عربي و عالمي

تغير موازين القوى في الدوري الإنجليزي وتقلص هيمنة الستة الكبار

تغير موازين القوى في الدوري الإنجليزي وتقلص هيمنة الستة الكبار

صعود أندية جديدة وتقلص الفجوة بين الكبار

لم تعد خريطة المنافسة في الدوري الإنجليزي كما كانت، حيث بدأت الهيمنة التقليدية لما يُعرف بـ”الستة الكبار” تتراجع تدريجيًا. ظهرت أندية مثل أستون فيلا ونيوكاسل وبرايتون وبرينتفورد قادرة على منافسة الكبار واحتلال مراكز متقدمة.

نيوكاسل يونايتد شهد تحولًا ماليًا بعد استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي عليه في 2021 مقابل 305 ملايين جنيه إسترليني، ما رفعه من المركز الحادي عشر في موسم 2021-2022 إلى الرابع في الموسم التالي ثم الخامس في 2024-2025.

برايتون اعتمد نموذجًا مختلفًا يركز على اكتشاف المواهب مبكرًا واستخدام البيانات والتحليل في التعاقدات، exemplified by signing مويسيس كايسيدو في 2021 مقابل أربعة ملايين إسترليني وبيعه لاحقًا لتشيلسي مقابل 115 مليونًا، وهو رقم قياسي بريطاني آنذاك. كما تعاقد النادي مع مارك كوكوريلا مقابل 15 مليونًا وبيعه لتشيلسي مقابل 62 مليونًا، وضَمّ أليكسيس ماك أليستر مقابل سبعة ملايين قبل انتقاله إلى ليفربول في صفقة بلغت 55 مليونًا.

المدير الرياضي لبرايتون مايك كيف أوضح في بودكاست “فوتبول ديلي” على إذاعة “بي بي سي راديو 5 لايف” أن استراتيجية التعاقدات بُنيت على مدى طويل، وأن استخدام البيانات لاقى اهتمامًا واسعًا كنهج جديد مقارنة بما اعتمده أندية أخرى سابقًا، مضيفًا أن البيانات جزء من عملية متكاملة تساعد على تحديد المواهب عالميًا والتحرك بسرعة في سوق تنافسي.

أمثلة على التراجع: توتنهام ومانشستر يونايتد

توتنهام هوتسبير عانى من تراجع كبير، حيث أنهى الموسمين الماضيين خارج المراكز الستة الأولى واقترب من منطقة الهبوط، وأنهى موسمين متتاليين في المركز السابع عشر، بينما يحتل قبل الأخير في الموسم الحالي برصيد ثلاث نقاط بعد عدم فوزه في أي من مبارياته الست الأولى.

مانشستر يونايتد لم يعد مستقرًا منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون عام 2013، وتعاقب عليه عدة مدربين دون استعادة الاستقرار الفني الذي ميز حقبته الذهبية؛ يحتل حاليًا المركز الثالث عشر، بينما يتواجد ليفربول في المركز التاسع، ما يشير إلى أن التاريخ والاسم الكبير لا يضمنان البقاء في المقدمة.

منذ موسم 2021-2022 خرج تشيلسي ومانشستر يونايتد من المراكز الستة الأولى مرتين لكل منهما، بينما غاب توتنهام عن هذه المراكز ثلاث مرات، ما يؤكد أن التراجع لم يصبح حالة استثنائية لنادٍ واحد بل جزء من تحول أوسع.

نماذج النجاح والاستدامة: أرسنال والبيانات

في المقابل، قدم أرسنال مثالًا على أهمية الصبر والاستمرارية؛ منحه الوقت لميكيل أرتيتا منذ تعيينه عام 2019 لبناء فريق متكامل أدى إلى العودة إلى المنافسة على الألقاب وإنهاء انتظار النادي الطويل للتتويج بلقب الدوري الذي امتد 22 عامًا.

الاستقرار الفني نادر في الأندية الكبيرة؛ منذ بداية موسم 2020-2021 تولى أربعة مدربين دائمين قيادة مانشستر يونايتد، بينما شهد تشيلسي سبعة مدربين مختلفين بصورة دائمة، وتوتنهام ستة مدربين، ما يعكس حجم الاضطرابات التي عاشتها هذه الأندية.

مستقبل المنافسة وتقييم الوضع

رغم تراجع الستة الكبار، لا تزال هذه الأندية تمتلك الموارد المالية والجماهيرية والخبرات التي تجعلها مرشحة للمنافسة في كل موسم، لكن احتكارها للمراكز الأولى لم يعد مسلّماً به.

وجود برايتون وبرينتفورد وإيفرتون ضمن المراكز الستة الأولى في الموسم الحالي، حسب التقرير، يعكس اتساع دائرة المنافسة ويمنح الأندية الأخرى حافزًا أكبر للاستثمار في التطوير الفني والتخطيط طويل الأمد بدلًا من الاكتفاء بدور المنافس على البقاء.

استمرار الأندية التقليدية في صدارة قوائم الإيرادات العالمية يطرح سؤالًا مهمًا: هل تكفي القوة المالية وحدها لضمان التفوق داخل الملعب؟ أم أن نجاح المنافسين في استغلال الموارد المتاحة واختيار اللاعبين والمدربين وبناء مشروعات مستقرة قادر على تغيير المعادلة؟

بينما لا يزال من المبكر الجزم بنهاية عصر “الستة الكبار”، فإن مرور أربعة مواسم من دون أن تنهي الأندية الستة جميعها الدوري داخل المراكز الستة الأولى يُعد مؤشرًا واضحًا على أن المنافسة أصبحت أكثر انفتاحًا. قد لا تختفي التسمية قريبًا، لكنها لم تعد تعني بالضرورة أن هذه الأندية وحدها قادرة على احتلال قمة الدوري. وفي بطولة اعتادت المفاجآت، قد يكون اتساع دائرة المنافسة هو التطور الأهم والأكثر فائدة لجماهير كرة القدم الإنجليزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *