الرئيسيةاقتصادالإمارات توسّع شبكة الشراكات الاقتصادية لتعزيز...
اقتصاد

الإمارات توسّع شبكة الشراكات الاقتصادية لتعزيز التجارة العالمية

15/08/2026 13:00

توسيع شبكة الشراكات الاقتصادية

تواصل دولة الإمارات تعزيز شبكة شراكاتها الاقتصادية والتجارية مع الأسواق العالمية، سعيا إلى رفع انفتاح الاقتصاد الوطني وتنويع وجهات الصادرات، بالإضافة إلى دعم قدرات القطاع الخاص وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للتجارة والاستثمار.

منذ انطلاق البرنامج في سبتمبر 2021، بلغ عدد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تم توقيعها من قبل الإمارات 38 اتفاقية، لتغطي مجموعة واسعة من الأسواق في آسيا وأفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى، فيما دخل عدد متزايد منها حيز التنفيذ، ما يتيح للشركات الإماراتية الاستفادة من مزايا النفاذ إلى الأسواق وخفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية.

أداء التجارة غير النفطية والنتائج المحققة

سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة مستويات قياسية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث بلغت قيمتها 1.937 تريليون درهم، في حين استمرت الصادرات غير النفطية في الارتفاع لتصل إلى نحو 452.8 مليار درهم، ما يعكس توسع قاعدة الأنشطة والمنتجات المرتبطة بالتجارة الخارجية.

وبحسب البيانات، بلغت التجارة مع الدول التي دخلت معها اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ نحو 304.3 مليار درهم خلال نفس الفترة، بينما وصلت الصادرات الإماراتية إلى هذه الأسواق إلى حوالي 66.1 مليار درهم، مما يؤكد أهمية هذه الأسواق ضمن إطار التجارة الخارجية للدولة.

الاتفاقيات الجديدة والتطورات الإقليمية

لا يقتصر برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة على الأسواق التقليدية، بل يعكس امتداده الجغرافي توجهاً نحو تنويع الشركاء التجاريين وفتح مسارات جديدة أمام الصادرات والاستثمارات الإماراتية.

في آسيا، تشمل شبكة الشراكات أسواقاً رئيسية مثل الهند وإندونيسيا وتركيا، بينما تمتد إلى أسواق أوروبية مثل أوكرانيا وصربيا، ويتزايد حضور القارة الأفريقية في البرنامج من خلال اتفاقيات ومفاوضات مع عدد من دولها، من بينها كينيا والغابون والكونغو برازافيل.

وتظهر الاتفاقيات الموقعة حديثاً مع الدول الأفريقية جانباً من هذا التوسع؛ فالاتفاقية بين الإمارات والغابون تستهدف تعزيز التجارة والتعاون بين القطاع الخاص وتسهيل الاستثمارات في قطاعات تشمل الزراعة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، بينما تركز اتفاقية الإمارات والكونغو برازافيل على بناء نمو التجارة البينية غير النفطية وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات طويلة الأجل.

وفي شرق أفريقيا، وقعت الإمارات وكينيا اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق في منطقتي الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.

وفي أوروبا، دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأوكرانيا حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026، ما يفتح فرصاً جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين، كما دخلت اتفاقية الإمارات وصربيا حيز التنفيذ، متضمنة تحريراً أو خفضاً للرسوم على نسبة كبيرة من خطوط التعرفة الجمركية.

وتقدم تجربة الهند، التي تعد من أوائل الدول التي دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية معها حيز التنفيذ، مؤشراً على قدرة هذه الاتفاقيات على دعم نمو التجارة الثنائية، إذ بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات والهند 107.5 مليارات درهم خلال النصف الأول 2026.

وفي الوقت نفسه، لا تزال شبكة الشراكات في طور التوسع؛ إذ اختتمت الإمارات وكندا في يوليو 2026 مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين في أسرع مدة ضمن البرنامج، في وقت بلغ فيه حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 4.2 مليارات دولار في 2025، بنمو 21% مقارنة بعام 2024.

وتتزامن هذه التحركات مع النمو المتواصل للتجارة الخارجية غير النفطية للدولة، والتي بلغت 3.8 تريليونات درهم خلال عام 2025، بنمو تجاوز 26%، فيما سجلت الصادرات غير النفطية نمواً تجاوز 45%.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ضوء توجه الإمارات إلى ربط الاتفاقيات التجارية بزيادة القدرة التصديرية للقطاع الصناعي؛ إذ أكد مشاركون في فعاليات «اصنع في الإمارات 2026» أن برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة يفتح المجال أمام المنتجات الإماراتية والخدمات والصادرات الصناعية المتقدمة للوصول إلى أسواق ناضجة وناشئة.

وفي هذا السياق، تبدو اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة جزءاً من منظومة أوسع تستهدف تعزيز موقع الإمارات في سلاسل التجارة العالمية، مستفيدة من بنيتها التحتية اللوجستية، وموانئها ومناطقها الحرة، وقدرتها على الربط بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية.

ويتيح اتساع شبكة الاتفاقيات للقطاع الخاص الإماراتي فرصاً أكبر لتنويع وجهات التصدير، والوصول إلى أسواق جديدة، والاستفادة من انخفاض الرسوم الجمركية وتحسن شروط النفاذ، إلى جانب تعزيز فرص إقامة شراكات استثمارية وإنتاجية في الدول الشريكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *