الرئيسيةعربي و عالميحر الصيف يثقل الأعصاب ويطرح أسئلة...
عربي و عالمي

حر الصيف يثقل الأعصاب ويطرح أسئلة نفسية

18/07/2026 01:00

هذا الموسم الحار يبدو وكأنه قرر أن يختبر صبر الجميع، حيث ترتفع درجات الحرارة في مناطق متعددة من العالم، وتضرب موجات الحر الشرق الأوسط وتصل إلى أوروبا، بينما تسجل الولايات المتحدة أرقاماً غير مسبوقة للحرارة.

الحرارة الشديدة وتأثيرها على الحياة اليومية

قبل أيام قليلة فرّ الكاتب من زحام الإسكندرية متجهاً إلى قريته في دلتا مصر، ظاناً أن الهدوء الريفي سيوفر بعض الراحة، لكنه وجد أن الحرارة هناك أشد، والهواء ساكن، والضجيج مستمر، والشوارع مزدحمة، وسيارات “التوك توك” تقطع الصمت في كل لحظة.

بعد أيام عاد إلى الإسكندرية، ليس لأن الجو أصبح ألطف، بل لأنه أدرك أن احتمال هذا القيظ يحتاج إلى بيئة مكيفة أكثر من مجرد تغيير المكان. بدأ يفكر بجدية في قضاء ما تبقى من الصيف بين غرف مكيفة وشواطئ توفر قدراً من الهدوء والراحة، ليس هرباً من الحرارة وحدها بل من الإرهاق الذي يتركه في الجسد والأعصاب.

الاضطراب العاطفي الصيفي وحقائق علم النفس

مع ارتفاع الحرارة يظن كثيرون أن المزاج يتحسن، فالصيف في المخيلة العامة موسم إجازات وشواطئ وسفر ولقاءات عائلية، لكن الواقع أكثر تعقيداً؛ فهناك من يستقبل هذا الفصل بالقلق وربما بالاكتئاب.

دراسات نفسية حديثة začala تشير إلى ما يُعرف بـ”الاضطراب العاطفي الموسمي الصيفي”، وهو الوجه الأقل شهرة للاضطراب الذي ارتبط طويلاً بفصل الشتاء. بينما يدفع اكتئاب الشتاء بعض الناس إلى النوم والانعزال، قد يظهر نظيره الصيفي على شكل أرق، وتوتر، وعصبية، وفقدان للشهية، واضطراب في المزاج يستمر أشهراً مع استمرار الحر.

السبب ليس حرارة الجو فقط، بل ما تفعله هذه الحرارة في أجسادنا: التعرض الطويل للضوء، وارتفاع درجات الحرارة، واضطراب ساعات النوم، كلها تؤثر في الساعة البيولوجية التي تنظّم إيقاع الجسم وإفراز هرموناته؛ وحين يختل هذا الإيقاع قد يختل المزاج أيضاً.

ضغوط المجتمع ووسائل التواصل وتأثيرها على الحالة النفسية

لا يقل ضغط المجتمع أثراً عن ضغط الطقس، فوسائل التواصل الاجتماعي تمتلئ بصور الرحلات والشواطئ والمطاعم، مما يوهم بأن الجميع يعيش أجمل أيام حياته. من لا يستطيع مجاراة هذا الإيقاع قد يشعر بأنه متأخر عن الآخرين أو أنه يفوّت شيئاً مهماً، فيزداد شعوره بالوحدة.

الصحة النفسية لا تعرف فصلاً واحداً؛ وكما نحتمي من شمس الصيف بالمظلّة، علينا أن نحمي عقولنا أيضاً من حرارة قد لا تُرى بالعين، لكنها قد تثقل القلب أكثر مما يثقله القيظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *