فجوة تأمينية أوروبية تتسع بسبب خسائر حرارية تقدر بـ43 مليار يورو

الفجوة التأمينية المتصاعدة
تكشف تحليلات صادرة عن وكالة رويترز الإخبارية عن اتساع فجوة الحماية التأمينية في أوروبا، حيث تؤدي موجات الحر الشديدة إلى ضغوط مالية وتشغيلية متزايدة على الشركات، خارج نطاق تغطية تأمين انقطاع الأعمال التقليدي الذي يشترط عادة وجود أضرار مادية ملموسة.
وبحسب تقديرات مؤسسة «موديز»، فإن موجات الحر في الصيف الماضي تسببت بخسائر في الناتج الاقتصادي الأوروبي بلغت 43 مليار يورو (ما يعادل نحو 50 مليار دولار)، بينما لم تتجاوز تعويضات التأمين نحو 500 مليون يورو، ما يبرز حجم الفجوة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية وتراجع إنفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف التشغيل.
التوجه نحو التأمين البارامتري
وأوضحت سفينيا سورمينسكي، العضو المنتدب لشؤون المناخ والاستدامة لدى شركة «مارش»، أن الحرارة بذاتها لا تُعد خطراً مؤمّناً عليه تقليدياً، لأنها تسبب اضطرابات مالية وغير مباشرة عوضاً عن الأضرار الكارثية المباشرة كالفيضانات والعواصف.
وبينت بيانات الصيف الحاضر في 11 أغسطس أن ظاهرة التغير المناخي تتسارع في أوروبا كأسرع القارات ارتفاعاً في درجات الحرارة؛ فقد سجلت أوروبا الغربية درجات أعلى بنحو 10 درجات مئوية مقارنة بالمعدلات التاريخية بين عامي 1961 و1990، ما دفع 35% من الشركات المدرجة لدى منصة الإفصاح البيئي (CDP) إلى اعتبار موجات الحر عنصر خطر مباشر على قطاعات التصنيع، والخدمات، والبنية التحتية، والأغذية.
وللتغلب على هذا العجز، يتجه القطاع بشكل متزايد نحو «التأمين البارامتري» الذي يصرف التعويضات تلقائياً عند تجاوز حرارة معينة، والمتوقع أن يصل حجم سوقه الأوروبية إلى 7.93 مليارات دولار بحلول عام 2031 وفق تقارير «KPV Research».
تأثيرات وسائل الإعلام والتحديات الاقتصادية
وقد أثارت التداعيات الاقتصادية المتشابكة لموجات الحر وحرائق الغابات أصداء واسعة في وسائل الإعلام الأوروبية التي رصدت حجم الضرر الواقع على القطاعات المختلفة:
حذرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من انخفاض القيمة المضافة في القطاعات الإنتاجية، مؤكدة أن تكرار انقطاع سلاسل الإمداد وتوقف خطوط التصنيع بسبب الإجهاد الحراري والتكيف التشغيلي يهددان بنمو اقتصادي أبطأ وزيادة التكاليف الهيكلية للشركات الأوروبية.
ومن جانبها، أشارت صحيفة البيس الإسبانية إلى الأضرار الحادة التي تلحق بقطاعي السياحة والزراعة في جنوب أوروبا، موضحة أن الحرائق الممتدة والحرارة المرتفعة لم تعد تقتصر على تدمير المحاصيل والممتلكات، بل أدت إلى إعادة رسم الخريطة السياحية الصيفية وتراجع الإيرادات الموسمية الأساسية.
وتركزت صحيفة هان doelsblatt الاقتصادية الألمانية على الضغوط الضخمة الملقاة على عاتق شبكات الطاقة والبنية التحتية، لافتة إلى أن ارتفاع تكاليف تبريد المصانع وإعادة تصميم بيئات العمل يشكلان عبئاً مالياً جديداً يفرض على الشركات ضخ استثمارات طائلة لمجرد الحفاظ على مستويات الإنتاجية الدنيا.
وتعكس هذه المشاهد المترابطة تحول القضايا المناخية في أوروبا من مجرد مخاطر بيئية إلى تحديات اقتصادية وتأمينية معقدة، تتطلب استراتيجيات تتجاوز التعويضات المادية التقليدية نحو إعادة هيكلة بيئات العمل وإدارة المخاطر.



