلة رحلة الدفاع عن لقبها العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *