طلاب أتراك من إزمير يختتمون برنامجاً مكثفاً للغة العربية والخط في تونس

قدّم 21 طالباً من كلية الإلهيات بجامعة إزمير كاتب شلبي التركية إلى تونس في رحلة تعليمية جمعت بين اللغة العربية وفن الخط والثقافة الإسلامية، في برنامج استمر قرابة شهر ونصف الشهر.
انطلق البرنامج في الأول من يوليو/تموز 2026، حيث قضى الطلاب المرحلة الأولى التي امتدت شهراً كاملاً في معهد بورقيبة للغات الحية بالعاصمة تونس، قبل أن ينتقلوا إلى ورشات تطبيقية لمدة 15 يوماً بالتعاون مع جامعة الزيتونة.
برنامج متعدد الأبعاد
أوضح المستشار التعليمي التركي في تونس، أمين سويساج، في حديث لوكالة الأناضول، أن البرنامج يتميز بـ”بنية متعددة الأبعاد”، مضيفاً: “لا يكتفي طلابنا بتعلم اللغة، فبعد التعليم المكثف في معهد بورقيبة، يشاركون بالتعاون مع جامعة الزيتونة في ورشات الخط والثقافة الإسلامية، ويحولون ما تعلموه إلى ممارسة فعلية في حياتهم اليومية”.
وأشار سويساج إلى أن هذه البرامج تقدم “نموذجاً تعليمياً متكاملاً مع الميدان”، مؤكداً أهمية مثل هذه الأنشطة في تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة مع التقارب الثقافي الذي يسهل العملية.
تعاون أكاديمي
من جانبها، أوضحت بية سلطاني، الأستاذة بمعهد الحضارة الإسلامية التابع لجامعة الزيتونة، أن البرنامج يندرج ضمن التعاون الأكاديمي بين الجامعات، وقالت: “هدفنا ليس تعليم العربية نظرياً فحسب، بل تطوير مهارات التحدث والكتابة والاستماع بصورة متكاملة”.
وأكملت: “بدأنا بمرحلة تأقلم، ثم انتقل الطلاب إلى الميدان ليتواصلوا مع الأبعاد الثقافية والاجتماعية للغة، ما يساعدهم على استيعابها أسرع. كما أعددنا مواداً رقمية وآليات متابعة لدعم تطورهم بعد انتهاء البرنامج”.
ويجمع البرنامج بين التعليم داخل الصف والممارسة اليومية؛ إذ يستخدم الطلاب العربية التي اكتسبوها في الأسواق والمتاجر والمقاهي، ويتدربون في الوقت نفسه على تقنيات كتابة الحروف وفق تقاليد الخط المغربي المتجذرة في تونس.
تقاليد الخط التونسي
بدورها، قالت الخطاطة فاطمة الجزيري إن الورشات ركزت على تقاليد الكتابة والخط في تونس، وإن الطلاب تكيفوا بسرعة، وأردفت: “عملنا على فن الخط المغربي، وعرفنا المشاركين بالخط الكوفي وخط القيروان، وقدمنا نبذة عن التطور التاريخي للحروف العربية، وربطنا النظرية بالتطبيق، وركزنا خصوصاً على كتابة البسملة”.
وتابعت: “رغم اختلاف الأبجدية ونظام الكتابة، تكيف الطلاب بسرعة، ما يثبت إمكانية تعليم فن الخط للطلاب الأجانب بفعالية عند استخدام الأساليب المناسبة”.
بدوره، أوضح الخطاط محمد سليم بن صميدة أن البرنامج تطرق إلى البعد التاريخي لفن الخط، وقال: “شرحنا كيف تطورت الكتابة العربية في العالم الإسلامي، وكيف انقسمت إلى مدارس واتجاهات مختلفة شرقاً وغرباً”.
وتابع: “ركزنا على خط القيروان وخصائصه التقنية التي تميزه عن غيره، بهدف تشجيع الطلاب على الاهتمام بهذا المجال وتعريفهم بغنى الفنون الإسلامية”.
تجربة فاقت التوقعات
من جهتها، قالت الطالبة سوديناز أمير إن تجربتها تجاوزت التوقعات وأضافت إليها الكثير ثقافياً وإنسانياً، وتابعت: “جئنا ضمن فريق من 21 طالباً، وكان هدفنا إضافة مكتسبات جديدة إلى ما تلقيناه في السنة التحضيرية، أعتقد أننا حققنا ذلك”.
وتابعت: “كان هدفنا الأساسي فهم لغة القرآن بصورة أفضل، فاكتسبنا الثقة في استخدامها، وأصبحنا أكثر راحة في التعبير عن أنفسنا كلما تواصلنا مع الناس يومياً”.
وقالت: “أضاف إلينا الناس والثقافة والأساتذة الكثير؛ التجربة لم تكن أكاديمية فحسب، بل وسعت آفاقنا وأتاحت لنا التعرف على عالم مختلف”.



