عربي و عالمي

مدرجات الأولمبيكو الخالية تعكس احتجاج جماهير لاتسيو ضد لوتيتو

مدرجات الأولمبيكو الخالية تعكس احتجاج جماهير لاتسيو ضد لوتيتو

في وقت يقود فيه جينارو جاتوزو فريق لاتسيو نحو بداية واعدة في الدوري الإيطالي، اختار جمهور النادي طريقاً آخر بمقاطعة ملعب الأولمبيكو وتحويل المدرجات الخالية إلى رسالة احتجاج صريحة ضد المالك كلوديو لوتيتو.

الوضع الميداني للفريق

رغم أن لاتسيو يتصدر جدول الترتيب ولو مؤقتاً قبل مباراة روما وإنتر، فإن مباراته على أرضه أمام ميلان انتهت بالتعادل 2ـ2 بعد أن فرط الفريق في تقدمه بهدفين. وأصر جاتوزو على أن “كرة القدم بدون جماهير سيئة للغاية”، معبراً عن حزن أكثر من غضبه، وهو ما لم يعتاد عليه في تصريحاته السابقة. وأكد أن الجماهير التي حضرت إلى مركز التدريب قبل المباراة أظهرت دعمها للاعبين، وأن الجميع يرغب في رؤية الملعب ممتلئاً بخمسين أو خمسين وخمسة آلاف متفرج.

احتجاجات الجماهير ومقاطعة الملعب

المشجعون يؤكدون أن المشكلة ليست مع المدرب أو اللاعبين، بل مع لوتيتو الذي دخل في صراع طويل مع قطاعات واسعة من قاعدة جماهير النادي. وكشفت الأرقام عن تراجع مبيعات التذاكر الموسمية من نحو ثلاثين ألفاً في الموسم الماضي إلى أقل من أربعة آلاف وخمسمائة تذكرة فقط هذا الموسم، وفق موقع «كالتشيو إي فينانزا». ومقارنةً بموسم الماضي حيث حضر نحو خمسين ألف متفرج مباراة لاتسيو وميلان، لم يتجاوز الحضور في المواجهة ذاتها هذا الموسم نصف ذلك الرقم، بينما بدت أصوات جماهير ميلان كأنها صاحبة الكلمة الأعلى في الملعب.

ومع ذلك، لم تفقد جماهير لاتسيو شغفها بالفريق؛ فقد تجمع مئات المشجعين خارج مركز التدريب قبل المباراة ونظموا موكباً من الدراجات النارية رافق حافلة اللاعبين حتى جسر بونتي ميلفيو القريب من الملعب. وأعلنت رابطة المشجعين مسبقاً أنها ستتابع المباراة من مقاهي أو منازل، مؤكدة أن المقاطعة تستهدف لوتيتو وليس النادي أو لاعبيه.

الخلفية التاريخية للصراع مع لوتيتو

الخلاف بين لوتيتو وجماهير لاتسيو ليس جديداً؛ ففي يناير الماضي ظهرت رسالة مفتوحة عبر منصة «تشانج أورج» اتهمت رئيس النادي بحرمان الجماهير من حقها في الحلم خلال فترة ملكية تجاوزت عقدين، وحصدت أكثر من خمسة وأربعين ألف توقيع. وجاء في الرسالة أن النادي لم يرفع كأساً منذ نحو سبع سنوات ولم يعد يتعاقد مع لاعبين capables من إثارة حماس جماهيره بمختلف أعمارها.

وتجاوزت الانتقادات ملف الصفقات والنتائج إلى قضايا حساسة أخرى، من بينها طريقة تعامل النادي مع قضية نصب تذكاري لفينتشنزو باباريلي، مشجع لاتسيو الذي قتل عام 1979 خلال ديربي روما بعد إصابته بشعلة أطلقت من مدرجات جماهير روما. واتهمت الجماهير لوتيتو بمنع ابنة أخ باباريلي من دخول أرض الملعب خلال فعالية أقيمت في نوفمبر الماضي، وهو ما نفاه رئيس النادي، مؤكداً أن المشكلة تمثلت في رغبة أربعة ممثلين عن مجموعات المشجعين المنظمة في دخول الملعب برفقتها.

ويرى منتقدو لوتيتو أن اهتمامه لا ينصب دائماً بالدرجة الكافية على لاتسيو، نظراً لانخراطه في أنشطة سياسية واستثمارية؛ فقد انتُخب عضواً في مجلس الشيوخ الإيطالي عام 2022، كما خاض تجربة استثمارية ناجحة مع ساليرنيتانا التي اشتراها عام 2011 وساعدها على الصعود من الدرجة الرابعة إلى الدوري الإيطالي خلال عقد واحد قبل أن يضطر إلى بيعها بسبب تضارب المصالح. وفي الصيف الحالي أتم لوتيتو صفقة الاستحواذ على ريجينا، أحد أندية الدرجة الرابعة، رغم تعديل القواعد لاحقاً لمنع امتلاك شخص أو جهة فريقين في الدرجات الثلاث الأولى.

التعامل مع السوق الانتقالات والآفاق

لازيو لم يكن قادراً على إجراء تعاقدات خلال الصيف الماضي بعد فرض حظر انتقالات بسبب عدم استيفائه متطلبات السيولة التي حددها الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وقد اعترض لوتيتو على هذه القواعد معتبراً أنها لا تأخذ في الحسبان نجاح النادي في العمل من دون تراكم ديون كبيرة. وتجاوزاً للقيود، اضطر النادي لبيع مجموعة من لاعبيه المهمين، ومنهم تاتي كاستيلانوس وماتيو غندوزي في يناير، ثم ماريو جيلا وأليسيو رومانيولي وإيفان بروفيديل في الصيف.

بعد رفع الحظر، تحرك لاتسيو بذكاء في سوق الانتقالات فتعاقد مع قلب الدفاع دانيلو دوخي من يونيون برلين مجاناً، واستعار ألبرت غودموندسون من فيورنتينا، كما ضم لاعب الوسط دافيدي فراتيسي من إنتر. وتعد صفقة فراتيسي من أكثر الصفقات ذكاءً للنادي؛ حيث حصل على اللاعب البالغ من العمر ستة وعشرين عاماً مقابل خمسة ملايين يورو فقط على سبيل الإعارة مع أحقية شراء بقيمة عشرة ملايين يورو العام المقبل. وكان إنتر قد دفع أكثر من ضعف هذا المبلغ عندما تعاقد مع فراتيسي بعد موسمه الاستثنائي مع ساسولو في 2023، لكنه ظل خلال السنوات التالية أسيراً لمنافسة قوية في خط الوسط إلى جوار نيكولو باريلا وهاكان تشالهان أوغلو وغيرهما.

في لاتسيو اختار فراتيسي دوراً مختلفاً، قائلاً إنه تعمد الانتقال إلى نادٍ يضع على عاتقه مسؤولية كبيرة، وكانت البداية مثالية إذ سجل في أول ثلاث مباريات له، بدءاً من هدف الفوز على بولونيا وجنوى، ثم هدف افتتاح الانتصار 2ـ1 خارج الأرض على أودينيزي. ومع ذلك، في مواجهة ميلان لم يكن فراتيسي ولا بقية اللاعبين بحاجة فقط إلى مهاراتهم للحفاظ على الفوز، بل كانوا بحاجة إلى أصوات جماهيرهم أيضاً، وقد بدأ لاتسيو المباراة بقوة لكنه لم يستطع الحفاظ على التقدم بعد ثلاثة تغييرات أجراها ميلان بين الشوطين.

وفي الختام، علق زاكاني قائلاً: «ربما لو كان جمهورنا هنا لكنا تمكنا من الصمود، لكن التعادل نتيجة عادلة في النهاية». وأضاف جاتوزو أنه لا يعتقد أن أحداً راضٍ عن هذا الوضع، وأن الجميع يريد الحضور إلى الملعب ورؤية خمسين أو خمسين وخمسة آلاف متفرج، ملخصاً جوهر الأزمة بجملة واحدة: «كرة القدم ليست كرة القدم بدون الجماهير».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *