اليمن يشهد تصعيدًا عسكريًا في تعز والحديدة مع غارات واسعة ونزوح آلاف الأسر

في 15 سبتمبر 2026، وتحديث بتاريخ 16 سبتمبر 2026، تصاعد التوتر العسكري في جبهات اليمن، خاصة في محافظتي تعز والحديدة، حيث شهد الطرفان هجمات متبادلة وقصفًا جويًا مركزًا على مناطق ذو باب والمندب.
التصعيد العسكري في الساحل الغربي
شهدت جبهات تعز القريبة من مضيق باب المندب اشتباكات مباشرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفقًا لبيان الجماعة، وذلك بعد فترة هدوء نسبي سادت المحافظة.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي أنها تعرضت لـ52 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية استهدفت مواقع في محافظات الجوف والبيئة وصعدة وعمران، حسب ما صرح به المتحدث العسكري يحيى سريع.
الغارات الجوية والادعاءات المتبادلة
ذكرت قناة “المسيرة” الفضائية الناطقة باسم جماعة الحوثي أن السعودية استهدفت المجمع الحكومي بمديرية خدير في تعز، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى دون تفاصيل محددة.
من جهتها، أفادت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) بأن ثلاثة أشخاص قتلوا نتيجة غارات على مديريتي ذو باب ومقبنة في تعز.
في تطور آخر، أعلن الجيش اليمني أن طيرانه الحربي استهدف منصة إطلاق صواريخ باليستية للحوثيين في مطار تعز جنوب غربي البلاد، وفقًا لبيان محور تعز العسكري المنشور على حسابه بمنصة “إكس”. ولم يُفصَل البيان عن نتائج القصف، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
كما نفذ متحدث “ألوية العمالقة” الحكومية أصيل السقلدي غارات جوية على مواقع الحوثيين في حيس والمخا وذو باب والمندب غربي اليمن، بينما صرح المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن القوات الجوية استهدفت إمدادات وأماكن للحوثيين في المخا وذو باب بتعز والخوخة بالحديدة.
الأزمة الإنسانية والنزوح
أعلنت الحكومة اليمنية تسجيل نزوح 12 ألفًا و597 أسرة في ست محافظات جراء موجة النزوح الأخيرة الناجمة عن التصعيد العسكري، وشكلت السلطة المحلية في عدن خلية استجابة إنسانية لمواجهة تداعيات الوضع.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد البقمي خلال اجتماع مع وزيرة الخارجية أفراح الزوبة وممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية وغير حكومية إن هذه الأسر تواجه احتياجات ملحة في المأوى والغذاء والمياه الآمنة والرعاية الصحية وخدمات الحماية.
وأصدر محافظ عدن عبد الرحمن شيخ قرارًا بتشكيل خلية استجابة إنسانية لمواجهة الاحتياجات الناجمة عن التصعيد وموجات النزوح المتجهة إلى المدينة.
وفي عدن، استعرض رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي مستجدات التصعيد العسكري الحوثي والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لتوحيد الموقف الوطني وتعزيز تماسك مؤسسات الدولة.
كما ناقش اللقاء الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين والنازحين، وإيصال حقيقتها إلى المجتمع الدولي، ودعم الجبهات، ورعاية النازحين والمتضررين، وفقًا لوكالة “سبأ” الحكومية.
سبق أن أعلنت الأمم المتحدة في وقت متأخر من مساء الاثنين نزوح 125 ألف شخص جراء التصعيد في اليمن منذ مطلع سبتمبر الجاري.
التحذيرات من انهيار النظام الصحي
حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من أن استمرار القتال قد يدفع النظام الصحي المنهك أصلاً في اليمن إلى “حد يصعب التعافي منه”.
وقالت المنظمة إن التصعيد الأخير أدى إلى زيادة أعداد الجرحى والضغط على نظام صحي يعاني أساسًا من الإنهاك، مع اضطرار آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها.
كIndicator على حجم الضغط، استقبل مستشفى الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن أكثر من 60 جريحًا جراء التصعيد العسكري في الساحل الغربي منذ 10 سبتمبر الجاري، وفق المنظمة.
يشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا.
تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026 بعد سنوات من الهدوء النسبي.



