مسؤولون دوليون يشيدون بمنظومة الإمارات المالية كنموذج للاستقرار والمرونة

نالت التجربة المالية لدولة الإمارات العربية المتحدة إشادة واسعة من مسؤولين وخبراء في المؤسسات المالية والرقابية الدولية، الذين أثنوا على جودة منظومتها المالية ودورها كنموذج ناجح في تعزيز الاستقرار والمرونة ومواكبة التحولات المتسارعة في القطاع المالي العالمي.
جاءت هذه الإشادات خلال جلسات نقاشية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، التي تستضيفها العاصمة التايلاندية بانكوك. وناقش المشاركون في هذه الجلسات سبل بناء أنظمة مالية مرنة في ظل التحديات العالمية الراهنة، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على التعامل مع المخاطر الناشئة، وتوظيف الابتكار التكنولوجي لدعم النمو الاقتصادي المستدام.
مناقشات حول بناء أنظمة مالية مرنة
في جلسة حملت عنوان «بناء أنظمة مالية مرنة في ظل التحديات الحالية في العالم»، والتي أدارتها ميكايلا إربينوفا، نائبة مدير إدارة الأسواق النقدية ورأس المال في صندوق النقد الدولي، تبادل المشاركون وجهات النظر حول الضغوط المتزايدة التي تواجه الجهات الرقابية المالية، في ظل التحولات التي يشهدها المشهد المالي العالمي بفعل التطور التكنولوجي السريع، والتهديدات السيبرانية، والتفتت الجيوسياسي، والمخاطر المناخية، والتغيرات في هياكل الأسواق.
وأكدت المناقشات أن التحدي لم يعد يقتصر على الاستجابة للمخاطر المعروفة، بل يشمل استباق مواطن الضعف الناشئة، وتعزيز صمود الأنظمة المالية، وضمان مواصلة دورها في دعم النمو المستدام، عبر تطوير أساليب رقابية تستند إلى البيانات، وتوسيع التعاون عبر الحدود، وتعزيز القدرات المؤسسية.
إشادات بالتجربة الإماراتية
وأشادت صوفي سيرتين، المديرة العالمية للخدمات المالية في مجموعة البنك الدولي وعضو مجلس إدارة مركز تورنتو، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات، بجهود الإمارات في تطوير القطاع المالي وبناء أنظمة مرنة تعزز الاستقرار. كما أثنى ستيفان إنجفيس، رئيس مركز تورنتو والمحافظ السابق للبنك المركزي السويدي، على جودة الأنظمة المالية في دولة الإمارات، معتبراً إياها نموذجاً ناجحاً لتطوير الأطر الرقابية وتعزيز مرونة القطاع المالي.
من جانبها، أكدت بورنانونغ بودساراتراجون، الأمين العام لهيئة الأوراق المالية والبورصات في تايلاند، أهمية تبادل الخبرات والتجارب بين المناطق المختلفة، والاستفادة من ريادة آسيا في الابتكار المالي والتكامل عبر الحدود، بما يسهم في بناء أنظمة مالية مرنة تدعم التنمية والابتكار والاستقرار في عالم يشهد مزيداً من التحديات والتغيرات.
الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية
وتناولت جلسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية» التأثيرات المتزايدة للتطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني والمرونة النظامية والاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، في ظل تنامي المخاوف بشأن قدرة التقنيات الحديثة على تغيير طبيعة التهديدات الرقمية وتوسيع نطاقها. شارك في الجلسة عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم بو لي، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، ومارلين أمستاد، رئيسة الهيئة السويسرية للإشراف على السوق المالية، وأندريا ماخلر، نائبة المدير العام لبنك التسويات الدولية، وباولو بيتشيتي، مدير الشؤون الدولية وإدارة مخاطر الشركات في البنك المركزي البرازيلي.
وناقش المشاركون كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد التهديدات السيبرانية، واستعرضوا وجهات نظر المؤسسات الدولية والقطاع الخاص وصنّاع السياسات بشأن الاستجابات المطلوبة للاستفادة من إمكانات هذه التقنيات، مع الحد من المخاطر التي قد تؤثر في استقرار الأنظمة المالية والاقتصادات، وتعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات لمواجهة التحديات الرقمية المتنامية.
الصحة والشراكات بين القطاعين العام والخاص
كما ناقشت جلسة بعنوان «الصحة تعمل: رأس المال الخاص، الصالح العام» سبل تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير أنظمة الرعاية الصحية، وتطرقت إلى دور اللقاحات وأمن سلاسل التوريد، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، والإمكانات التحويلية للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات الصحية.
واستعرض المتحدثون سياسات وشراكات وآليات تمويل وفرص استثمار لتحويل الخطط الصحية إلى نتائج قابلة للقياس، بالاستفادة من الخبرات الدولية في تعبئة رأس المال الخاص والتمويل الصحي وبرامج الإصلاح الوطنية.
وتعكس هذه الجلسات اتساع نطاق المناقشات في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، لتشمل الاستقرار المالي والتحول الرقمي والمخاطر السيبرانية وتطوير القطاعات الحيوية، دعماً للتنمية المستدامة.




