الرئيسيةعربي و عالميتمثال Sardis المدفون يروي قصة دمج...
عربي و عالمي

تمثال Sardis المدفون يروي قصة دمج ثقافي قديم

18/09/2026 01:00

تمثال Sardis يكشف عن هويّة فنّية ممزوجة

في مايو الماضي، كشف فريق البعثة الأثرية المشتركة بين جامعتي هارفارد وكورنيل عن التمثال مكسوراً إلى قسمين رئيسيين، مع بقاء تفاصيله واضحة. بعد إزالة الأتربة، برز شعره الطويل وسالفاه، ثم ظهرت ملابسه ذات الطيات الرفيعة وعروقه البارزة.

كان التمثال مستلقياً على وجهه منذ نحو ألفي عام في طريقٍ روماني يمر بمدينة سرديس القديمة غرب تركيا، دون أن يدرك المارة أن الأحجار تحت أقدامهم تمثل جسداً منحوتاً لرجل يزيد طوله على مترين، ولا أن وجهاً يعود للقرن الخامس قبل الميلاد كان مخفياً تحت السطح.

يؤرخ الباحثون النحت إلى الفترة بين 470 و450 قبل الميلاد، حين فقدت سرديس استقلاليتها وأصبحت خاضعة للإمبراطورية الأخمينية. ومع ذلك، لا يحمل التمثال علامات مميزة لفرضية ثقافية واحدة؛ إذ دمج النحات أساليب يونانية معاصرة مع أزياء ليدية قديمة، ما يوحي بأن الشعوب قد تخسر سياستها لكنها تحافظ على هويتها الثقافية.

الاكتشاف يذكّر بحالات أخرى من إنقاذ التاريخ من النسيان

تذكّرنا هذه الواقعة بما حدث في المطرية بالقاهرة عام 2017، عندما انتُشلت من الوحل أجزاء تمثال ضخم للملك بسماتيك الأول، ما أعاد تسليط الضوء على تاريخ مدينة «أون» القديمة. وكذلك، أظهر اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 كيف يمكن لغرفة مغلقة أن تُحدث تحولاً في فهمنا لحضارة بأكملها. وفي الإمارات، كشفت اكتشافات مليحة في الشارقة عن صورة للمنطقة ما قبل الإسلام؛ إذ أظهرت المقابر والحصون والعملات والفخار روابط مجتمعية مع الجزيرة العربية، بلاد الرافدين والبحر المتوسط. كذلك، كشف موقع ساروق الحديد في دبي عن آلاف القطع المعدنية التي تدل على نشاط صناعي وتجاري واسع في بيئة اعتبرها البعض هامشية وصامتة.

من الإهمال إلى إعادة الاعتبار: مسار التمثال تحت الأقدام

ما زالت هوية صاحب التمثال غير معروفة؛ قد يكون أحد الأثرياء أو قد وُضع بالقرب من معبد «سيبيل». والمفارقة تكمن في أن الشخص الذي سعى لتخليد وجوده تحول إلى حجر تحت الأقدام، ثم ظهر بعد نحو خمسة وعشرين قرناً ليقاوم النسيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *